الاتحاد

دنيا

الأخطاء الطبية تتضاعف بسبب الإرهاق وقلة النوم

أبوظبي (الاتحاد) - كثيرة هي الحكايات، التي يتداولها أفراد المجتمع الطبي، فهذا جراح ارتكب أو كاد خطأ فادحاً داخل غرفة العمليات بسبب ضعف تركيزه الناجم عن قلة النوم، وهذا الطبيب اكتشف أن ممرضته المساعدة تركت عن غير قصد إسفنجة رقيقة داخل جسم المريض، وأخرى نسيت وضع قفازات معقمة وغيرها.
ويقول الباحثون إن الأخطاء الطبية لا تنتج فقط بسبب انعدام الكفاءة وضعف الأداء فقط، وإنما قد تحدث أيضاً بسبب بلوغ الطبيب أو الجراح أو الممرضة درجة قصوى من الإرهاق بعد العمل لساعات طويلة متواصلة أو بسبب النوم ساعات غير كافية. ولذلك فإن أخطاء السهو هذه لا تقل في خطورتها وحجمها عن أخطاء الكفاءة، لا سيما من حيث زعزعتها ثقة المرضى بالمُعالجين، نظراً للأضرار الصحية المحتملة التي قد تلحقهم.
ويشير بعض الكتاب اليوم إلى أن هناك حاجة ماسة لمعرفة نسبة ونوع الأضرار، التي قد تلحق بالمريض وتهدد سلامته بسبب قلة تركيز الطبيب المعالج أو مساعديه. وقد نُشرت مؤخراً دراستان، تحاول كل واحدة منهما توصيف الحالة التي يكون عليها الطبيب، الذي يعمل لساعات طويلة أو الذي يدخل غرفة العمليات وهو ما زال يتثاءب بسبب قلة النوم.

المقيمون أكثر إرهاقاً
كانت الدراسة الأولى عبارة عن استطلاع إلكتروني أجراه فريق بحث من كلية الطب بجامعة فانديربيلت الخاصة، استهدفوا فيه أعضاء وحدة العمليات الجراحية وهم الأطباء والممرضات وبقية الموظفين المساعدين، الذين يضطلع كل واحد منهم بدور ما قبل الجراحة وأثنائها وبعدها. فوجدوا أن الأطباء بشكل عام، والمقيمين منهم بشكل خاص، والذين يعملون لساعات طويلة ومتواصلة يُصابون بالإعياء والإرهاق وانخفاض مستوى التركيز أكثر من الممرضين والمساعدين والإداريين الطبيين الآخرين.
وأجرى الدراسة الثانية مجموعة باحثين من كلية فيينبيرج بجامعة نورثويسترن الخاصة، ركزوا فيها على الإعياء الذي يُصاب به كبار الأطباء والجراحين ورؤساء أقسام التخدير.
فوجدوا أن نصف أطباء التخدير، الذين شملهم الاستبيان يُصنفون في خانة المصابين بأعراض "إرهاق شديد جداً" أو "إرهاق شديد".

ظروف عمل طاردة
لا توجد إلى الآن أرقام أو إحصاءات واضحة توثق ما إذا كان تَعرُضُ الأطباء للإرهاق أو عدم رضاهم عن وضعهم يؤثر بشكل ما على جودة رعايتهم للمرضى وضمان سلامتهم. وفي المستشفيات الجامعية، تبين أن الإرهاق الشديد يتسبب للطلبة ومُدرسيهم على حد سواء في مشكلات شخصية واجتماعية واضطراب علاقاتهم وإدمان مهدئات من نوع ما. كما تبين أن ظروف العمل، التي يطغى عليها الإرهاق الشديد تشجع البعض على الإهمال والاستخفاف بالواجبات، فيما تضطر آخرين إلى الاستقالة أو التخلي عن استكمال التدريب (بالنسبة لطلبة الطب المتدربين)، وهو ما يكلف السلطات الصحية خسائر باهظة على مستوى الموارد المالية والموارد البشرية.

نداءات أخلاقية
وجهت نُخبة من الباحثين الأميركيين مؤخراً نداءات إلى المستشفيات من خلال بيان، نُشر في مجلة "نيو إنجلند للطب"، تدعو فيها إلى وقف السماح للجراحين بإجراء العمليات الحساسة والدقيقة بعد انتهاء دوامهم الليلي، أو في حال بدا على ملامحهم قلة النوم أو اشتكوا منه. ويقول هؤلاء الباحثون إن حالة الأطباء المحرومين من النوم شبيهة تماماً بحال السائقين المحرومين من النوم، ففرص الوقوع في أخطاء والتسبب للآخرين في حوادث تتضاعف لدى الفئتين.

عن "لوس أنجلوس تايمز"

اقرأ أيضا