الثلاثاء 6 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

حبيب غلوم: الكتاب أصبح ديكوراً وزينة.. هذه كارثة!

حبيب غلوم: الكتاب أصبح ديكوراً وزينة.. هذه كارثة!
9 يونيو 2017 22:47
فاطمة عطفة (أبوظبي) «هناك إشكالية في الكتاب الورقي، مقارنة بالكتاب الإلكتروني، ومرد هذه الإشكالية إلى أن الناس لا تقرأ، أو أن القراء يشكلون أقلية وهنا تقع الإشكالية، وحتى من كان معتاداً على القراءة، انصرف اليوم عن الكتاب الورقي وأصبح يلجأ إلى التصفح الإلكتروني». بهذه الرؤية يدخل الفنان الدكتور حبيب غلوم إلى جوهر التحولات التي تمر بها القراءة في زمن ثورة الاتصالات، ويبين أن التصفح الإلكتروني «سلاح ذو حدين» لأنه سهل التناول والتصفح، ويؤدي ذلك إلى استسهال القراءة، بمعنى أنها تفقد قيمتها الحقيقية من خلال التصفح السريع. ويضيف غلوم: نحن في عصر يمتاز بالسرعة، والإنسان يهرول في الدقائق والساعات التي تمر عليه، لذلك من الصعب اليوم أن نتكلم عن الكتاب الورقي»، لافتاً إلى أن الكتاب في بعض المكاتب والبيوت أصبح ديكوراً وزينة، وهذه كارثة. لأن الكتاب موجود للقراءة وبعد أن يقرأ يمكن أن يصير «ديكوراً»، لكن لا يجوز أن يستثمر كديكور ليعطي شكلاً معيناً في مكتبة البيت. واستحضر غلوم المثل العربي «الكتاب يُقرأ من عنوانه»، مشيراً إلى أن العنوان في البلدان الأخرى لا يغني ولا يعبر أبداً عن مضمون الكتاب، وأضاف قائلاً: «أنا أتصور أن العرب تفننوا في شكل معين للكتاب في ألوانه الزاهية، حتى لو كان مضمونه كئيباً وسوداوياً. وهناك العديد من الفنانين والمصممين لإخراج الكتب، والهدف التسويق من خلال عناوين براقة». ويرى د. حبيب أننا «نأخذ القشور ونترك المضامين». وتابع قائلاً: «حتى نحن أصحاب الاختصاص ندعي أننا مثقفون ونقرأ، لكننا أصبحنا مقلين أو محدودين في قراءتنا، ومن يقرأ محصور في الاتجاه الذي يخصه، أتصور أن هذه الطريقة تحدد الأفق في الاطلاع على المنجز الثقافي الحقيقي». وعن دور النشر، أشار غلوم بأسف إلى أن أغلبها أنشئت لسبب تجاري، وأوضح أن المفروض أن ترفع دور النشر الحمل عن بعض المؤسسات الحكومية في بلدها، لكننا نجدها تأخذ الجانب التسويقي أكثر من جانب التأصيل. ويؤكد بقوله: «نحن في المؤسسات ساهمنا بشكل كبير في هذا الموضوع، إذا أردنا أن نحل هذه الإشكالية يجب أن يصير الموضوع من أعلى الهرم، لأن بعض المسؤولين في المؤسسات لا يهتمون إلا إذا صدر قرار على مستوى عال، وهذا موجود في كل دول العالم العربي. عندما يأتي القرار السياسي في تبني خط أو جانب معين، تجد الكل قد التفت إلى الموضوع». وحول الدعوة والتحفيز على القراءة، يقول غلوم: «من السهل أن تأتي بالخيل إلى حافة النهر، لكن من الصعب أن تجبرها على أن تشرب»، المهم أن تتعود خيولنا الذهاب لهذا النهر لتشرب حتى تعرف قيمة هذا النهر، وهكذا هي القراءة أو الثقافة. بالطبع المساعي مهمة ومبادرات الحكومة جداً مهمة، لكننا لا نريد من الجهات المعنية أن تأخذ قشور هذه المبادرات وتعممها بشكل هش، وبالتالي يصبح الموضوع شكلياً». وعن قراءته يقول: عندما نقرأ مؤلفات عبد الرحمن الشرقاوي، أو«الحلاج» لصلاح عبد الصبور، نشعر بالكلمة، والكلمة لا يكفي أن نقرأها ونحفظها فقط، بل يجب أن نشعر بها. والكُتاب الكبار عباقرة في هذه الناحية، وربما لم يكن ليحصلوا على درجات عليا في المدارس لو أنهم اكتفوا بالحفظ فقط، لأن المهم هو الفهم والاستيعاب، هناك تقييم خاطئ في التعليم في بلادنا العربية يقوم على الحفظ لا على الفهم والتحليل، وهذه من كوارث التعليم، ومعظم العباقرة لم يفلحوا في مدارسهم، لكن أصبحوا عباقرة ومخترعين وعلماء، لذلك علينا مراجعة الطريقة التعليمية بالكامل، إضافة إلى أننا قد نجد الكل يقرأ ويتصفح، لكن السؤال: ماذا يقرؤون؟
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©