الاتحاد

دنيا

اختلافات تؤدي إلى خلافات

إن الوقوع في الحب شيء سحري ودائماً نشعر كأنه أبدي، وكأن الحب سيدوم إلى الأبد، وتشير الإحصاءات إلى أن هناك ارتفاعا في نسبة حالات الطلاق، وخاصة بين الأزواج الشباب ! ترى ما السبب ؟
من المفترض أن يكون الرجال والنساء مختلفين ودون وعي صريح باختلافاتنا، فنحن لا نأخذ الوقت الكافي لنفهم ونحترم بعضنا البعض، ونصبح كثيري المطالب قاسين ومستائين ونصدر الأحكام وغير قادرين علي التحمل، ومن هنا تبدأ الخلافات والاتهامات المتبادلة بين الزوجين، لذلك علاقاتنا مليئة باحتكاكات وصراعات غير ضرورية· ومن أبرز هذه الاختلافات التي تدمر الحياة الزوجية أسلوب التعبير، فالمرأة عندما تعبر عن نفسها سواء عندما تتعرض إلى ضغوط أو في حالة من السعادة فهي تستخدم كل الألفاظ من المقارنات والمتشابهات والتطابقات لتخرج ما بداخلها لتشعر بتحسن وتوازن وهي تسعى بالدرجة الأولى إلى خلق المودة مع الشريك، فهي لا ترغب في حلول بقدر المشاركة والتوحد معه فيما تشعر، وهنا يقع الرجال في خطأ فادح عند أخذ تلك التعبيرات حرفياً دون فهم المعني المقصود، وبذلك يكون رد فعلهم غير تدعيمي، لأنهم عندما يستخدمون الكلمات واللغة كوسيلة لنقل المعلومات والحقائق وفقط وليس لنقل المشاعر، وفي نفس الوقت نجد أن الرجل عندما يتعرض للضغوط فهو يلجأ الى العزلة والانسحاب بحثاً عن حل لمشكلته·
فالصمت هو البوابة لاستعادة التوازن وإشباع الحاجة للحرية والاستقلالية في حين تصمت المرأة بسبب أن ما ستقوله مؤلم، أو لأنها لم تعد تثق به، فلا عجب أن تشعر النساء بعدم الأمان تجاه صمت الرجل، والرجال ينزعجون بكلام النساء، كما أن الرجال يفكرون بصورة عقلانية منطقية محددة مبنية على المعطيات الحسية، في حين تفكر المرأة بصورة تؤثر فيها العلاقات والمشاعر وتأخذ في حسبانها التفاصيل الدقيقة، مما يؤدي الى التقليل من شأن الطرف الثاني وعدم احترام أساليبه والرغبة في التراشق بالاتهامات، فأنت شخص جامد لا تحترم مشاعر الآخرين، وأنت غير عقلانية بعيدة عن الواقع وتعيشين في الخيال·
فدعونا كأزواج وزوجات نتمتع بما منحه الله سبحانه وتعالى لنا من خصائص فريدة ومتميزة لكل منا، ولنتعلم كيف نتعامل مع خلافاتنا ونتفاهم بطريقة سلسة·

د· عبلة مرجان
استشاري العلاقات الإنسانية والأسرية

اقرأ أيضا