الاتحاد

دنيا

نائب مفتي اليونان: الجهود الدعوية يجب أن تركز على حماية الهوية الإسلامية من تأثيرات العولمة السلبية

بشار شريف أوغلو

بشار شريف أوغلو

أكد الدكتور بشار شريف أوغلو نائب مفتي اليونان والمسؤول عن الشؤون الخارجية بالمشيخة الإسلامية أن الغرب يتطلع للتعرف على الإسلام والجوانب المضيئة في الحضارة الإسلامية، مطالباً الأمة الإسلامية بالتواصل مع العقلية الغربية لعرض القيم الإنسانية للحضارة الإسلامية على العالم بشكل عام، وعلى الجمهور الغربي بشكل خاص. وأشار في حواره مع «الاتحاد» الى أن الجهود الدعوية يجب أن تركز علي الحفاظ على الهوية الإسلامية ومقاومة التأثيرات السلبية للعولمة التي تحاول إذابة الخصوصية الإسلامية داخل المجتمعات الغربية. وفيما يلي نص الحوار..

ما أبرز العقبات والمشكلات التي تواجهكم داخل المجتمع اليوناني؟
هناك العديد من العقبات نحاول التغلب عليها وتكثيف الجهود لتحسين أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية حتى نكون أقلية فاعلة ومؤثرة داخل المجتمع اليوناني، وأهم العقبات هي التحديات التي يفرضها عصر العولمة حيث تمثل تأثيراتها السلبية عقبة كبيرة بالنسبة للأجيال الشابة المسلمة فالتدفقات التي تفرزها تؤثر بشدة على هذه الأجيال وتفقدها الانتماء للقيم الإسلامية الأصيلة. وأضاف: أصبحنا نعاني تفشي السلوكيات الغريبة وغلبة الاهتمام الظاهري بالتربية الإسلامية بين الأسر دون الحرص على ترسيخ هذه القيم بصورة تؤكد الهوية الإسلامية لدى هذه الأجيال فالآباء بسبب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تسود المجتمع اليوناني لا يحرصون على غرس الهوية الإسلامية في نفوس أبنائهم لأنهم منشغلون بالجانب الاقتصادي على حساب الجانبين الروحي والقيمي. وأيضاً هناك اتجاه غالب لإعطاء الأولوية لتعليم العلوم العصرية مثل اللغات وعلوم الاقتصاد والكمبيوتر وإهمال فادح لتعليم هذه الأجيال أبسط أمور الدين الإسلامي أو حتى تزويدها بالتوعية الدينية اللازمة لشخصية المسلم.

اتفاقية لوزان
وكيف تساهم المؤسسات الإسلامية داخل المجتمع اليوناني في مواجهة هذه التحديات؟
المؤسسات الإسلامية وعلى رأسها المشيخة الإسلامية ودار الإفتاء تحاول بشتى الطرق أن تحافظ على الهوية الإسلامية حتى لا تنمحي من نفوس أبنائنا ورغم أنها تعاني نقص الإمكانيات فإنها تعمل على تقديم المعلومة الدينية للأجيال الصغيرة من خلال الدروس واللقاءات والندوات والنشرات والكتب وإيجاد وسائل الترغيب لهم خاصة في المدارس الابتدائية لتعليمهم القرآن والعلوم الشرعية وذلك داخل المدارس الخاصة بالمسلمين والتي يتم فيها تعليم اللغة اليونانية إضافة إلى اللغة التركية بناء على اتفاقية لوزان. وجهودنا تنصب على خلق أجيال تعرف أمور دينها وتكون نموذجاً للإنسان الذي يحمل قيم التسامح والمحبة والرحمة.

إلى أي مدى يؤثر الهجوم على المقدسات الإسلامية على أوضاعكم داخل المجتمع اليوناني؟
ليس هناك تأثير بالمعني السلبي لأن الدولة اليونانية أصلاً أرثوذكسية وهي متمسكة ظاهرياً بالقيم الدينية.. نعم قبل انضمامها الى الاتحاد الأوروبي كان المسلمون كأقلية يعانون بعض الصعوبات والمشكلات التي تؤثر على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وتستهدف هويتهم الإسلامية، ولكن بعد الانضمام الى الاتحاد الأوروبي تغير الوضع وتمكن المسلمون من الحصول على كثير من حقوقهم وتراجعت حدة الممارسات التمييزية التي كانت تمارس ضدهم، وفي فترة لاحقة تضاعفت هذه الحقوق خاصة بعد توقيع اليونان على وثائق أوروبية تحافظ على حقوق الإنسان والأقليات وبصفة خاصة الأقلية المسلمة. ولذلك عندما ظهرت موجة الهجوم على المقدسات الإسلامية كان هناك رفض عام لهذه الإساءات واستنكار كبير على كافة المستويات.

العقل الغربي
كيف تنظر إلى قضية التواصل والحوار مع العقلية الغربية؟
هناك اتجاه يسود الآن في الغرب للاقتراب من الإسلام ومعرفته وتفهم قيمه وثقافته وحضارته، ويمكن استغلال هذه الفرصة للتواصل مع العقلية الغربية لأن الرغبة في الفهم تعد بداية الطريق الى المعرفة الصحيحة التي يمكن أن تحدث تغييراً في العقل الغربي تجاه الإسلام والمسلمين خاصة وأن الثقافة الإسلامية ذات جوانب مضيئة متعددة، ولا يمكن وصمها بالإرهاب أو معاداة التحضر والتقدم.
ويؤكد نائب مفتي اليونان أن الفرصة سانحة الآن فالكل يرغب في المعرفة وعلى الأمة الإسلامية أن تعمل على تقديم العناصر الخاصة عن ثقافتها لتكون مفاتيح نحو تغيير المفاهيم وفتح صفحة جديدة من الحوار بين الثقافتين الغربية والإسلامية وتأكيد أهمية تفهم الاختلاف العقائدي والديني، وتنوع أساليب الحياة التي تتفق مع كل ثقافة.

اقرأ أيضا