الاتحاد

دنيا

ربيع وصيف إيلي صعب ··أناقة كلاسيكية بألوان الباستيل

وسط لوحة فنية ملونة بالحب والفرح قدم مصمم الأزياء العالمي ''إيلي صعب'' مجموعته الجديدة للملابس الجاهزة لربيع وصيف 2009 في باريس، حيث تهادت العارضات بأزياء كلاسيكية راقية ومتألقة بكل درجات ألوان الباستيل الهادئة، التي تعكس صورة راقية لواقع الجمال الأنثوي، متأرجحة بين الخطوط الانسيابية المنسدلة والقصّات المثيرة والغنية بتفاصيل غامضة استوعبتها الأقمشة الشفافة الناعمة·
ففي جو رومانسي مفعم بنسمات الربيع المنعشة، فضّل صعب أن يستلهم إشراقات تغذي مخيلته، وخلق تناغم وانسجام جميل بين كلاسيكيات الأناقة الباريسية ورؤيته الخاصة لجمال وأنوثة المرأة كما يراها هو، تاركاً لها الحرية في هذا الموسم للاختيار بين الفستان القصير أو الطويل أو السروال أو التايور، عبر باقة منوّعة من القصّات ،الألوان ، والأفكار المبتكرة، والتي كلها تدور كمنظومة واحدة في فلك حديقة انطباعية ندية من الفن التعبيري، تشكيلة واسعة من التصميمات كانت كافية لبناء الصورة الجديدة للأناقة التي اختارها المصمم، فتناغمت وتأقلمت وتوزعت وتفرقت وتجمعت تحت سقف الإبداع الذي لا يمكن إلا الذهاب معه إلى أبعد حدود الشفافية والرهافة المطلقة·
كلاسيكية مدروسة
ورغم خياله الواسع وأفكاره الجريئة إلا إن ''صعب'' قرر لهذه التشكيلة أن لا تخرج عن الإطار العام للأزياء التقليدية، مفضلاً الأسلوب الكلاسيكي الذي يحفظ للمرأة أنوثتها ورقيها في كل المناسبات والأوقات، حيث نجد أن معظم خطوطه جاءت منسابة ومريحة وقابلة للارتداء، وكأنه أراد للمرأة أن تستقبل موسم الربيع والصيف وهي منطلقة بحرية وأريحية في الحركة والحياة، دون أن يغفل التركيز على إبراز أهم مواطن الجمال لديها مانحاً إياها لمسات من الإغراء المدروس والمعتدل بلا إسفاف وابتذال، تاركاً لها الحق بإخفاء ما لا تود ظهوره من عيوب القوام، التي ترتكز عادة في منطقة البطن والأرداف، وذلك عبر استخدام قصّات ذكية ومميّزة على أقمشة مترفة، وخامات ناعمة ورقيقة كالموسيلين والحرير والشيفون بكل أنواعه·
تدرجات الباستيل
لقد استوحى المصمم ألوانه من تدرجات هادئة ورقيقة لألوان الباستيل الفاتحة التي تتراوح بين ''الأصفر الرملي والوردي النديّ والأزرق السماوي والأخضر الفستقي والرمادي الوقور والأبيض بكل مراحله وظلاله··'' مع بعض درجات حميمية من البنفسج والأرجوان والليلك، بالإضافة إلى الأقمشة المطبّعة المصنعّة حسب ذوقه، أو تلك المشجرة بألوان الباستيل النضرّة على خلفيات شهيّة بلون الكريما، مع لمسات من اللون النبيذي أو البنفسجي الداكن هنا وهناك، وكأنه استوحى من الربيع عبيره ورقته ليواجه به لفحات شمس الصيف الدافئة، فجاءت أثوابه تتباين بين الخامات السادة والمطبّعة، مستخدماً أسلوب المزج بين الأقمشة الباردة والمنعشة المطفية بهدوء في اللوّن والملمس كالقطن والكتان، وبين تلك الهفهافة اللمّاعة التي تعكس الضوء ببريق لؤلؤي ساحر كالحرير و الميكادو والموسلين، مع إضافة لمسات رقيقة على بعض القطع من الدانتيل المحبوك أو الأوركنزا الشفاف لتزيدها أنوثة ودلالاً·
عقدة القماش
وكعادته في كل مجموعة يلعب ''صعب'' بانسيابية القماش مستغلاً طواعيته اللينة، ليشّد عقداً رائعة على الأكتاف تارة والخصر أو الصدر تارة أخرى، فيجمعه بعقدة بسيطة في مكان ما ليطلقه برحابة وحرية من مكان آخر، محولاً كل تصميم من تصميماته إلى لوحة فنية معبّرة تترجم بعفوية مفردات جمالية هائلة في جسد المرأة، عبر استغلال شلالات من القماش الشديد الرقة والنعومة ولفها بحنو حول انحناءات الجسم، محدثاً الأثر المطلوب في إظهار القوام وهو ملتفاً بترف القماش وغنى التفاصيل، على نحو أنثوي مثير تمتزج فيه الرومانسية مع الغموض·
وليؤكد على هذه الفكرة نجده يركز في هذه المجموعة على وجود الأذيال التي تتطاير بخفة وانسيابية كأوشحة تتراقص مع الهواء، لتتهادى خلف الفستان وتخفق مع كل حركة موحية بحرية الفراشات الملوّنة في صباحات فصل الربيع·


فالنتينو·· عاشق الأحمر وملك الكلاسيكية


أبوظبي (الاتحاد) - لطالما كان عاشق الأحمر وملك الرومانسية مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو واحداً من أهم وأكبر مصممي العصر شهرة وانتشاراً، كيف لا·· وهو من الذين تمكنوا من الدمج بين الحداثة المترفة والكلاسيكية الأنيقة عالية الجودة، واستطاع بإمكانياته الإبداعية وذوقه الفريد أن يلفت أنظار العالم إليه على مدى 45 عاماً من العمل الدؤوب في عالم الموضة، واضعاً بصمته المميزة التي خلدت أسمه وأسلوبه كمدرسة مهمة من مدارس الأزياء العالمية·
وعلى الرغم من أن انطلاقته العملية قد بدأت من روما وليس من عاصمة الموضة باريس، إلا أن نجمه سطع بسرعة وأصبح بعد سنوات معدودة أسماً معروفاً ومميزاً ضمن النخبة من مصممي الأزياء العالميين في فترة الستينات من هذا القرن، فهو جاء بالكلاسيكية المبتكرة واللمسات الأنيقة مخالفاً القواعد السائدة لتلك الفترة وصرعات ''الميني جيب'' القصيرة، وعائداً بالمرأة إلى الأنوثة الراقية وحميمية المشاعر والألوان·
ميلاد نجم
ومن مدينة إيطالية صغيرة تدعى لومباردي ولد الفتى المبدع ''فالنتينو كليمينتو لودوفيغو غارافاني'' في 11 مايو من عام 1932م، فنشأ على حب الفن والرسم واللعب بالألوان منذ نعومة أظفاره، وتدرج في عشقه هذا إلى أن وصل إلى عالم الأزياء متأثراً بخاله الذي أدخله معه في هذا المجال ليتدرب تحت إشراف المصممة المحلية ''إرنيستينا سالفاديو'' وهو لم يتجاوز بعد سنوات مراهقته الأولى، ومن هنا بدأ شغفه اللامحدود بالموضة، فدخل أكاديمية متخصصة بالأزياء في مدينة ميلان الإيطالية، لينتقل بعدها إلى دراسة الفرنسية والسفر إلى باريس باحثاً عن الحلم ومحققاً للمستحيل، فنهل قدر ما استطاع من الثقافة الفرنسية حيث المسرح والرقص والأدب والفن، وهو بحسه المرهف وتذوقه الفريد للجمال استطاع أن يتفوق على زملائه وهو ما زال على مقاعد الدراسة فنال جائزة مميزة في تصميم الأزياء، مما جعله محوراً لاهتمام بعض المصممين المعروفين آنذاك، وفي عام 1950 م عمل فعلاً كمتدرب في بيت أزياء (جين ديسي) ليمارس فنه ويساعد في تصميم أزياء الكونتيسات وسيدات المجتمع الراقي·
العودة للوطن
وبعد فترة وجيزة من تركه دار ''جين ديسي'' انضّم فالنتينو إلى صديقه المصمم ''غاي لاروتش'' ليساعده في محل أزيائه المتواضع في فرنسا، إلا أنه لم يقتنع كلياً بهذه الخطوة، فرجع إلى وطنه الأم إيطاليا ليبدأ بدايته الحقيقية منطلقاً من روما تحديداً ومفتتحاً دار أزيائه الخاصة في عام 1959 بدعم من والده وشريك له، وقد تبنت الدار خطاً جديداً لأزياء السهرة الراقية المستلهمة من الأناقة الفرنسية الفاخرة والمكلفة، وكان في نجاح المشروع فنياً على الأقل أساساً متيناً لشراكة مهمة مع صديق جديد وثري من نبلاء العائلات الإيطالية يدعى ''جيانكارلو غياميتي'' والذي استطاع بأمواله وحنكته الإدارية أن ينتشل المشروع من شبح الإفلاس وأن ينجحه مادياً، فعمل على توسيع دار فالنتينو للأزياء مع دعمه وانتشاره عالمياً مما أعطى المصمم فرصة للتركيز والتفرغ للنواحي الإبداعية والفنية فقط·
وتوالت النجاحات والعروض بعد عام 1962م وأصبح فالنتينو المصمم الأكثر طلباً في عواصم الموضة متنقلاً بين روما وفلورنسا وباريس فكون لنفسه سيطاً وأسماً وابتدع ماركته الشهيرة المعروفة بحرف الفي الإنجليزي·· ولفت أنظار سيدات المجتمع الراقي حول العالم بأسلوبه الفريد وألوانه المتناقضة وقد كان لاختيار السيدة الأولى في العالم آنذاك جاكلين كيندي في عام 1964 لقطع من تصميماته فاتحة الخير عليه مما جعل الكثيرات من المشاهير والفنانات يحذون حذوها ويتألقن فخورات بأزياء موقعة من المصمم العالمي فالنتينو·
أسلوب حياة
وقد تميز أسلوب حياة فالنتينو على مدى سنوات عمره بالترف والإسراف الشديدين في كل شيء، فهو عاشق للفخامة والبذخ ويعيش حياة الملوك كما يجب، محاطاً دائما بلفيف من أصدقائه المقربين الذين يعتبرهم كعائلته وعلى رأسهم ''غياميتي'' شريك عمره الوفي، وكلابه المدللة الست التي تبدأ أسماؤها بحرف الميم، ومنتقلا بين عواصم العالم بطائرته الخاصة، وسياراته الفارهة المضادة للرصاص، كما يملك أيضاً يختاً كبيراً وعدة منازل فخمة في أوروبا وأميركا وهو لا يقبل الإقامة في الفنادق مهما علت درجاتها لأنه يعتبر خدمتها دون مستواه المقبول، ولعل حبه الكبير للترف والرفاهية هو ما يفسر طرازه الخاص في التصميم، فهو لا يختار إلا أغلى وأفخر الخامات لتنفيذ موضة أزيائه مما يمنحها طابعاً غير مسبوق من الرقيّ والتألق المنقط النظير، ولعل عشاق هذا الفنان المخضرم حول العالم أصيبوا بخيبة أمل في العام المنصرم عندما ودع منصات عروض الأزياء وللأبد معلناً اعتزاله للتصميم، ومسلماً الراية لمصممين شباب من خلال حفل فخم أقيم في روما بعد أن بلغ سن الخامس والسبعين مختتماً مشوار عمره بكلمة قائلا فيها: ''لقد كنت من المحظوظين في العالم لأني مارست العمل الذي أحبه
وحققت أمنية عمري بالتفرغ إلى فن تصميم الأزياء وهو ما كنت أرغب فيه منذ الصغر، واعتبارا من العام القادم سأخصص نشاطي لتعليم وتدريس أصول التصميم والمحافظة على تاريخ فن الموضة'

اقرأ أيضا