الاتحاد

عربي ودولي

أين اختفت المدرعات التركية في طرابلس؟

المدرعات التركية التي وصلت إلى طرابلس (من المصدر)

المدرعات التركية التي وصلت إلى طرابلس (من المصدر)

حسن الورفلي (بنغازي)

دعم النظام الحاكم في تركيا حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فائز السراج، وحرص على توقيع عدد من الاتفاقات الأمنية والعسكرية بين الجانبين، وذلك في إطار المحاولات التي تقوم بها أنقرة لإيجاد موطئ قدم لها في دول الساحل والصحراء في أفريقيا.
لم يكن التدخل التركي في الشأن الداخلي الليبي مفاجئاً، لأن حكومة أنقرة تحتضن أبرز قيادات جماعة الإخوان الليبية والجماعة الليبية المقاتلة «تنظيم القاعدة» الإرهابي وعدد من المنتمين إلى مجالس شورى بنغازي ودرنة وأجدابيا، وهي العناصر المتورطة في قتال الجيش الوطني الليبي، والتي تروج للخطاب المتشدد.
ويعي الشعب الليبي أن تركيا لم تكن يوما داعمة لثورة 17 فبراير عام 2011 فقد كانت أنقرة على علاقة جيدة بنظام القذافي، وكانت آخر دولة تعترف بالمجلس الانتقالي الليبي السابق الذي تم تشكيله عقب اندلاع أحداث عام 2011. ويقول مراقبون إن تركيا تسعى إلى توسيع نفوذها في دول شمال أفريقيا، وتسعى لإيجاد موطئ قدم لها في دول الساحل والصحراء في القارة السمراء، وهو ما يقلق القيادة العامة للجيش الليبي بسبب دعم أنقرة لتشكيلات مسلحة تنشر أفكاراً متشددة في المجتمعات بغرض تحقيق مكاسب سياسية.
ومع إطلاق الجيش الليبي لعملية طوفان الكرامة لتحرير العاصمة طرابلس، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني، سياسياً وعسكرياً، وهو ما ترتب عليه إرسال مدرعات تركية من طراز «كيربي»، دعماً لحكومة الوفاق، إلا أن المدرعات تسلمتها كتائب مسلحة من مدينة الزاوية، وأخرى إرهابية في مصراتة، مثل لواء الصمود الذي يقوده الإرهابي صلاح بادي المطلوب إقليمياً ودولياً.
وواجهت التشكيلات المسلحة مشكلة استخدام المدرعات التركية الجديدة لأن المسلحين لا يمتلكون أي خبرات عسكرية في استخدام الآليات والمدرعات، وهو ما تسبب في استهدافهم منازل السكان المدنيين في طرابلس، وحاولت أنقرة تدارك الخطأ بإرسال فنيين أتراك لتدريب التشكيلات المسلحة في محاور طرابلس.
وكشف القيادة العامة للجيش الليبي عن صراع بين التشكيلات المسلحة على المدرعات التركية، وهو ما أدى لاندلاع اشتباكات عنيفة فيما بينها لتقاسم المدرعات، ما أدى لعدم الدفع بكافة المدرعات في محاور العاصمة واستعانت بها الميليشيات المنتمية لمدن بعينها للدفع بها إلى المدن التي تنتشر بها.
وكشف الجيش الليبي عن تهريب عشرات الطائرات من دون طيار التركية إلى ميليشيات مسلحة داعمة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وتمكنت الدفاعات الأرضية للجيش الليبي من إسقاط طائرات من دون طيار في جنوب البلاد، وعدد آخر في محاور طرابلس.
وسعت أنقرة إلى محاولة تدريب الميليشيات المسلحة، وتشكيل كيان مسلح مواز للجيش الليبي، وذلك خلال جولة وزير الدفاع التركي ورئيس الأركان إلى ليبيا خلال العام الجاري، وذلك في إطار جولته الأفريقية التي حرص خلالها على زيارة عدد من الدول التي تتطلع أنقرة لبسط نفوذ لها فيها.
ويرى مراقبون أن انتهاك تركيا لحظر التسليح المفروض على ليبيا يضعها في موضع المساءلة بسبب انتهاكات للقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، فضلاً عن تورطها في إرسال مقاتلين وفنيين أتراك إلى محاور طرابلس لدعم حكومة الوفاق الوطني ضد قوات الجيش الليبي.
وأعلن مكتب الإعلام التابع للجيش الليبي تمكن القوات المسلحة الليبية من تدمير عدد من المدرعات التركية في محاور طرابلس، وتأكيده على فشل الدعم العسكري التركي لحكومة الوفاق والتشكيلات الداعمة لها من عرقلة عملية «طوفان الكرامة» لتحرير طرابلس.

اقرأ أيضا

التحالف يدمر منظومات دفاع جوي حوثية في صنعاء