دنيا

الاتحاد

مهرجان الشيخ زايد يسرد تاريخ الهجن والخيل

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يطل مهرجان الشيخ زايد على جمهوره يومياً بمشاهد رائعة، تعكس جوانب الموروث الثقافي والتراثي الثري للشعب الإماراتي، وتتنوع هذه الشواهد بين طرز معمارية وعادات وتقاليد وحرف تقليدية، وصولاً إلى أشكال الحياة القديمة التي عاشها أهل الإمارات على هذه الأرض على مدى مئات السنين، بما ضمته من اهتمام بالخيل والهجن والصقور والسلوقي وغيرها من الكائنات التي لها أهميتها في البيئة الإماراتية، فكان لزاماً الاحتفاء بها ضمن حدث تراثي وثقافي ضخم بحجم مهرجان الشيخ زايد، المقام حالياً بمنطقة الوثبة بأبوظبي وتستمر فعالياته حتى الأول من فبراير المقبل، وسط إقبال جماهيري لافت يعكس نجاح إدارة المهرجان في تقديم لآلئ الموروث المحلي الإماراتي في أبهى صوره، خاصة فيما يتعلق بالخيل والهجن، حيث خُصص لهما جناحان شهدا عرضاً للكثير من المعلومات والمعارف وكشفا عن السباقات والإنجازات التي حققتها الهجن والخيل التابعة لكل من «هجن الرئاسة» و«مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية الأصيلة».

رعاية واهتمام
بالدخول من البوابة الرئيسة للمهرجان، يجد الزائر على يمينه عدداً من الأجنحة المهمة، وفي مقدمتها جناحا «هجن الرئاسة» و«مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية الأصلية»، ليؤكدا مدى اعتزاز أهل الإمارات بالخيل والهجن وارتباطهما بشكل وثيق عبر الزمن بحياة أهل البادية، وأنهما كانا عوناً لهما على تخطي ظروف الحياة وتسهيل شؤونها عبر استخدام كل من الخيل والهجن في عمليات النقل والترحال، وحتى في أغراض المسابقات الرياضية والهوايات التي يمارسها أهل البادية في أوقات مختلفة، وإلى الآن يجري الاحتفاء بهما على أعلى مستوى وتوفير كل سبل الرعاية والاهتمام بهما، وهو ما يلاحظه الزائر لهذين الجناحين المميزين ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد، الذي يشهد أعداداً كبيرة من الزوار من كل الجنسيات منذ انطلاق فعالياته، التي شهدت تنوعاً لافتاً هذا العام عبر مشاركة عديد من الدول بأجنحة مختلفة، جعلت من منطقة الوثبة أشبه بمتحف عالمي يعرض لفنون وثقافات وحضارات العالم في أجواء شتوية فريدة، زادت من عدد الحضور لمتابعة هذا الكرنفال العالمي على أرض الإمارات.

مسيرة الخيول
يتضمن جناح «مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية الأصيلة»، معرضاً يسرد مسيرة المهرجان منذ انطلاقه قبل سنوات عدة، وما حققه من إنجازات محلية وعالمية في مضمار الخيل المختلفة بفضل الرعاية الفائقة لأبرز السلالات العربية الأصيلة في المهرجان، الذي قدم لزواره وجبة معلوماتية ثرية جعلتهم يبحرون في عالم الخيل الجميل داخل الجناح، والذي تزينت واجهته بمجسم للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ليكشف للجمهور عن دوره، رحمه الله، في تعزيز كل ما له دور بالتراث والهوية الإماراتية من أساليب حياة ورياضات تراثية، وقد حرص الزوار على التقاط صور تذكارية إلى جواره تسجل حضورهم ضمن واحد من أهم المهرجانات التراثية والثقافية التي تنظمها الدولة.

شاشة ذكية
أما جناح «هجن الرئاسة»، فيتضمن واحداً من أهم معارض الرياضات التراثية في مهرجان الشيخ زايد، ممثلاً في معرض الهجن، الذي يعرض لمسيرة الألقاب التي حصدتها أفضل مطايات هجن الرئاسة في السباقات، فضلاً عن تميز جناح «هجن الرئاسة» بأساليب حديثة لتعريف الجمهور بالكثير من المعلومات عنها وعن إنجازاتها، من خلال شاشة ذكية تعرض على الجمهور مقاطع فيديو حول سباقات ومشاركات هجن الرئاسة في مختلف المسابقات المحلية والعالمية، وأهم المراكز والجوائز التي حصدتها في تلك السباقات.
كما يعرض الجناح عبر الشاشات الذكية مقاطع فيديو للدقائق واللحظات التي وصلت فيها مطايا «هجن الرئاسة» إلى خطوط النهاية، محرزة المركز الأول في العديد من السباقات التي خاضتها في موسم 2019/‏‏‏‏2018، من بينها سباق نادي دبي لسباقات الهجن، وسباق الوثبة للهجن، والمهرجان الختامي السنوي لسباقات الهجن العربية الأصيلة في الوثبة 2018، ومهرجان المرموم التراثي 2018، وسباق الوثبة الختامي 2019، وسباق مرموم الختامي 2019، كما يوجد بجوار الشاشة الذكية صندوق يحتوي على الجائزة التي حصدتها كل مطية في السابق الخاص بها.
ويوضح الجناح أن «هجن الرئاسة» استطاعت بالأداء التنافسي العالي والسرعة والقوة والإثارة الرائعة التي قدمتها في جميع مشاركاتها أن تترك بصمات ذهبية في مضامير السباقات التي خاضتها عبر إنجازات فريدة ومستحقة، قادتها إلى منصات التتويج بأغلى وأهم الجوائز التي حصلت عليها.

حفاوة لافتة
إلى ذلك، عبّر عدد من الزوار عن تقديرهم لهذه الحفاوة اللافتة بالخيل والهجن، بوصفهما من أهم رموز حياة أهل البادية في الإمارات عبر العصور، حيث قال طارق الهاشمي، الموظف بإحدى شركات النفط الإماراتية، إنه يمارس ركوب الخيل بشكل منتظم في حياته، ويرى أن ذلك شيئاً طبيعياً لأي شاب ينشأ في بيئة عربية خالصة مثل البيئة الإماراتية، ولذلك فإن الاهتمام بالخيول وتنظيم مسابقات وفعاليات، وكذلك معارض خاصة بها، جهد مشكور من قبل كبار المسؤولين في الدولة الذين لا يقصرون أبداً في دعم ومساندة كل ما هو مرتبط بهويتنا العربية الأصيلة، وكذلك تشجيع الشباب الإماراتي على ممارسة هذه الرياضات الأصيلة عن طريق التعريف بها في الفعاليات المختلفة، وكذلك إنشاء الأندية المختلفة التي نتدرب فيها على ركوب الخيل ونمارس فيه واحدة من هواياتنا المحببة في أجواء مشجعة وملائمة.
يوافقه الرأي صديقه علاء البديوي (أردني)، الذي عبر عن إعجابه بمدى اعتزاز أهل الإمارات ومسؤولي مهرجان الشيخ زايد بكل مفردات البيئة العربية، وأشهرها عبر التاريخ الخيل والهجن، اللذان يمثلان أهمية خاصة في كافة البلدان العربية، وكثيراً ما قيلت فيهما الأشعار وارتبطت بهما حكايات وقصص أدبية كثيرة، ولذلك فإن عمل أجنحة مخصصة للخيل والهجن يزيد من تفاعل الأجيال الجديدة مع الموروث الإماراتي والعربي، ويكشف للعالم بشكل حي مدى اهتمامنا بماضينا وكيف كان يعيش الأقدمون في البيئة العربية التي تتشابه كثيراً في مفرداتها من المحيط إلى الخليج.

صيت عالمي
جابر المرزوقي «مواطن»، أشاد بكافة فعاليات المهرجان الذي أصبح ذا صيت عالمي بفعل المشاركات الدولية الكثيرة به، وبالتالي يعتبر فرصة لأبناء الإمارات للتعرف على ثقافات وعادات وتقاليد أبناء الشعوب الأخرى، كما نعرفهم أيضاً بموروثاتنا المحلية وأهم عاداتنا، ومنها الاهتمام بالخيل والهجن، اللذين يمثلان أهمية خاصة لدى كل أبناء الإمارات والمنطقة العربية، كما أشاد بطريقة العرض الجميلة للهجن والخيل الفائزة بمسابقات عديدة، والتي ما كانت أن تحقق هذه الإنجازات لولا الاهتمام بهذه الرياضات الأصيلة التي نعتبرها جزءاً من ملامح الهوية الإماراتية.

جوائز نقدية وعينية
يقدم جناح مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية الأصيلة إلى جمهور مهرجان الشيخ زايد، مجموعة من السحوبات القيمة والجوائز الكبرى، عبر سحوبات أسبوعية، حصل من خلالها الزوار على الكثير من الجوائز تصل قيمتها إلى 120 ألف درهم، من بينها سيارة نيسان صني موديل 2020 وعشرات الهواتف المتحركة الذكية، وسحوبات على جوائز نقدية وعينية، حيث تتم السحوبات كل أسبوع على 25 جائزة قيّمة.

اقرأ أيضا

«تحدي الرسم».. رسائل بألوان التفاؤل