الاتحاد

دنيا

سالم بن بهيان: يؤرقني الظلم وأحرص على إزالته لتحقيق العدالة

يكرس المحامي حياته لخدمة الناس وإنصافهم أو استعادة حقوقهم أو تبرئتهم، لذا تجعله نبيلا محبوبا له مكانة عالية في النفوس، فالمحامي ينوّر الجماهير بحقوقهم ويتصدى للظلم وانتهاكات حقوق الإنسان في كل مكان.
وبفضل هذه الصورة المشرقة انخرط سالم بن بهيان المحامي الإماراتي في سلك المحاماة لنصرة كل صاحب حق، خاصة أنها مهنة حرة تحمل رسالة قيمة.

تعتبر مهنة المحاماة من أهم المهن في حياتنا الاجتماعية الإنسانية، فقد قال عنها «روجيسيو» رئيس القضاة الأعلى في فرنسا في عهد لويس الخامس عشر «إن المحاماة عريقة كالقضاء، مجيدة كالفضيلة، ضرورية كالعدالة، هي المهنة التي يندمج فيهـا السعي إلى الثروة مع أداء الواجب حيث الجدارة والجاه لا ينفصلان».
لذا انطلق سالم بن بهيان المحامي الإماراتي في رحاب القضاء ليؤدي دوره متحررا من كل تأثير لمد يد العون لصاحب الحق السليب أو كشف ملابسات وتفاصيل «غامضة» تخص المتهم الذي يدافع عنه.

دوافع نبيلة
يتحدث بن بهيان عن أسباب دخوله مجال المحاماة قائلا: «كانت ميولي تجاه ناحية المحاماة منذ كنت يافعا، واستمر حبي للقانون إلى أن ترجمته على أرض الواقع فتخصصت في مجال المحاماة التي أعتبرها من أعظم وأنبل المهن فهي مهنة تحمل رسالة حملها عظماء العالم.
كما أنها جزء أساسي من مهمة الحكماء الذين سخروا أنفسهم لحماية المظلومين ونصرة الحق، بل إن هذه المهنة هي ناصرة الأنبياء أنفسهم في نشر رسالاتهم والدليل على ذلك قوله تعالى: «واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري» سورة طه.
يسترسل بن بهيان ويقول:»صاحب الحق يحتاج لمن يقف في صفه، يقوي عزيمته ويشد من أزره ليتمكن بعد ذلك من إظهار حقه».

هموم ومتاعب
لكل مهنة هموم ومشاكل ومتاعب يشير إليها بن بهيان، بقوله: «إن نظرة البعض للمحامي تجعلهم يقرنونه بالمشاكل والأزمات ويتهمونه بالتذاكي والمخادعة، متناسين أن بداية المشكلة واشتعال فتيلها يكون بين الناس في البيت والشارع ومقر العمل، وإن كانت المشكلة قد مرت بعدة نقاط ولم تـُحل خلالها، بل تضخمت في كثير من الأحيان رغم جلسات الصلح العائلية أو في العمل أو في مراكز الشرطة، فإن نهايتها ستكون في المحاكم وعبر مكتب المحامي الذي هو من يحل المشكلة لا من يخلقها».
يضيف: «إن مهنة المحاماة مثلها مثل أي مهنة أخرى، قد يكون الإنسان ظالما بسببها إذا لم يؤدها بشرف وأمانة، فأي مهنة صغيرة أو كبيرة تتطلب الوعي والإخلاص، وإذا تمت بدونهما يصبح الإنسان ظالما أيا كانت طبيعة عمله».

المشاكل الأسرية
تؤرق المشاكل الأسرية بن بهيان كإنسان قبل أن يكون محامياً، لأن الظلم هو ما يؤرقه فعليا، يشرح ذلك ويقول: «حين وقوع المشاكل الأسرية فإن الضحية والخاسر الأكبر هم الأطفال الذين لا يملكون من الأمر شيئاً، ففي الآونة الأخيرة زادت نسبة الطلاق بشكل مخيف في مجتمعنا وكثيرا ما تكون الأسباب بسيطة تافهة وغير جدية، أو ناتجة عن الإهمال بواجبات كل زوج تجاه الآخر، أو لقلة الوعي أيضا في النتائج المترتبة على الطلاق.
وهنا يبرز دور المحامي في توعية الموكل ومحاولة الإصلاح ولم الشمل إذا أمكن ذلك، لأن اللجوء إلى القضاء في هذه القضايا لا يكون الحل الأمثل دائما».

القضية الأهم
يلفت بهيان إلى أهم القضايا التي توكل بها وكان لها الصدى الكبير في أوساط القضاء والمجتمع المحلي، يقول: «كانت قضية القاتل الذي «أكل قلب صديقه» هي أبشع جريمة حصلت في الدولة وأصبحت حديث الشارع خصوصا بعد أن حصلت للمتهم على حكم البراءة فيها.
وتم إيداعه بمأوى علاجي إضافة إلى إلزامه دفع دية لورثة المجني عليه قدرها 200 ألف درهم. فبعد مقابلتي المتهم لاحظت وجود سلوكيات غير طبيعية لديه، ثم أثبت تقرير اللجنة الطبية التي انتدبتها المحكمة لتوقيع الكشف الطبي على المتهم أنه مصاب باضطراب ذهني (داء الفصام) وكان تحت تأثير المرض مما أفقده الإدراك والإرادة وقت وقوع الجريمة، وكان غير مسؤول جنائيا عن أفعاله، وبالتالي انعدم القصد الجنائي عنده لمرضه العقلي».
ويشير بن بهيان إلى قضية أخرى لاتقل أهمية عن سابقتها. يقول: « ثمة قضية تخص العائد من الهند بعد 35 عاما، وقد أثبتنا نسبه لوالده الإماراتي ليصبح بعد ذلك الوارث الوحيد له».
لكن بن بهيان من خلال عمله في هذه المهنة لعدة سنوات يجد من الصعب على المحامي أن يقيد نفسه بنوع من القضايا. معللا ذلك بقوله: «إن القانون واسع ومتشعب ويجب على المحامي أن يكون ملماً بجميع فروع القانون، ولكنني انسجم مع القضايا التي تحتاج إلى مبدأ قانوني جديد لتحقيق العدالة لأنه في بعض الأحيان يكون التشريع قاصرا عن تحقيق بعض صور العدالة».

رسالة الأحلام
يؤكد بن بهيان مجددا أن المحاماة هي رسالة نبيلة، يقول: «على كل محام الحرص على إزالة الظلم وتحقيق العدالة، وأن ينال حق موكله وموكل زميله في الخصومة، عليه التحدث بلغة القانون في الدفاع عن المظلومين وأصحاب الحق.
كذلك لابد أن يحترم أحكام القضاء مقدرا جهد القاضي في إصدار الحكم، مع التمسك بتقاليد المهنة وأعرافها، والترافع أمام المحاكم المدنية، والدفاع عن المتهمين في القضايا الجنائية، والتحكيم والتصالح بين الفرقاء، والإنابة عن تمثيل الأشخاص، ومساعدة القضاء في بيان الحقيقة، وتسهيل إجراءات التقاضي بين الأفراد، مع إبداء الرأي القانوني السليم».
الأحلام كثيرة ولكن تحقيقها هو الصعب، لكن سالم بن بهيان الذي عمل في هذا المجال منذ 6 سنوات، يواصل أحلامه وطموحاته.
ويقول: «أحلم وأطمح إلى أن أتطور في عملي وأساعد المظلومين وأعيد لهم حقوقهم، وأن أقف وأرفع أمام القضاة بكل أمانة وإخلاص، وأن أصل إلى أعلى المراتب في مجال المحاماة. وكذلك أطمح أن أرى أفواجا كثيرة من الشباب المواطن قد التحقت بالسلك القضائي».

اقرأ أيضا