الاتحاد

دنيا

قصات الشعر ·· موضة مجنونة جداً !

تفنن في ابتكار القصات

تفنن في ابتكار القصات

عندما يتقن المرء مهنته، أياً كانت هذه المهنة، فلا بد أن يحصد النجاح، لا سيما إذا كان الاختصاص يتعلق بالجمال والتزيين والفن·
مهنة الحلاقة، مهنة قديمة تتميز ببصمة خاصة في المجتمع، فلم يعد يقتصر صالون الحلاقة على قصّ الشعر أو اعتماد تسريحة، بل تعداه ليشمل تقليم الأظافر وتنظيف البشرة والتغذية بواسطة ''الكريمات'' من الماركات العالمية·
الحلاق بسام موّنس يعمل في هذا المجال منذ سنوات عديدة، ويعتمد أساليب مميزة بعيداً عن التقليد، وأيضاً صمم عدة أشكال للذقن، وكان يجعل من الشعر الموجود عليها رسوماً وخطوطاً تعبر عن رموز معينة، وذلك حسب ما يستوعب وجه الرجل من رسومات· قال إنه يستوحي أفكاره من الأفق البعيد، وصقل موهبته بالعلم والدراسة، سافر إلى بلدان عديدة ليرفد خبرته بخطوط مميزة في عالم الموضة، ويترجمها ذوقاً رفيعاً تنعكس على تسريحة الشعر والقصة أو حلاقة الذقن، وكل هذا لإرضاء الزبون الذي يجب أن يظهر بشكل لائق· ويقول أيضاً انه يعمل على تزيين الرجال بمختلف أعمارهم وشخصياتهم، لذلك يعمد إلى تنويع التسريحات والقصات بحسب ما يليق بوجه الشاب أو الرجل لكي يظهر بكامل أناقته·
؟ عن بدايته وعلاقته بالحلاقة سألناه ؟
قال: منذ أن نشأت كان تلفت انتباهي صالونات الحلاقة وما تقدمه للزبائن من جمال وأناقة· فأحببت أن أتعلمها، وفعلاً دخلت أحد الصالونات وطلبت العمل، وهناك كانت انطلاقتي بهذه المهنة·
؟حدثنا عن مشوارك؟
بعد أن انتقلت من فترة المتدرب إلى المعلم في المهنة، وهذا استغرق سنوات لا بأس بها، قررت أن أستثمر صالوناً على حسابي بعدما زادت خبرتي وكانت النتائج جيدة والحمدالله·
؟ما هي ميزات مهنة الحلاقة؟
طبعاً هناك قواعد معينة للعمل، فمن يخلص لمهنته يجب أن يحصد النجاح مهما كان نوع المهنة· وقد أتقنت مهنة الحلاقة من خلال إيماني أنها مهنة ذوق وأخلاق، وهي بحاجة إلى الصبر والمتابعة لكل جديد في عالم الموضة·
؟بالنسبة للموضة وعالمها الخاص، كيف تتابعها؟
عالم الموضة عالم واسع جداً، متابعته تكون عبر المجلات وبعض القنوات التي تقدم كل جديد في فن التسريحات والقصات، أضف إلى ذلك الدقة وسرعة البديهة التي يجب أن يتميز بها الحلاق، من خلال متابعة القصات الجديدة التي يراها على رؤوس الناس·
قصّات أجنبية
؟ما أهم القصات الدارجة حالياً؟
هناك الكثير من القصات لكن أهمها: الفلات وسبايس، والكابوريه والمدرج والمايكل والبانكي وغيرها من الموديلات التي يتداولها الشباب، وهناك مثلاً قصات تتلخص في الحفاظ على الشعر أعلى الرأس بشكل ''سابل''، وتخفيف الشعر عن جوانب الرأس إلى حد درجة الصفر· وهذا يعطي الرأس شكلاً مربعاً وجميلاً، والقصات الأخرى هي إعطاء الشعر من خلال القص و''السيشوار''، أي تداخل في الشعر، فيأخذ الرأس شكل أحد الطيور، ولكن يبقى للحلاق تقدير القصة المناسبة من خلال شكل الرأس الذي أمامه· فالرأس المستدير تناسبه القصات القصيرة، والرأس الذي يأخذ الشكل ''الطولاني''، يفضل فيه أن يكون الشعر متناسقاً وبطول واحد· تستطيع القول إنني أعطي رأيي للزبون وهو يتخذ ما يراه مناسباً له، والرأي الأخير له···
؟ هل هذه المهنة مربحة؟
بقدر جهدك وتفانيك، وبقدر ما تعطيها تعطيك· فالإخلاص للمهنة هو الذي يجعلها مربحة· والحمدلله أعيش وأسرتي من ورائها، والأمور ''ماشية'' ونكتفي بما يرزقنا الله·
؟كيف نميز بين الرجل العصري والتقليدي؟
الإطلالة ترتكز اساساً على حقبات العقود الماضية، لكن نقوم ببعض الإضافات كي تصبح عصرية، ومواكبة لما هو حديث، والهدف هو تحقيق المعادلة، اي ابتكار شكل جديد، ومنح الرجل اطلالة جذابة، مثلاً نتبع حالياً حقبة الستينات، انما لا ننسخها كما هي، بل نضع اللمسات الابداعية عليها·
؟هل يمكن تحديد أنواع قصات الشعر الرجالية لعام 2009؟
؟؟لا شك في أن للرجال موضة خاصة بهم، لكن يجدر بنا التمييز بين كل قصة او تسريحة كي تناسب اطار الوجه، اذ لا يمكن تطبيق ''الموضة'' الرائجة بطريقة عشوائية على كل الرجال، إنما أستطيع القول إنني أستلهم من العروض العالمية للموضة، سواء الملابس أو الاطلالة، وأنفذها لمن يليق بهم، خاصة أنني أسافر كثيراً وأشارك في مهرجانات فنية للتزيين·
؟ يمكن القول إن هناك منافسة بين الرجل والمرأة في موضة الشعر؟
ثبت ان هاجس الجمال لم يعد حكراً على النساء، بل امتد ليشمل الرجال ايضاً، فاذا بهم يدخلون منافسة للحصول على إطلالة جذابة، يظهرون فيها خلال المناسبات الاجتماعية أو حفلات جذابة، يظهرون فيها خلال المناسبات الاجتماعية أو حفلات الزفاف، فتظهر ''الموضة'' بأبهى حلتها، إن كان ذلك عبر ''قَصة'' شعر حديثة، أو عبر أزياء غريبة عجيبة، وكل ذلك تحت ''صرعة'' ما كان سائداً في الماضي·




صالون ياس الأشهر في الميدان
حلاق بغداد·· واقف على الكنتور يقره جريدة









يذكر الكاتب الفلكلوري المعروف صادق الأزدي في إحدى مقالاته، أن بغداد ومثلها مدنٌ عراقية أخرى كانت حتى مرحلة الثلاثينيات من القرن الماضي، صغيرة وكان كل محلة من محلاتها مكتفية بذاتها من ناحية السوق الخاصة بها، أو الذي يكون مشتركاً بينها وبين المحلات المجاورة، وأنه كان لكل محلة حمّام للرجال أو أكثر وحمام للنساء أيضاً، وأن لكل من هذه المحلات عطّارها وبائع التبغ والسكائر
''أم الزبانة''، التي كانت تعتبر موضة حديثة في تلك الأزمنة، وكان بائع التبغ هذا يعرف أيَّ نوعٍ من التبغ يفضّله هذا المدخن أو ذاك من زبائنه، وكان لكل محلة من محلات بغداد حلاقها وقد يقع ''دكًانُه'' في محلة أخرى، ومع أنه تم افتتاح صالونات حديثة في شارع الرشيد ابتداءً من منطقة الميدان وحتى السنك، إلا أن تلك الصالونات كان لا يرتادها إلا بعض العسكريين من الرتب العالية أو المدنيين بعد قيام الحكم الوطني بعد عام ،1921 وكان من أشهرها صالون ''حلاقة ياس'' في منطقة الميدان، حيث كان بمقدور الناس أن يروا الوجوه السياسية المعروفة آنذاك وهي تدخل إلى تلك الصالونات وتجلس عاقدة شبه ندوات، ثم تغادرها بسياراتها الخاصة أو بعربات اللاندون·
أما بالنسبة إلى حلاقي المحلات، فيشير الباحثُ إلى أن دكاكينهم فقيرة في آثاثها وأدواتها، وأن البعض منها كان لا يمتلك حتى مرآة كبيرة، وكل أدواتهم كانت لاتزيد على ماكنتي حلاقة مع موس أو موسين ثم الطاسة المصنوعة من الصفر والإبريق وصابونة وفوطة وفرشاة الحلاقة والمقعد الذي يجلس عليه الزبون·
يذكر صادق الأزدي أيضاً:
''كنا ونحن صغار في محلة القراغول نحلق رؤوسنا عند الحلاق ''جوكي''، وكان دكانه غير بعيد عن بيوتنا، وكان يحلق لنا بالماكنة ''نمرة صفر''، إذ لم يكن من الجائز أن يطول شعرُ الصبيان، أما تسريحة ''التواليت'' فكان يحرصُ عليها بعض الشبان من ذوي المكانة الاجتماعية المتميزة وقد شاعت يومها أغنية بهذا الشأن تقول كلماتها:
واف على الكنتور يقره جريدة
يفرك بالتواليت حسباله أريده
وهنالك أغنية أخرى يقول مطلعُها:
عيني أبو التواليت
للبصرة مشه !
إلا أن أغلب الرجال كانوا يحلقون رؤوسَهم بالموس، وكانت الجملة المألوفة التي يتداولونها فيما بينهم:
''الشعر ثُل على الرأس وانه يوذي النظر''
وجرّاء تخلفنا الاقتصادي والاجتماعي، حتى نهاية العقد الثالث من القرن الماضي، فإن قطرنا لم يعرف الأطباء إلا في نطاق ضيّق في العشرينيات وقبلها، وأن الناس، أو المرضى منهم، كانوا يقعون فريسة للجهلاء والدجالين والدجالات الذين يُغرون الآخرين بأن لديهم المقدرة في المعالجة والشفاء من الأمراض·
وكان الحلاق لا يتورع عن التصدي لمعالجة بعض الأمراض أو إجراء بعض العمليات الصغيرة كالحجامة أو الكي أو قلع الأسنان، ووصف بعض الأدوية الشعبية لأمراض طارئة أو مزمنة إضافة إلى تخصص بعض الحلاقين بختن الأطفال·
إلا أن ''الحلاق الدوار'' لم يكن يفعل ذلك، لأن مهمته كانت في الأعم الأغلب تنحصر في حلق اللحى والرؤوس، وهو لا يوجد له مكان لمزاولة عمله فيه، بل كان يتجول في أنحاء المنطقة حاملاً عُدَّته البسيطة حيث يتواجد زبائنُهُ من البقالين والنجارين والحدّادين، إلا أن بعضاً منهم كانوا يحتلون أمكنة من الأرصفة بالقرب من المقاهي التي يرتادها زبائنهُم المعتادون، والذين كانوا يهربون من شدة الزحام على صالونات الحلاقة·
وكان الإقبال على حلاقي المحلات يكون على أشُدِّه في الأيام الثلاثة التي تسبق حلول العيد، فالكبار والصغار يذهبون إلى الحلاق الذي يحلق للأكبر سناً أولاً، ثم ينتقي من الصغار من يعرف أن ذويهم يدفعون أكثر، أو أنه ابن صديقه أو ابن أحد المتنفذين مثل مختار المحلة أو الختيار، أو انه ابن احد شقاوات المنطقة، أو ممن عرفوا بسلاطة اللسان·
ومن المعروف آنذاك، أن الحلاق يفتح دكانه في اليومين الأول والثاني من العيد، ليحلق رؤوس من لم تتسن لهم الحلاقة في الأيام السابقة وهو ''أي الحلاق''، يُغلق دكانه في اليوم الأخير من العيد·
ومن مواسم الحلاقين الجيدة، الشهور التي تكثر فيها حفلات الزفاف وختان الأطفال إذ أن الأفراح تُدرُّ عليهم أرباحاً أكثر من سواها·
أما اليوم، وبعد أن توسعت العاصمة العراقية بغداد، والمدن العراقية الأخرى، وصار لها ضواحيها الممتدة إلى كل جانب، فإن حلاقي المحلات لم يعودوا ينفردون بالساحة كما كانوا من قبل، وهم قد كَفوا عن مزاولة مهنة الطب، وأن أكثر الرجال في يومنا هذا باتوا يحلقون لحاهم في بيوتهم إلا فيما ندر

اقرأ أيضا