الخميس 6 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

سعيد الزياني.. من عالم الفن إلى الدعوة الإسلامية بحثاً عن السعادة

سعيد الزياني.. من عالم الفن إلى الدعوة الإسلامية بحثاً عن السعادة
23 أكتوبر 2009 00:14
الاتصالات التليفونية التي تدفقت على إذاعة القرآن الكريم في أبوظبي لتقديم العزاء في وفاة سماحة الشيخ سعيد الزياني، دليل تلقائي، على مقدار محبة الناس لهذا الداعية، الذي تعلق به أهل الإمارات، اقتربوا منه سواء في مسجده بالشارقة او من خلال برامجه الإذاعية والتليفزيونية. عبر المتصلون عن حب أهالي الدولة للفقيد مستذكرين علمه وتواضعه وقدرته الهائلة على تبسيط المعلومات الدينية وتقديمها بأسلوب سهل للجماهير. شاء الله العلي القدير أن تشهد دولة الإمارات ختام رحلته الإيمانية المفعمة بالحب في الله، فقد احاطه أهل هذه الأرض المباركة بكل التقدير والاحترام مقدرين دعوته ومنهجه السمح الوسطي الذي تلاقى مع الاعتدال الذي يميز أهالي إمارات الخير. فقد انتقل إلى رحمة الله تعالى سماحة الشيخ سعيد الزياني الداعية الإسلامي القطري من أصل مغربي والمقيم بالشارقة، خلال الأسبوع الماضي إثر تعرضه لحادث أليم على مشارف أبوظبي بعدما كان عائدًا من السعودية. وتميزت مسيرة الفقيد بثراء التجربة وتنوع المنهج وغنى القلب، تنقل بين بلاد الله وأيضا بين ميادين العمل وربما من النقيض الى النقيض، فاستفاد من تجاربه وخبراته في منهجه الدعوي المعتدل الذي يبرز سماحة الإسلام. وتميزت محاضرات الشيخ الزياني بأسلوبه السلس والميسر والحض على إقامة الطاعات والشعائر متخذًا من اللين والحكمة الحسنة والموعظة الرقيقة نهجًا لدعوته طوال 25 عامًا قضاها داعيًا وواعظًا في أرجاء المعمورة وعبر مختلف الإذاعات والمحطات التلفزيونية ومن بينها قناة الشارقة. مؤشرات الميلاد منذ يوم ميلاد الزياني، كانت هناك مؤشرات على خيرية الرجل، فقد ولد في ذكرى المولد النبوي فجر يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول من عام 1372 هـ الموافق اول ديسمبر عام 1952 بمدينة الرباط المغربية. وتلقى تعليمه بجميع مراحله بالمغرب، وعُرف منذ صغره بأنشطته المختلفة في الميدان الإذاعي حيث كانت البداية في برامج الأطفال وعمره آنذاك لم يتجاوز العاشرة. وعمل بميدان الإعلام مذيعا ومقدما ومعدّا لبرامج إذاعية وتلفزيونية ما يقارب العشرين سنة. كما عُرف في ميدان الفن مطربا ومؤلفا وملحنا وممثلا، ثم حظاه الله بحسن الخاتمة فاعتزل الفن وأََعلن توبته في أواخر سنة 1984م. وتفرغ بعد ذلك لطلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله واستقر ببلجيكا التي قضى بها ثماني سنوات حيث كان بالإضافة إلى طلب العلم يخطب الجمعة ويلقي دروسا ومحاضرات بمساجد بلجيكا. ثم عمل واعظا وخطيبا بدولة قطر التي استقر بها منذ بداية عام 1993 م وهي مركز أنشطته وتنقلاته الدعوية إلى الكثير من بلاد العالم كما كان له أنشطة كثيرة بإمارة الشارقة وغيرها من إمارات الدولة. قصة تحوله روى بنفسه قصة تحوله من عالم الطرب إلى الدعوة الى الله، وذلك في رسالة نشرها موقع «صيد الفوائد» على الإنترنت، ذكر فيها ان القصة بدأت بسؤال وجهه سعيد الزياني في لحظة صفاء إلى نفسه في الوقت الذي كان يعيش فيه في أوساط الشهرة المال والعلاقات برجال الفن والسياسة. فقد تساءل «هل انا اسم على مسمى» وهل هو سعيد فعلا كما يشير الى ذلك اسمه ؟ تضمنت اجابته قصة حياته فقال: «كنت أبحث عن الحياة الطيبة، وكنت أظنها في الحصول على أشياء معينة، كالمال والشهرة وغيرهما مما يطمح إليه غالبية البشر، فسعيت للحصول على ذلك»، فقد شارك منذ كان طفلا في برامج الأطفال بالإذاعة والتليفزيون في بداية الستينيات. وبدأ تدريجيا يبتعد عن ذلك، من خلال مشاركة الكبار سنا في تسجيل الأغاني بالإذاعة والتلفزيون وعلى المسارح، شارك في مسابقة تلفزيونية للأصوات الناشئة فبدأت الصحف تكتب عنه مشجعة له كي يستمر في ميدان الغناء ، وهو في سن الخامسة عشرة. ثم التحق كمحترف بالفرقة الوطنية في المغرب، وأصبح يشارك أشهر المغنين مثل عبد الوهاب الدكالي وعبد الحليم حافظ ، وفي الوقت نفسه شارك في فرقة التمثيل الوطنية بالإذاعة، كما أعِد وقدم برامج إذاعية وتلفزيونية، أصبحت من أشهر البرامج وأنجحها عند الجمهور ، مع أنشطة أخرى في ميدان الإعلام كالكتابة والتلحين والإخراج الإذاعي وغيرها. كل هذا كان بحثا عن السعادة ، وأتاح له ذلك علاقات قوية مع رجال الدولة في الحكومة المغربية، مما جعله يتعرف عن قرب على حياة كبار المسؤولين وأشهر الفنانين. وعلى الرغم من كل ذلك لم يجد السعادة ، فقرر أن يستغل برامجه الإذاعية ، للبحث عنها، وخصص لذلك حلقات جمع فيها نظريات وآراء الكثير من المفكرين والأدباء والفلاسفة حول السعادة ، وآراء الكثير من المستمعين من مختلف شرائح المجتمع حول هذا الموضوع ، وقال في نهاية البرنامج معلقا على هذه الآراء: ”لقد طلبت آراء في السعادة ، فحدثوني عن كل شيء إلا عن السعادة». وقرر أن يبحث عن السعادة خارج المغرب فسافر إلى أوروبا سنة 1977م فازداد شقاؤه هناك ، مما جعله يعود مرة أخرى إلى بلاده وإلى ميدان الإذاعة والتلفزيون والفن . وفي تلك السنة توفي المطرب الشهير عبد الحليم حافظ الذي كان صديقا حميما له ، فتأثر بوفاته، خصوصا أنه كان يحكي له همومه ومشاكله ومعاناته. فقال لنفسه لو استمر في ميدان الغناء ، فإن أقصى ما يمكن أن يصل إليه أن يكون مثل عبد الحليم ، ولكن هل يتمنى أن يكون مثله في التعاسة والشقاء؟ أضاف: كنت أتساءل مع نفسي «لو جمعت الأموال الكثيرة وترقيت في أعلى المناصب، أقصى ما يمكن أن أصل إليه أن أكون مثل فلان أو فلان الذين كانوا أصدقائي وكنت أعرف حياتهم الخاصة، وأعرف همومهم ومشاكلهم ومعاناتهم .. ولكني كنت أقل شقاء منهم، لأن بعضهم كان لا يستطيع أن يأكل وكنت أستطيع أن آكل .. إذن معنى هذا أن الترقي في هذه المجالات ، هو تَرَقٍ في الشقاء» لم يجد اجابة عن سؤاله فاستمر في عمله الفني بالتلفزيون، إلى سنة 1981م ولكت تزايدت الأسئلة الفلسفية عن معنى الحياة والسعادة المفقودة: ومنها «لماذا أعيش في هذه الدنيا ؟ هل لآكل وأشرب وأنام وأشتغل حتى أموت ؟ إذا كانت حياة كهذه ونهايتها موت، فلا معنى لها ولا مبرر !! .. لماذا لا أعجل به وأموت الآن ؟ الانتحار وخلال هذا الصراع النفسي وقع بين يديه كتاب باللغة الفرنسية عنوانه «الانتحار» لكاتب فرنسي، كشف عن تزايد عدد المنتحرين سنة بعد سنة في أوروبا، بل إن أكثر بلد شهد الانتحارات هو السويد، الذي يوفر لمواطنيه كل ما يحتاجونه. ووجد أن حياته شبيهة بحياة هؤلاء المنتحرين ، مع فارق وحيد هو «أني كنت أؤمن أن هناك ربا في هذا الوجود، هو الخالق والمستحق للعبودية، ولكني لم أكن أعلم أن هذه العبودية لله هي التي تحقق سعادتي في هذه الدنيا». إسلام ستيفنس ثم قرأ عن بعض المشاهير من الغرب الذين أسلموا وتغيرت حياتهم رأسا على عقب، ووجدوا سعادتهم المنشودة في توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبودية. ومنهم، المغني البريطاني الشهير، كات ستيفنس، الذي أصبح اسمه، يوسف إسلام. في ذلك الوقت التقى أخاه الذي كان في هولندا بدعاة إلى الله كانوا يجوبون الشوارع والمقاهي والمحلات العمومية، يبحثون عن المسلمين الغافلين، ليذكروهم بدينهم ويدعوهم إلى الله بالحسنى، فتأثر بكلامهم. وعاد أخوه مختلفا تماما، فقد حَسُنَ دينه وخُلقه «وبعد جهد جهيد من طرف أخي والدعاة إلى الله الذين كانت هداية أخي على أيديهم، وجهد ودعاء والدتي –رحمها الله- شرح الله صدري وعزمت على الإقلاع عما كنت عليه». فوجد نفسه يعرف الكثير من المعلومات والثقافات، «إلا عن الشيء الذي خلقت من أجله ، والذي يحقق لي سعادة الدنيا والآخرة ، وهو دين الله تعالى، فقررت أن أترك كل شيء لكي أتعلم ديني».
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©