الإثنين 26 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

تجار تجزئة يطالبون باستراتيجية لمكافحة الغش والتقليد

تجار تجزئة يطالبون باستراتيجية لمكافحة الغش والتقليد
24 أكتوبر 2009 00:41
حذر عاملون في تجارة التجزئة من مغبة الغش التجاري والسلع المقلدة وآثارهما على القطاع في الدولة، ما دفعهم للمطالبة بوضع استراتيجية على المستوى الاتحادي لمكافحة الظاهرة، رغم تأكيد جهات رسمية انحسارها. وفي سياق دعوات إلى الحد من تلك الممارسات، أكد عاملون في تجارة التجزئة ضرورة إنشاء مختبرات خاصة باكتشاف السلع المقلدة والمغشوشة، والعمل على التنسيق على المستوى الاتحادي لتلافي انتشار بضائع تضر المستهلكين والتجار على حد سواء في الأسواق. بيد أن دراسات ميدانية كشفت نتائج مغايرة، إذ أن شريحة واسعة من المستهلكين يفضلون وجود بضائع مقلدة لتلك الأصلية بأسعار معقولة ويصعب التفريق بينها وبين الأصلية، لأغراض التباهي. بالمقابل، أكد مسؤولون بجهات رقابية أن إقرار عدد من الضوابط القانونية والتشريعية، وتفعيل الحملات التفتيشية والتعاون بين الدوائر الرسمية، أسهم في الحد من انتشار السلع المقلدة. ولكن تجاراً ما انفكوا يشتكون من خسائر مادية تلحق بهم نتيجة تقليد بضائعهم، بأسعار منخفضة وأساليب مبتكرة بات من الصعب كشفها من قبل المستهلك العادي. هواتف محمولة وقال أحمد أبوحوران مدير محلات التسامح للهواتف إن انتشار الهواتف المحمولة المقلدة يسبب خسائر ضخمة للمحلات التي تلتزم ببيع الهواتف الأصلية فقط. وأشار إلى وجود فوارق كبيرة في الأسعار بين الهواتف الأصلية والمقلدة، حيث يبلغ سعر هاتف «بلاك بيري» الصيني نحو 500 درهم، مقابل 2300 درهم للهاتف الأصلي. وينخفض سعر هواتف نوكيا المقلدة لتتراوح بين 100 إلى 300 درهم، مقابل ما يزيد على 1000 درهم لماركات نوكيا الأصلية. وأوضح أبوحوران أن التقليد يمتد أيضا إلى إكسسورات الهاتف المحمول مثل السماعات أو جهاز الشحن. وقال «بعض المستهلكين قد يفضلون شراء الهواتف المقلدة دون إدراك عيوبها، ورغم أنها قد تتوقف عن العمل خلال أسابيع». ذهب وساعات وبعيداً عن البضائع الأكثر انتشاراً، فإن التقليد أو الغش يلحقان ضرراً أكبر بالتجار في مجال البضائع الثمينة. وأشار منذر الدلال مدير مجوهرات الحرمين إلى انتشار ظاهرة تقليد الساعات الثمينة، موضحا أن الساعة الماسية المقلدة التي يصل سعرها إلى 40 ألف درهم من الوكيل، يتم تقليدها لتباع بنحو 1000 درهم. وكشف الدلال عن تعرضه شخصياً لكثير من حالات الغش عند شراء ساعات مستعملة، بغرض إعادة بيعها، خاصة في ظل صعوبة اكتشاف الساعات المقلدة، مقارنة بالذهب المغشوش الذي يسهل اكتشافه. وتابع «اشتريت مؤخرا ساعة من الألماس بسعر 15 ألف درهم، ولكني اكتشفت بعد فترة أنها مقلدة من الداخل ومغطاة فقط بألماس طبيعي بحيث لا يزيد سعرها على 2000 درهم». وأضاف أن المشكلة تتمثل في نجاح المقلدين في تقليد الساعات بجودة يصعب اكتشافها. وأشار إلى لجوء المقلدين إلى استخدام أحجار عادية تسمي «مزانويت»، ولكنها تشبه الألماس تماماً، ويصعب اكتشافها إلا في مختبرات متخصصة. ولفت الدلال إلى خطورة عدم توفر المختبرات المتخصصة لاكتشاف السلع المقلدة، مطالباً بضرورة توفير مختبرات حكومية يمكن الرجوع إليها لمساعدة العاملين بقطاع التجزئة في اكتشاف السلع المغشوشة. رغبة المستهلكين بدوره، أوضح الدلال أن مشكلة التقليد تتفاقم في ظل تفضيل بعض العملاء لهذه السلع بغرض التباهي بها، دون إدراك خطورة انتشار الظاهرة سواء بالنسبة للفرد نفسه أو على المستوى الاقتصادي العام. ويتضح ذلك جلياً من خلال نتائج دراسة أصدرها مركز البحوث والدراسات الأمنية في شرطة أبوظبي نهاية العام الماضي، والتي أظهرت تأييد 62% من المستهلكين وجود البضائع المقلدة في الأسواق، لا سيما البضائع الكمالية أو الشكلية. ورأى هؤلاء أن هذه السلع تكتسب أفضلية بسبب رخص سعرها، وصعوبة التفريق بينها وبين السلع الأصلية. سلع غذائية وحذر حسين عواضة، نائب مدير محلات المحمصة اللبنانية، من خطورة الغش التجاري في قطاع السلع الغذائية، لما يسببه من مشاكل صحية قد تصل حد الموت. وأوضح أن غش السلع الغذائية ينتشر بصورة واضحة في السلع المستوردة، والتي يتم تقليدها أحيانا بالاستيلاء المباشر على الاسم التجاري، أو تقليد الاسم والعلامة التجارية بطريقة يصعب اكتشافها. مختبرات ورأى المهندس حسن الكثيري الخبير في شؤون المستهلك أن الأزمة الرئيسية تتمثل في عدم امتلاك بعض الدوائر الحكومية الآليات اللازمة للتعامل مع السلع المقلدة، في الوقت الذي لا تتوفر فيه مختبرات لكشف السلع المقلدة على مستوى الإمارات المختلفة. وأضاف «الآلية غير متوفرة بالشكل الذي يقضي تماماً على الغش التجاري، والآلية ليست تشريعاً فقط، ولكنها استراتيجية شاملة لكشف الغش أولا ثم وضع أسس المواجهة». وأوضح أنه رغم وجود قوانين عديدة لمكافحة الغش والتقليد التجاريين، إلا أن هذه القوانين غير كافية في ظل عدم توفر مختبرات علمية لمواد التجميل وقطع غيار السيارات والذهب والمعادن الثمينة والمنسوجات. وطالب الكثيري بضرورة التفرقة بين الغش والتقليد، موضحا أنه «ليست كل السلع المقلدة مضرة»، وقال إن الغش يتضرر منه في المقام الأول المستهلك، في حين تتضرر الشركات من التقليد. وأضاف أن أغلب الحملات في العالم تركز فقط على التقليد وليس الغش، في ظل قوة الشركات التي تنجح أحيانا في الدفاع عن حقوقها، في حين لا يجد المستهلك أحيانا من يدافع عنه. وقال الدكتور جمال السعيدي المدير التنفيذي السابق لجمعية الإمارات لحماية المستهلك إن حجم السوق العالمية للسلع المقلدة والمقرصنة يقدر بأكثر من 500 مليار يورو (2.9 تريليون درهم) وهو ما يمثل نسبة 10% من إجمالي حجم التجارة العالمية التي تقدر بنحو 5 تريليونات يورو (29 تريليون درهم). وأضاف «أرباح السلع المقلدة والمقرصنة تفوق في كثير من الأحيان أرباح تجارة الهيرويين والكوكايين، ويقدر هامش ربحها بنحو 15 ضعف تكلفة السلعة المقلدة». وأضاف أن إحصاءات منظمة الجمارك العالمية تشير إلى أن السجائر والأدوية والأقراص المدمجة وأقراص الـ «دي في دي» والألعاب الإلكترونية تمثل أكثر فئات السلع التي يمكن تقليدها. وأرجع السعيدي أسباب انتشار السلع المقلدة إلى انخفاض أسعار هذه المنتجات وسهولة دخولها للأسواق، وإقبال الناس على شرائها، إضافة إلى ضعف وعي المستهلك بطبيعة السلع المقلدة والمغشوشة، وصعوبة اكتشاف المقلد والمغشوش من هذه الأنواع من السلع، وأخيرا ضعف الرقابة على تداول السلع المقلدة والمغشوشة. وأوضح السعيدي أن الركود الذي يسود الأسواق العالمية علاوة على نقص الدخل لدى شريحة كبيرة من الأفراد، أثر على قدراتهم الشرائية ودفعهم إلى البحث عن اكبر كمية من البضائع بأقل قيمة من النقد، ولذا تزايد إقبالهم على البضائع الرخيصة وتناقص طلبهم على السلع ذات القيمة العالية. وأضاف أن ذلك دفع شريحة غير قليلة من التجار إلى التعامل في هذه الأصناف.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©