الاتحاد

تقارير

«احتلوا نيجيريا»

جون جامبل
لاجوس، نيجيريا


انتقد مشرعون نيجيريون يوم الأحد الماضي قرار رئيس البلاد القاضي بوقف الدعم الحكومي للوقود الذي كان يُبقي على أسعار الجازولين منخفضة، وذلك عشية إضراب عن العمل شل الحركة في أكبر بلد في أفريقيا من حيث عدد السكان.
ففي جلسة طارئة لمجلس النواب، أسكت المشرعون النيجيريون أنصار الرئيس جودلاك جونثان بعد أن صوتوا على قرار يدعوه إلى إعادة الدعم الحكومي لأسعار الوقود والذي يكلف البلاد حوالي 8 مليارات دولار سنوياً. ولكن خطواتهم مرت من دون أن تلاحظها النقابات التي خاضت إضراباً عاماً عن العمل يوم الاثنين.
ويقول النائب "فيمي باجابياميلا"، وهو عضو في حزب "مؤتمر العمل النيجيري" المعارض: "هناك عصبة تشكل 1 في المئة من الشعب. وعلى هذا الأساس، تسعى الحكومة إلى رفع الدعم"، مضيفاً "أن هذه العصبة وشركاءها يمثلون أكبر جريمة اقتصادية ومالية ربما في تاريخ نيجيريا".
ويشار إلى أن أسعار الوقود ارتفعت من 1?70 دولار للجالون إلى 3?50 دولار للجالون منذ انتهاء الدعم الحكومي في الأول من يناير الحالي بأمر من جونثان، وهو ما أدى إلى ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والنقل في بلاد يفوق عدد سكانها 160 مليون نسمة وحيث يعيش معظم الناس بأقل من دولارين في اليوم.
ورداً على ذلك، خاضت نقابتان إضراباً عاماً الاثنين الماضي، على الرغم من أمر قضائي يمنعهما من ذلك، وهو ما يعيد تشكيل وضع شبيه بذاك الذي واجهته هذه الدولة العضو في منظمة "أوبك" في 2003، عندما قام مضربون عن العمل على مدى ثمانية أيام بمهاجمة المتاجر التي ظلت مفتوحة، واستولوا على أبراج مراقبة الملاحة الجوية، وعرقلوا إنتاج النفط في بلد يعد حيوياً بالنسبة لإمدادات الطاقة الأميركية.
وفي هذه الأثناء، قام نشطاء مؤخراً بتأسيس منظمة فضفاضة من المحتجين تطلق على نفسها اسم "احتلوا نيجيريا"، مستوحية الفكرة من المحتجين الأميركيين بالقرب من "وول ستريت" في نيويورك. ويتعدى غضب أعضاء هذه المنظمة موضوع الدعم الحكومي للوقود ليشمل رد الحكومة الضعيف على أعمال العنف المتواصلة في نيجيريا على أيدي مجموعة إسلامية متطرفة قتلت 510 أشخاص على الأقل العام الماضي، حسب وكالة "أسوشييتيد برس. كما يشعر المحتجون بالغضب بسبب عقود من الفساد التي عرفت نهب مليارات من دولارات النفط من قبل السياسيين في وقت مازال فيه التيار الكهربائي والماء الصالح للشرب نادرين.
والملفت أن الانتقادات التي وجهت إلى الرئيس خلال جلسة يوم الأحد التي نُقلت مباشرة على شاشات التلفزة من العاصمة أبوجا، صدرت أيضاً عن بعض أعضاء حزب جونثان الحاكم نفسه، الحزب الديمقراطي الشعبي، في حين قال آخرون إن رفع الدعم الحكومي للوقود تم من دون علمهم، وهو ما يؤشر إلى أن إدارة "جونثان" اتخذت قرارها حول موضوع يقسم البلاد بشكل أحادي الجانب.
كما قال بعض المشرعين إن رفع الدعم الحكومي لأسعار الوقود يمكن أن يؤدي إلى ثورة على غرار تلك التي اجتاحت بعض بلدان الشرق الأوسط العام الماضي. وفي هذا السياق، قال النائب "رالي إيسوماف أوبوكهويم إيرياز" من حزب "مؤتمر العمل النيجيري" : "إننا نجلس اليوم بالقرب من برميل بارود ونحن نلعب بالنار"، مضيفاً "سيكون هذا القشة التي ستقصم ظهر البعير إذا نحن لم نحرك ساكناً!".
هيئة التلفزيون النيجيري التي تديرها الدولة انتقلت من مشهد المشرعين الغاضبين لتُظهر "جونثان" أثناء حضوره حفل إطلاق مشروع للنقل الجماعي لم يعلن عنه مسبقاً. وبدا أن الرئيس قد تأثر شخصياً بالانتقادات التي وجهت له ولحكومته على وسائل الاتصال الاجتماعي، مشيراً إلى كيف أن البعض يقول خطأ إنه غادر البلاد من أجل حضور الذكرى المئة لحزب" المؤتمر الوطني الأفريقي" في جنوب أفريقيا يوم الأحد إذ قال: "هناك الكثير من أصحاب النوايا السيئة الذين يعملون على نشر المعلومات الخاطئة بين النيجيريين، ولاسيما باستعمال الشبكات الاجتماعية، وتويتر، وفيسبوك، وغيرها"، مضيفاً: "هناك الكثير من المعلومات الخاطئة التي يتم نشرها وإشاعتها قصد التشويش على النيجيريين وإرباكهم".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا