الاتحاد

دنيا

الواجهة البحرية لـ”الجزائر الوسطى” لؤلؤة معمارية تتلألأ على شواطئ البحر المتوسط

تمتد الواجهة البحرية لمدينة الجزائر العاصمة عشرات الكيلومترات، إلا أن أجمل منطقة فيها هي الواجهة البحرية لبلدية “الجزائر الوسطى”، باعتراف جزائريين وسياح أجانب؛ ففيها يمكن للزائر أن يتجول ساعات دون أن يشعر بالملل، لجمالها الأخاذ والهندسة البديعة لمبانيها.
حسين محمد (الجزائر) - تقع الواجهة البحرية بين "البريد المركزي" وبلدية "القصبة" وقد بنتها فرنسا في فترة احتلالها للجزائر (5يوليو 1830- 5 يوليو 1962)، مريدة تحويل الأنظار عن جمال مدينة "القصبة" التي كانت عاصمة للحكام العثمانيين في الجزائر بين 1517 و1830، فبنت "الجزائر الوسطى"، ذات المباني الفخمة التي جمعت فيها بين النمط المعماري الغربي العصري والنمط العثماني حيث زينت مداخل العمارات بأقواس جميلة تستند إلى أعمدة ضخمة، تعلوها الكثير من التماثيل الصغيرة ذات الطابع الإغريقي والأوروبي، وشيدت أسفل المدينة ميناءً جميلاً محكم التنظيم، ولكن هذه المباني والعمارات، على جمالها الأخاذ، كانت أيضاً رمزاً للتمييز، فقد أسكنت فيها المعمِّرين الفرنسيين والأوربيين فقط وأبعدت عنها الأهالي الجزائريين تماماً. ولم يتسنَّ للجزائريين دخول هذه البيوت الفخمة في بلدهم إلا بعد أن غادر حوالي 400 ألف معمر فرنسي وأوروبي فور استقلال الجزائر في 5 يوليو

غلاء الأسعار

تتمتع مباني المنطقة بمنظر رائع يجلب إليه الكثير من السياح، من داخل الجزائر وخارجها، كما أن منازل هذه المنطقة تعدُّ من الأغلى في كل أنحاء الجزائر حيث يتعدى مبلغ شقة من ثلاث غرف أحياناً ما يعادل مائتي ألف دولار، وهو مبلغ "مهول" يفوق بأكثر من أربع مرات مبلغ شقة من نفس الحجم على بُعد 30 كم فقط من الجزائر العاصمة وبحوالي 10 مرات سعر شقة مماثلة داخل البلد. وتحوي هذه المنطقة عدداً من المؤسسات الرسمية للدولة وأهمها "المجلس الشعبي الوطني" و"مجلس الأمة" وهما الغرفتان السفلية والعليا للبرلمان، كما تضم مقر "بنك الجزائر" الذي يرسم السياسة النقدية والمالية للدولة ومقر "الخزينة العمومية" و"بريد الجزائر"، وكذا عددا هاما من البنوك العمومية، ومقر "ولاية الجزائر"، أما نصيب الخواص والمحال التجارية بجوار هذه المؤسسات الرسمية فهو قليل. وتطل المدينة المرتفعة عن سطح البحر بعشرات الأمتار على منشآت بحرية عديدة وفي مقدمتها ميناء الجزائر الذي جعل بلدية "الجزائر الوسطى" ثاني أغنى بلدية بعد "حاسي مسعود" الغنية بالنفط، بفضل مداخيل ضرائبه. ويعج هذا الميناء يومياً بحركة مكثفة للسفن العملاقة التي تجلب مختلف السلع من الخارج، حيث يمكن بوضوح مشاهدة حركة تفريغ السفن على بعد حوالي 100 متر من الميناء، كما يتوفر بدوره على مرفأ صغير للسفن والقوارب الخاصة بالصيد البحري وقربها تقع "مسْمكة" كبيرة لبيع السمك بالجملة للتجار.
ويحتوي الميناء على عدة مؤسسات هامة ومنها مقر للجمارك، ومعهد للصيد البحري وحظيرة كبيرة للسيارات تتكون من عدة طوابق، ثم المحطة الكبرى للقطارات في كل اتجاهات البلد.
مخازن سلع
يقابل الميناء من الأعلى عدة منشآت ومباني تجارية ورسمية، وقد تمَّ تنظيمُها بشكل بديع حيث تقع المحال التجارية بين الميناء مباشرة والجهة العلوية الغاصة بالعمارات السكنية والمباني الرسمية للدولة الجزائرية. وقد بُنيت هذه المحال لتكون مخازن ضخمة للسلع التي تخرج من الميناء، ومن ثمة بيعها لتجار التجزئة، ولذا غالباً ما نقرأ فوق واجهاتها عبارتي "بيع بالجملة" و"شركة استيراد وتصدير".
واللافت، في المنطقة طرقها الأربعة الرئيسية التي بنيت بجوار بعضها البعض بشكل تبدو فيه وكأنها سُلمّْ، حيث يرتفع الشارع الثاني عن الأول ببضع أمتار، ثم يرتفع الشارع الثالث عن الثاني ببضع أمتار أخرى، إلى أن نصل إلى الشارع الرئيسي الذي يطلق عليه اسم "زيروت يوسف" وهو شهيد وأحد قادة الثورة الجزائرية. ويعدُّ منظر السيارات وهي تسير في الطرق الأربعة في نفس الوقت جيئة وذهاباً، صعوداً ونزولاً، من أجمل المناظر في هذه المنطقة، سواءً كان الرائي في الأسفل قرب الميناء أو في الأعلى قرب العمارات والمؤسسات السكنية،
ولعل أجمل ما في الشارعين الصغيرين اللذين يقعان في الوسط بين المباني والميناء هو أن أرضيتهما مغطاة بحجارة صغيرة مصقولة على الرغم من فتحهما للسيارات وليس للمشاة فقط. وعادة ما يزدحم المكان في كل مساء بالجزائريين وكذا السياح والرعايا الأجانب الذين يستندون بمرافقهم إلى السور الإسمنتي الصغير ليتأملوا حركة السفن العملاقة بالميناء أو حركة السيارات والناس في الشوارع الثلاثة السفلية، أو يتجولون بالشارع الرئيسي "زيروت يوسف"

اقرأ أيضا