الاتحاد

دنيا

شباب الخليج إلى أين ؟!

أفرح دوماً عندما أشاهد الشاب الخليجي في مكان مرموق وفي أي مجال، وعندما أجد شابا خليجيا يدرس في إحدى العواصم الأوروبية في الصباح ويعمل في أحد المطاعم أو إحدى الشركات الخاصة، ينتابني شعور بالفخرئلأنه شاب خليجي يعمل من أجل أن يتعلم ويعمل من أجل أن يعود إلى بلده مسلحاً بالعلم وقد اكتسب تجربة الحياة وعاش أقسى ظروفها وتجاوز سِنوات الغربة المؤلمة·
والمشهد الجميل الذي رأيته في بداية موسم الصيف الماضي في أحد مطاعم لندن، وفي الشارع الذي لا تكاد ترى حوله عربياً واحداً، عندما دلفت الباب إلى داخل المطعم، وإذ بالزركشات العربية تواجهني، فدفعني الفضول لأسأل ''الكاشير'' عن صاحب المطعم، فكانت المفاجأة أن أصحاب المطعم هم ثلاثة شبان خليجيون، الأول من الكويت والثاني من السعودية والثالث من البحرين، جمعتهم الدراسة في تخصص واحد فانبثقت فكرة إنشاء مطعم، وبدأوا يعملون بكل تفان وإخلاص في تحضير وإعداد الطعام دون أي شعور بالخجل من الزبائن، أدركت حينها معنى العمل الشريف في أي أرض كانت وإبراز الصورة الحسنة لبلدانهم بشكل خاص، ولدول الخليج بشكل عام لكل من يرتاد محلاتهم ومن أي جنسية كانت، وأنا متأكد تماماً أن هؤلاء الشبان الثلاثة سيعودون غداً إلى لبلدانهم وسيحكون لشبابها تجربتهم في ميدان العمل الشريف لكي يستفيدوا منها·
ومما يؤرقنا أن الانطباع السائد لدى البعض وصفه للشبان الخليجيين بالاتكالية، وأنهم لا يريدون أن يعملوا، ويريدون كل شيء بلا جهد يُبذل، بل تعدى الانطباع حدوده إلى أن الشاب الخليجي لا يريد أن يتعلم ولا يريد أن يتكلف بأي شيء، فقط كل ما يريده هو أن يعيش يومه كيفما جاء، وهذا الأمر كارثة بحق وحقيقة -إذا ما صدق ذلك الانطباع- ولكن الشئ الذي يدعو للعجب هو تدني حرص ومسؤولية شبابنا بالمقارنة مع نظرائهم من الشباب الأوروبيين، حتى بدأت أتساءل: شباب الخليج إلى أين؟!·
أعتقد أنه بات يتوجب علينا أن نرسم خريطة طريق لأبنائنا، ليعتمدوا على أنفسهم، ونخصص لهم أسبوعا شبابيا يلتقون فيه من كل عام في احدى دول مجلس التعاون الخليجي ليتبادلون، ويحفز بعضهم بعضاً، وبالتالي سننشئ جيلاً من الشباب متطورا يسهم في بناء أمته الخليجية بسواعده شبابه·
عبدالرحمن خالد سليمان
عضو الجمعية السعودية
التطوعية للعمل الشريف

اقرأ أيضا