الاتحاد

دنيا

معرض يحكي التاريخ العُماني على مدار 10 قرون

يوسف البلوشي (مسقط) - يعتبر معرض «سفن الكنوز العريقة من الصين إلى شبه الجزيرة العربية ورحلة عمان العظيمة» من المعارض التاريخية التي تحكي حكايات السفن والدول في الحقبة الماضية. ويحظى المعرض بإقبال كبير من الزوار والسياح حتى بلغ عددهم في أسبوعين أكثر من عشرين ألفا، ويستمر المعرض الذي يعد الأول من نوعه، حيث يعرض مقتنيات ثمينة من القرن التاسع الميلادي، إلى الثامن عشر، حتى الشهر المقبل.
مقتنيات أثرية
يقول إبراهيم بني عرابة، من وزارة التراث والثقافة، إن المعرض يهدف إلى تجسيد العلاقات العمانية في الحقب الماضية وخاصة في المجال البحري، وإماطة اللثام عن المقتنيات الأثرية القيمة الآسيوية والصينية على وجه الخصوص التي عثر عليها في السلطنة ، ويهدف إلى تعريف الزوار بتاريخ عمان البحري والتجاري، إحياء للعلاقات العمانية الصينية البحرية التجارية، وكذلك تعريف الأجيال بقيمة التراث وما فعله الأجداد والآباء.
ويضيف «يعكس المعرض وبأدلة تاريخية قدم العلاقات العربية الصينية والعلاقات العمانية، فالمقتنيات الصينية المعروضة والتي وجدت في صحار وقلهات وتعود للقرن التاسع الميلادي، تثبت قدم هذه الصلات التاريخية، كما أن الرحلات الأسطورية للسندباد البحري والتي تثبت بأنه انطلق من عمان، تؤكد على ريادة العمانيين للبحر وشغفهم للتعرف على مختلف الحضارات والثقافات القديمة على مر العصور وبأنهم كانوا دائما محورا ومركزا للتبادل الثقافي والحضاري على مر العصور.
ويوضح بني عرابه أن المعرض يتضمن العديد من التحف والمقتنيات الأثرية يعود معظمها للفترة من القرن التاسع الميلادي إلى القرن السادس عشر الميلادي، حيث إن هناك قطعة أثرية فخارية تعود للفترة ما بين القرن الثاني والثالث الميلادي صنعت في الصين وهي بحالة جيدة.
كما يوجد حزام كامل من الذهب كان يلبسه المبعوثون الدبلوماسيون الصينيون لإظهار مكانتهم الاجتماعية عند زيارتهم للمنطقة العربية. ويحتوي المعرض أيضا على غطاء رأس تلبسه الأميرات الصينيات مزين بالحلي الثمينة، مثل القطعة الذهبية المشغولة بالتخريم وهي على شكل طائر العنقاء وتزدان بياقوتة حمراء، وغطاء رأس آخر رائع على شكل علبة بخور صغيرة ما يعكس تأثر التجار والصناع الصينيين بالثقافة العربية. ويعلق «ربما كانت مثل هذه القطع تصنع في الصين لتباع وتصدر للمنطقة العربية من القطع الأثرية التاريخية والتحف النفيسة التي تعود للقرن التاسع الميلادي وحتى القرن التاسع عشر الميلادي التي توثق العلاقات العربية الصينية بشكل عام، والعلاقات العمانية الصينية بشكل خاص، كما يسرد المعرض رحلات الأدميرال الصيني تشان خه للمنطقة العربية ويتضمن جزءا من المعرض قصة جوهرة مسقط ورحلتها التاريخية من مسقط إلى سنغافورة».
صالات المعرض
يقول بني عرابة «يتضمن المعرض قطعا أثرية نفيسة متعددة الاستخدام بعضها صنع في الصين للاستخدام في الصين والبعض منها صنع في الصين ولكنه كان للاستخدام في المنطقة العربية وهذه دلالة على العلاقات التجارية العربية الصينية التي كانت متعددة الجوانب وتاريخية وبعضها يتضمن زخارف عربية وإسلامية وكأنما صنعت بواسطة طلبات عربية للسوق العربي».
و يعرض المعرض أساطير السندباد البحري والأدميرال الصيني تشنغ هي يحكي قصة التجارة من القرن التاسع إلى القرن السادس عشر.
ويضيف «يتكون المعرض من ست صالات لكل واحدة منهن معروضات مختلفة عن الأخرى، حيث توجد بعض المعروضات الأثرية أو التحف الثمينة من الذهب والفضة والبرونز واليشم والخزف التي تم العثور عليها في المواقع الأثرية العمانية وعمرها يتراوح ما بين القرن التاسع والتاسع عشر حيث إنها تتحدث عن حقيقة تلك الأساطير.، بالإضافة إلى قسم خاص بالسفينة العمانية جوهرة مسقط التي أبحرت من مسقط إلى سنغافورة حيث إنها بنيت على شكل سفينة عربية من القرن التاسع تم العثور عليها في البحر جنوب الصين عام 1998م».
ويلفت بني عرابة إلى أن فكرة تنظيم المعرض جاءت من مؤسسة ناشيونال جيوجرافيك العالمية ويقام في السلطنة بالتعاون مع وزارة الخارجية، وساهمت وزارة التراث والثقافة ومتحف فنوف شرق آسيا بمدينة باث البريطانية ومن متحف الزبير بمعروضات معارة.

جوهرة مسقط

يختتم تقوم ناشيونال جيوجرافيك بإنتاج فيلمين وثائقيين عن سفينة جوهرة مسقط الأول عن بناء جوهرة مسقط والذي بدأ بثه في القناة خلال الصيف الماضي، والثاني عن رحلة السفينة التاريخية بقيادة القبطان العماني صالح الجابري من مسقط إلى سنغافورة، وقصة السفينة تحكي الصلات العربية مع الصين وبناء السفينة يحاكي السفينة العربية التي وجدت عام 1989 غارقة قرب السواحل الأندونيسية لجزيرة سومطرة ومحملة بقطع أثرية صينية وعربية تصل لحوالي 65000 قطعة أثرية.

اقرأ أيضا