الاتحاد

دنيا

النميمة في العمل.. تربك الجو وتخلق

بيئة مشحونة بين الموظفين

بيئة مشحونة بين الموظفين

النميمة في مجال العمل لها أسبابها النفسية أو الانتقامية، يحاول البعض عبرها التسلق على أكتاف الآخرين، بينما هناك من لا يعيش بدونها أساسا دون أن يستوعب الأخطار التي تسببها النميمة للناس.

سمية الخوري (دبي) - النميمة صفة سيئة نجدها في كل مكان حولنا حتى في مجال العمل الذي لا يخلو من النمامين المحبين للقيل والقال، يصبون كل تركيزهم على تعداد عيوب الناس والتشهير بهم متجاهلين أنفسهم وأعمالهم الخاطئة.
وهذا الأمر بدوره يؤثر على علاقة الموظفين مع بعضهم، حيث يخلق أصحاب النفوس الضعيفة بيئة عمل مشحونة بالسلبيات تؤثر على إنتاجية الموظف وأدائه وبالتالي على جودة العمل. وأوضحت الدراسات النفسية أن 33% من الرجال يخوضون في النميمة أكثر من السيدات وخاصة في نميمة التليفون المحمول، بينما تنم السيدات بنسبة 26%.
يرى الإعلامي نور الدين اليوسف أن النميمة موجودة في كل مكان ولا يوجد مكان يخلو منها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، والنمام هو شخص وصولي في ذهنه دوافع وهدف معين يريد أن يصله عبر نميمته، كما أن الغيرة في مجال تعمل تلعب دور في هذا الموضوع، وصارت النميمة موضة هذه الأيام والنتيجة التي تترتب على هذا الأمر إذا عرف الشخص أن هناك من يتحدث عنه ستتغير معاملته معه وهذا يؤدي إلى إرباك بيئة العمل ومن الممكن أن تخسر المؤسسة موظفا جيدا بسبب النميمة.
ويرى نور الدين: أن تجنب النمام يكون بحلين لا ثالث لهما هما المواجهة أو قطع العلاقة نهائياً وفي النهاية «القافلة تسير والكلاب تنبح» لأن المجاملة في مثل هذه الأمور لا تنفع، لذا على النمام أن يفكر في نفسه أولاً وأن ينظر إلى أخطائه لكل منا أخطاء ولا يوجد إنسان كامل، وعليه أن يرى الأشياء الجميلة والحسنة في الناس وليس السيئة.

خلل نفسي
ويقول الموظف خالد محمد خميس السماحي: إن النميمة في مجال العمل قد تكون لأمور نفسية موجودة في الشخص أو لرغبته في التسلق والوصول على حساب الموظفين الآخرين، وهذا بدوره يؤدي إلى انتشار البغضاء والكره بين الموظفين وانعدام الثقة المتبادلة بينهم.
يضيف: في بعض الأحيان يكون هناك بعض الموظفين المستهترين الذين يؤثر استهتارهم على باقي زملائهم في العمل ومن هذا المنطلق يجب الإبلاغ عليهم وفي هذه الحالة تكون النميمة محمودة ولصالح سير العمل، وعلى الموظفين عدم الاحتكاك به إلا في أضيق نطاق وفي ما يخص أمور العمل، كما لابد لنا من مواجهته وعدم تجاهل تصرفاته غير السوية، وبدوره هو عليه أن يتخلص من هذه العادة السيئة لأن المسألة من وجهة نظري تتعلق بالثقافة والتربية والمحيط الذي تعيش فيه الشخصية فكل هذه الأمور تساهم في بناء تصرفات هؤلاء الأشخاص، ولكن لو رأى النمام استنكار المحيطين به وعدم تقبلهم لتصرفاته سيكون مجبراً على ترك النميمة لأنه لن يستطيع التكيف لوحده بعد أن يبتعد عنه زملاؤه.

الطمع في المناصب
من جانبه يقول الموظف يوسف المرزوقي: أعتقد أن أسباب هذا الأمر تتركز في الخوف على المنصب الحالي أو الطمع في منصب أعلى منه، وهذا يزرع الضغينة في قلوب الموظفين وبالتالي تنعدم المسؤولية وروح الفريق الواحد ويكون العمل فردياً مما ينعكس على إنتاجية المؤسسة ويؤثر على حسن أدائها.
يضيف: النميمة مبنية في الأصل على الكذب وبالتالي إذا كان الكذب من أجل مصلحة عامة كالمصالحة بين شخصين فأعتبرها نميمة محمودة، أما المذمومة فكلنا نعرف أنها تهدف لإنشاء خلاف بين شخصين أو أكثر عبر الإيقاع بينهم، وكمسلمين علينا أن نتعامل مع الجميع بأخلاق عالية، فإذا واجهنا زميلاً نماماً علينا أن ننصحه ونحذره من عواقب هذا السلوك السيئ ويمكننا أن نقنعه بالكلمة الطيبة وضرب المثل بالقصص ونحوها، وأرى أن النميمة سلوك مشترك بين الجنسين وينشأ عن طريق التأثر بصحبة سيئة أو لقلة التربية لذا فإن هذه العادة ترتبط بالطرفين ويمكننا أن نتخلص منها عن طريق تنظيم حملات إعلامية تثقيفية لغرس قيمة حفظ اللسان، أو تصوير فيلم يحذر من عواقب النميمة ليكون مجتمعنا على وعي بهذا الموضوع، وحتى لا ينجرف موظفونا لهذه العادة السلبية.

الرغبة في الانتقام
وتوضح ابتسام محمد مكسح أن الغضب من شخص والرغبة في الانتقام منه يعد أحد الأسباب التي تدفع الموظف للنميمة، بالإضافة إلى البعض يعتبرها نوعاً من الترويح والترفيه عن النفس، أو الرغبة في إيذاء الآخرين من خلال تشويه سمعتهم مما يؤدي لتدهور العلاقات بين الموظفين في العمل، وهدر وقته مما يؤدي إلى قلة الإنتاجية فيه.
وترى ابتسام أن هناك نميمة محمودة وأخرى مذمومة، فالأولى يستخدمها النمام للتفريج عن ضغوطه اليومية وللاستمتاع بأوقاته مع أصدقائه ورفقائه وتكون بمثابة تبادل المعلومات الإيجابية فيما بينهم عن الآخرين بحب وإعجاب دون أن تعرض أي شخص للإيذاء، أما الثانية فهي آفة تشكل خطراً كبيراً على الأفراد والمجتمعات لأنها تختص بنشر العيوب والفضائح والأسرار الخاصة، لذلك فهي نقل سلبي ومسيء من خلال اغتياب الآخرين والتلذذ بذكر مساوئهم.
تقول: الواجب علينا أن نقوم بتذكير هذه الفئة من الناس بخطورة النميمة كونها من كبائر الذنوب مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة نمام»، كما لابد لنا من مصارحة النمام وإخباره بأنه من شروط استمرار العلاقة في العمل الكف عن هذا المرض، فيتوجب عليه أن يتذكر أن للآخرين ألسنة مثله وباستطاعتهم أن يتحدثوا عنه.

في كل مكان
أما عائشة محمد فتقول: النميمة موجودة بين الإخوان والأهل وفي كل مكان ولا يمكن حصرها في مكان معين وذلك لضعف الإيمان والنفوس، والجشع ورغبة الموظف في أن يحصل على كل شيء لنفسه حتى لو كان لديه، وهذا بدوره يؤدي لعدم الموازنة في العمل والتنافس غير الشريف فيه، بالإضافة لهدر وقت العمل في النم، ولاحظت أن هذا الأمر منتشر بين الرجال بكثرة.




رأي الدين

من جانبه يوضح الداعية الإسلامي الدكتور أحمد الكبيسي أن الله تعالى ذم بعض عتاة المشركين المجرمين بأسوأ الصفات وعلى رأسها النميمة، وقال الله مخاطباً رسوله الكريم «لا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم»، حين إذ يتبين أن النميمة من صفات المشركين وهي صفة مذمومة بالحد الأعلى وهذا الأمر اتفقت عليه الأعراف البشرية كلها بعد الأديان السماوية كلها بأنها صفة قبيحة مرذولة من يفعلها فهو يستحق هذه الصفات السلبية.
وأضاف الكبيسي أنه على كل مسلم أن يتجنبها وأن يقرأ النصوص الإسلامية في الكتاب والسنة التي جاءت تعالج هذا الفعل الشنيع والسيئ، فإذا سمعنا حديثاً يقول «لا يدخل الجنة نمام» فنتذكر هذه الصفة التي لا يطلقها الرسول إلا على أسوء الصفات وأخس الذنوب وأخطر الخطايا كقوله صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة قاطع رحم» و»لا يدخل الجنة عاق لوالديه» وهكذا، فالنمام على هذه الشاكلة من المجرمين الذين لا تنالهم شفاعة الرسول يوم القيامة، والنميمة من الكبائر التي تنفي عنه صفة الإيمان حتى لو كان يصلي في المسجد، حيث يشير أحد أحاديث الرسول إلى أن المصلين في آخر الزمان يرتكبون بعض الخطايا والذنوب التي تضعف الإيمان كالبغضاء وأكل الربا والنميمة وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وهكذا.

اقرأ أيضا