الاتحاد

دنيا

بقيت 60 ساعة بلا طعام تصارع الموت

الطفلة أميرة

الطفلة أميرة

كنت أعتقد أن عهد المعجزات قد ولى وذهب، وأننا لن نجده إلا في حكايات المساء التي ترويها الجدات بعيون مغمضة عن الحياة وما فيها من كوارث، ولكن في قطاع غزة ما زالت هناك تحدث المعجزات ولا مكان فيها للمستحيلات، وبالمعنى الواضح أننا نحن لا نعيش في عصر المعجزات ولكننا نعيش في غزة المعجزات وتحدي كل المستحيلات·· غزة التي كل شيء فيها لا يطاق من حصار وقتل وتجويع ولكن وبصمود أهلها يتحول كل ذلك الى أمل وتفاؤل··· أميرة القرم فتاة من مدينة غزة تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً، قتل الاحتلال الإسرائيلي والدها وشقيقتها وشقيقها مساء يوم الخميس الأخير من حرب إسرائيل على غزة، وأصيبت بجراح خطيرة في قدمها ونزفت الكثير من دمائها، بحيث لم يعد في جسدها النحيل سوى خمس وحدات من الدماء وأصبحت ما بين الحياة والموت، ولكن رغبتها في الحياة كانت أقوى، والأمل والإيمان لديها كانا راسخين، فقد نجت الصغيرة من موت محقق حين تسللت من بيتهم المدمر على رأسها ورأس والدها وشقيقيها الشهداء إلى بيت جارهم المهجور وجلست فيه لمدة يومين دون رعاية وهي جريحة، ودماؤها تنزف·· ولم يكن معها سوى زجاجة صغيرة من الماء، وعيونها لم تمل البكاء ليس لأنها جريحة أو لأنها فقدت عائلتها، بل لأنها ولدت في زمن أصبحت فيه حياة الإنسان أرخص من أي شيء، حتى عثر أحد الصحفيين عليها وهي في حالة سيئة في وقت الهدنة التي كانت تعلنها إسرائيل يومياً لمدة ثلاث ساعات· ويروي الصحفي الذي عثر عليها أنها كانت في بيت مهجور غادره أصحابه وقد تكسرت كل نوافذه والبرد كان حولها قارساً، ووجدتها تجلس على الأرض وحين رأتني اعتقدت أني من جنود الاحتلال فانكمشت على نفسها مذعورة حتى طمأنتها، وهدأت من روعها وبأني فلسطيني مثلها وقد جئت لإنقاذها وحملتها وهي تنزف من قدمها·
وفي النهاية، وأميرة ترقد على سرير الشفاء في مشفى الشفاء بغزة نقول لها، أنت مثال لكل طفل وشخص فلسطيني كان قدره بأن يولد ويعيش ويعاني على هذه الأرض الطاهرة··· يا زهرة غزة وأميرة فلسطين فقط اصبري واحتسبي عند الله··· وعظم الله أجرك

اقرأ أيضا