الاتحاد

رأي الناس

أرواح إماراتية طاهرة

الإمارات وطن استثنائي على الخريطة الخليجية والعربية والعالمية، والتاريخ سجل له ملاحم العطاء الإنساني التي لا تزال شاهدة على أن هذا الوطن لا يعيش من أجل نفسه لكنه يعيش من أجل سعادة الآخرين، وعلى مدار سنوات طويلة كانت الإمارات هي السند الحقيقي للأخوة العرب واليد المعطاءة للذين كبلتهم الحروب وشردتهم الظروف السياسية الطاحنة، وفي معظم دول العالم تقريباً نجد الكثير من المساجد التي شيدتها الدولة والمدارس والمجتمعات السكانية، والعديد من المشروعات التي تنصب كلها في ميادين الخير، فضلاً عن سياسة الدولة المعتدلة التي تعبر عن تقاليد راسخة تجاه كل القضايا في المنطقة، وبنظرة سريعة على سياستها الخارجية يتضح أن الإمارات من أكثر الدول اعتدالاً في مواقفها السياسية، وأنها تعمل على إقرار السلم، وتدعو إلى أن يعم السلام جميع دول العالم، وقد ناصرت الحق في الكثير من القضايا الدولية، وأثبتت سياستها الخارجية أنها دولة تنبذ العنف والإرهاب، وأنها مع كل ما يحقق للإنسانية رفاهيتها وعيشها الكريم، وقد أضحت النموذج الفائق في كل ما يخدم قضايا الحق والعدل والسلام، وعندما يتعرض أبناء الدولة إلى عمل خسيس استهدف دار الضيافة لوالي قندهار في أفغانستان فإن طيور الظلام تعبر عن وحشيتها الدامية وحقدها الدفين وصوتها الضعيف المتواري الذي لن ينال من عزيمة بلد نمت على حدود المحبة، وقد تعاطف العالم كله مع هذا الهجوم الخسيس الذي راح ضحيته مجموعة من خيرة أبناء الوطن الذين كانوا يؤدون عملاً إنسانياً عظيماً له قدره عند الله، وعلى الرغم من هذه الصدمة فإن الشعب الإماراتي ازداد عزماً وقيادته ازدادت قوة وصلابة في الوقوف في وجه القبح الذي لا يفرق بين الزهرة والقنبلة بين الخير والشر، إن هذه الخفافيش لن تحصد غير لعنة الأيام فهي حتماً إلى مزبلة التاريخ، وسيبقى الحق لأصحابه عنواناً علي سلامة الضمير وعمق الإحساس بكل ما يصيب الإنسانية من آلام وانكسارات، إن ما حدث لن يغير شيئاً في طبيعة الإمارات وشعبها الذي يتعايش مع الآخر في أمن وسلام واحترام، لا يفرق بين عربي وأعجمي، بين مسلم وآخر، فالجميع على أرض الإمارات سواسية، تجمعهم الألفة، وتحيط بهم أشجار المودة، ما جعل من مجتمع الإمارات الذي يجمع من كل شعوب الأرض لحمة واحدة، وبعد أن شيعت الإمارات أبناءها المخلصين فإن التاريخ سيذكر للأجيال المقبلة أن هذه الأرواح التي تعلقت بالسماء لم تعرف سوى السلام، وأنها عاشت لكي تسعد الآخرين، وما يدعو للتأمل هو تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لن تحيد عن طريقها ومنهجها الراسخ في خدمة الإنسانية، وأن مبادئ نشر الخير ومد يد العون والمساعدة هي ركن ثابت من أركان الدولة منذ تأسيسها حتى الآن، ولن تؤثر أعمال إجرامية حاقدة تنتهج من الغدر والخيانة أسلوب حياتها في النيل من عزيمة أبناء الوطن في مواصلة مسيرة الخير والعطاء ونشر الأمن والسلام، والذين أثبتوا وقت الشدائد صمودهم وقوتهم وإصرارهم على مواجهة التحديات بكل شجاعة وبسالة، معرباً سموه عن مشاعر الفخر والاعتزاز بعطاء وتضحيات أبناء الإمارات، وبما حققوه لوطنهم من عزة ورفعة ومجد.
هذا هو نهج القيادة الرشيدة في التعامل مع مثل هذه الأزمات، عطاءً لا ينفد، ومواصلة للخير في كل البقاع، فالإمارات ستظل وطن الأمن والأمان ورمز العطاء الإنساني.
محمد عمر الهاشمي

اقرأ أيضا