الاتحاد

دنيا

كاميرا المراقبة.. عين خفية تتصيد المخالفين

لم تمر ثوان معدودة على خروج ندى من المركز التجاري للتسوق، حتى دوت صافرة الإنذار مطلقة أصواتا متكررة، معلنة عن قيام شخص بسرقة بضاعة من المركز. لم تصدق ندى مدى سرعة اكتشاف السرقة، ويقظة رجال الأمن الذين لا يتركون أي شاردة أو واردة في المركز، فقد كانت «كاميرا المراقبة تتابع السارق منذ لحظة قيامة بالسرقة، وحتى قبل أن يلوذ بالفرار من مركز التسوق».

تقول ندى موضحة حول كاميرا المراقبة: «هي باتت ضرورية في أي مول أو بيت أو مدرسة، وهي وضعت في المقام الأول من أجل الإمساك بأي شخص يرتكب مخالفة أو تجاوز على القانون، وليس من أجل التجسس ومراقبة الناس في خصوصياتهم».
تشاطرها الحديث ميريام يونس(موظفة) مؤيدة بالقول:«هناك الكثير من المخالفات التي يرتكبها بعض الأشخاص، وهم يتمادون في تصرفاتهم المسيئة، والسبب يعود لعدم وجود كاميرات مراقبة تتابع تحركاتهم، وتتصيد المخالفين منهم».
تضيف ميريام: «أعتقد أنه من الضروري استخدامها لمراقبة وتنظيم المرور، وحماية البنوك، وإن كنت أرى عدم جواز استخدامها في المطاعم، وأماكن الترفيه، وصالونات التجميل، ومراكز اللياقة البدنية، ومكاتب عمل النساء».

قطع الإشارة
مهما تعددت الحوادث والقصص المرتبطة بكاميرات المراقبة، فإنَّ ما قام به لطفي الخطيب، أثناء اجتيازه للإشارة الحمراء دليل على يقظة إدارة المرور حيال سلامة الآخرين، هو يقول في ذلك: «لم أتوقع أن تصورني كاميرا المراقبة بعد تخطي الإشارة الحمراء على الطريق، حيث لم أكن أعلم بوجود تلك الكاميرا في هذا الشارع بالذات، ولم أرى أي إضاءة توضح تصوير كاميرا المراقبة لذلك الموقف».
وبالرغم من دفعه المخالفة، إلا أنَّ لطفي يعرب عن تأييده للإجراء بالقول: «وجود كاميرا المراقبة قد يردع المتهورين والطائشين عن ارتكاب أي مخالفة أو حماقة».
من جانبه يوضح (فريد علي موظف) أن الإنسان السوي لا يضيره وجود الكاميرات، لأنَّه يتصرف على سجية طبيعية ومتزنة وغير متهورة، ومن الطبيعي أن يختلف سلوك الإنسان عندما يشعر بأنه مراقب من قبل أشخاص أو كاميرات».
إلا أن هذا الاختلاف، كما يجده فريد، «يكون كبيراً ومكشوفاً لدى البعض، حيث يتجهون لممارسة السلوكيات والأعمال المتوافقة مع القانون والشرع والأعراف السائدة، والتي تبعدهم عن ارتكاب الأخطاء وعن الشبهة! ولو غابت كاميرات المراقبة عن المكان لكانت لهم تصرفات وممارسات أخرى، مما يؤكد لنا أهمية الكاميرات في تحسين وتعزيز الانضباط السلوكي لدى ضعاف النفوس والمنحرفين، ومن يقل لديهم الوازع الديني ولا يردعهم».

شرطي خفي
يتفق عبد المجيد أحمد (موظف) مع الرأي السابق، ويعلق على الأمر قائلا: «لا يوجد لدي أي مأخذ على الكاميرات الموجودة في الأماكن العامة والشوارع، لأنها تقوم بدور»الشرطي الخفي» من أجل مصلحة وأمن المجتمع، أما كاميرات المراقبة التي يمكن أن تكون موضع جدل ونقاش فهي تلك الموجودة في الأماكن الخاصة والمولات وغرف تبديل الملابس، والحمامات العامة، وفي الشقق المفروشة، هذا النوع من الكاميرات خطير، ويجب ضبط استخدامها خوفا من استغلالها لأغراض أخرى». من جانبه يشعر سلطان حمدان بالمسؤولية عندما يرى لافتة كتب عليها «كاميرا مراقبة»،وهو يقول عن ذلك الشعور:»في غياب هذا النوع من المراقبة الدائمة لا بدَّ أن تزداد أعداد الحوادث، ولولا الكاميرات لأصبح قطع الإشارات ظاهرة عادية.
كما إن وجود اللافتات على أطراف الشوارع، لتحذير السائقين من أن الطريق مراقب، يثبت أن المراقبة ليست هي الغاية انما ضبط المخالفات والحد من الحوادث هو المقصود، وهذه أهداف نحترمها، ونحترم ونقدر من يقومون بها».

لا.. للتجسس
يلفت عادل نجيب ( مهندس) إلى أهمية مثل هذه الكاميرات بالقول: «ما دام الشخص يتصرف بشكل صحيح وطبيعي فإن وجود الكاميرات أو عدمه أمر سيان بالنسبة له، كما إن سلامة وأمن المؤسسات المصرفية والتجارية وعملائها، والعاملين فيها، مسألة مهمة جدا بالنسبة للأجهزة المعنية. وبواسطة الكاميرات يتم التأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام، وعند ملاحظة أي أمر غريب يتم اتخاذ احتياطات وإجراءات خاصة تحقق أمن ومصلحة المؤسسة بمن فيها». ويشير نجيب إلى أن كاميرات المراقبة مرفوضة في أماكن أخرى مثل مكاتب الموظفات، والأماكن التي ترتادها النساء».
حول وجود الكاميرات التي تصور وترصد تحركات الأشخاص، يؤكد بشار زيدان، أن هذا حق طبيعي للمواطن ومحمي بالقانون، خاصة إذا تيقن الشخص أنه يتم ترصده ومتابعته شخصيا من قبل كاميرات قرب مسكنه وفي مكتبه، أما في الأماكن العامة والشوارع، فيرى أنَّ الأمر لا يستهدف أشخاصاً معينين، ويقول: «إذا ما تأكد شخص ما أنه مستهدف بالتصوير وفق طريقة مثيرة للشبهة، فإنه يستطيع أن يتقدم بشكوى للقضاء للنظر في القضية، أمَّا إذا تم تصويره في المولات والدوائر الحكومية التي تعج بالناس بهدف رصد المخالفين أثناء العمل، أو تحديد المخلين بالنظام والآداب العامة، ولمعرفة ماذا يجري وضبط أي تصرفات خاطئة، وليس للتجسس على الناس، فهذا أمر طبيعي».

ليست مزعجة
وكان لنادية السيد (30 سنة) وجهة نظر أخرى حول المسألة ترى فيها أن «كاميرات المراقبة ليست مزعجة، وهذا النظام يتم العمل فيه في شوارع أوروبا، وهو يساعد على تشكيل عامل الردع لدى بعض الأشخاص».
و تابعت نادية حديثها بالقول:»الكثير الآن يتوجه إلى تركيب الكاميرات في منازلهم، و بصراحة أنا أفكر في تركيب كاميرا لمنزلي بسبب تعرضه للسرقة أكثر من مرة، كما أفكر في وضع كاميرا لسيارتي لأكشف من يقوم بحفر الشخوط عليها».

اقرأ أيضا