الاتحاد

دنيا

هوس الاستمتاع بالضجيج فرض نفسه

3PM تحو إلي موضة شبابية

3PM تحو إلي موضة شبابية

تمشي نورة عبدالرحمن في الحديقة ورأسها يتمايل يمنة ويسرة مع الألحان التي تبث من جهاز الـ MP3 بواسطة سماعتين تعلقهما في أذنيها، تناديها أختها فلا تلتف، ثم تضطر لهز ذراعها كي تنتبه لأن صوت جهازها العالي منعها من الانتباه·
نورة ليست الوحيدة التي تقتني جهاز مشغل الصوتيات المحمول "MP3" فمثلها الكثير من الشباب والمراهقين والأطفال·
تقول نورة ذات الستة عشر ربيعاً: أهدتني والدتي هذا الجهاز منذ فترة بعد إلحاح مني كي أحصل عليه، كل صاحباتي لديهن مشغل صوتيات مثله وهو مسل وجميل، أحمله معي دوماً إلا في المدرسة لأن أمي اشترطت علي ألا آخذ جهازي إلى المدرسة كي تبتاعه لي·
وتتابع نورة: أحب أن أستمع لأغنياتي المفضلة عبر جهازي وأفضل ذلك على النقاش عديم الفائدة؛ لذا أحرص على وضعه على أذني حين أكون في السيارة ولا يجذبني الحديث المتبادل، لكن والدي يكشفني بسبب صوت جهازي العالي ويغضب لأني لا أستمع لحديثه ولأن صوت جهازي ''يصم الأذن'' كما يقول·
جهاز عصري
سالي محمود (17 سنة) تملك أيضاً مشغل صوتيات متحرك وتقول: هذا الاختراع مذهل فهو صغير بسيط وذو لون عصري، يمكن شحنه عبر وصله بالكمبيوتر وأستمع بواسطته لأكثر من 1000 أغنية مختلفة، ويمكنني أيضاً أن أشغل بعض برامج الفيديو، إنه جهاز تسلية شامل ومتكامل لا يمكن أن أفرط به· تعلم سالي أن جهازها يضرها وتقول: الحقيقة أني أحياناً أشعر بالصداع بعد الاستماع إليه لفترة طويلة، لكن هذا لا يعني أن أفكر بالتخلي عنه، أحب الاستماع إليه وأنا ألعب الرياضة أو في أوقات هدوئي واستمتاعي بالبحر أو الحديقة، وحتى عند التسوق خاصة إن كنت أتسوق لوحدي·
يعكس الذوق
عدنان محمود شقيق سالي ''15 عاما'' يملك أيضاً جهاز حذ3 يحمله معه أينما ذهب ويقول: أحافظ على جهازي جداً، فهو يعكس ذوقي وما أحب من الأغاني والصوتيات، أضع تسجيلات فيديو لاستعراض السيارات الذي أحب، وأحمل أغاني الروك والهيب هوب من الانترنت، وأضع الكثير من التسجيلات للمطربين العرب أيضاً لأستمع إلى الجهاز أثناء اللعب أو قضاء الوقت في ''المول''· ويتابع عدنان: يمر الوقت سريعا وأنا أضع السماعات، فلا أعرف كم ساعة بالضبط أستمع للموسيقى عبره، لكني أضع على أذني أكثر من ثلاث ساعات يوميا، وبالطبع أضبط الصوت ليكون عالياً بقدر يخفي معه أي صوت خارجي ولا يبقى سوى صوت الجهاز·
الرأي الطبي
انتشار جهاز مشغل الصوتيات بين أيدي الشباب خاصة المراهقين يدفع أطباء الأذن للتحذير من آثاره الضارة على الأذن، ويقول الدكتور أمين هادي المنهالي استشاري الأنف والأذن والحنجرة: ظهور أجهزة حذ3 أعاد للأذهان ما كان يثار عن تأثير أجهزة طفًٌٍفَ، خاصة أن الأجهزة الحديثة حذ3 لها خواص مؤذية للسمع أكثر من الأجهزة القديمة، فهي ذات شدة ذبذبة أعلى ويمكن الاستماع إليها لفترة أطول، كما أنها أسهل حملا ولا تحتاج إلى أشرطة مثل السابقة، وبالتالي يصعب الملل منها، وهي أمور تزيد من خطورة هذه الأجهزة، خاصة مع ظهور السماعات التي يمكن إدخالها في مجرى السمع، وهي تزيد الشدة الصوتية الداخلة في الأذن بمقدار 6-9 ديسيبل، مقارنة مع السماعات التي توضع على الصيوان·
إن الشدة الصوتية التي تعطيها هذه الأجهزة قد تصل إلى 110-120 ديسيبل، وهي تعادل الشدة التي يمكن سماعها ''كحد أقصى'' في الحفلات، وهذا كاف لإحداث أذية حسية عصبية بعد التعرض 75 دقيقة لهذه الأصوات·
ويتابع د·أمين: تمر علينا الكثير من حالات فقد السمع أو ضعفه لدى شباب صغار بالعمر بسبب الضجيج والأصوات العالية، والمشكلة أن على الكثيرين منهم ارتداء سماعة، برغم أنهم كانوا يستطيعون تجنب الإصابة بفقد السمع لو كانوا يحرصون على تخفيض الصوت أو تقليل ساعات الاستماع أو حتى الاستماع عبر السماعات الخارجية·











نصائح لتجنب
الإصابة بفقد السمع:

- تخفيض شدة الصوت إلى 60% من الدرجة المسموحة على الجهاز·
- استعمال سماعات توضع على صيوان الأذن وليس داخل المجرى·
- تقليل عدد ساعات الاستماع للمشغلات الصوتية قدر الإمكان·
- إبعاد السماعات بين فترة وأخرى عن الأذن لتجنب الإصابة بالصداع·
دراسة:
حذرت دراسة صدرت مؤخراً من الاتحاد الأوروبي أن ملايين الشبان في مختلف أرجاء أوروبا قد يعانون من فقد السمع بشكل دائم بعد خمس سنوات إذا استمعوا لأجهزة حذ3 بصوت مرتفع جداً لأكثر من خمس ساعات أسبوعياً· وانتقدت الدراسة التي طلبتها المفوضية الأوروبية مفهوم ''الاستمتاع بالضجيج''، قائلة إنه يتعين حماية الأطفال والشبان من الأصوات المرتفعة بشكل مبالغ فيها·
ويقدر خبراء المفوضية أن ما بين 50 ومئة مليون يستمعون لأجهزة بث الموسيقى يومياً بمستويات صوت تزيد على 89 من وحدات قياس قوة الصوت· وقالوا أنهم إذا استمعوا لها لمدة خمس ساعات أسبوعياً فقط، فإنهم يتجاوزون مستوى الضوضاء التي يسمح بها الاتحاد الأوروبي في أماكن العمل· ولكن إذا استمعوا اليها لفترات أطول فإنهم يواجهون خطر فقد السمع بشكل دائم بعد خمس سنوات

اقرأ أيضا