الاتحاد

الاقتصادي

تذبذب أسعار النفط على وقع مؤشرات الطلب الأميركي

بورصة  نايمكس  الأميركية للسلع تشهد تذبذباً لأسعار النفط

بورصة نايمكس الأميركية للسلع تشهد تذبذباً لأسعار النفط

استمر سعر النفط في التذبذب أمس قبيل نشر بيانات أميركية اسبوعية غير أن المؤشرات المتزايدة على ضعف الطلب على النفط مع تباطؤ الاقتصادات في اسواق الاستهلاك الرئيسية واصلت التأثير·
وارتفع الخام الأميركي في الساعة 08:27 بتوقيت جرينتش 37 سنتا إلى 113,38 دولار للبرميل، وأغلق الخام أمس الأول منخفضا 1,44 دولارا بعدما هبط إلى 112,31 دولار مسجلا أدنى مستوى منذ مطلع مايو الماضي، كما زاد مزيج برنت 35 سنتا إلى 111,5 دولار·
فيما انخفض سعر سلة خامات نفط أوبك إلى 109,8 دولار للبرميل أمس الأول من 111,27 دولار يوم الإثنين الماضي، كما قالت المنظمة أمس·
وتراجع النفط أكثر من 30 دولارا من مستواه القياسي فوق 147 دولارا للبرميل في منتصف يوليو الماضي، وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية أمس الأول: إن الطلب على الخام بالولايات المتحدة أكبر مستهلك له في العالم تراجع بمتوسط 800 ألف برميل يوميا في النصف الأول مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي فيما مثل أكبر انخفاض في 26 عاما·
وأضافت الإدارة في أحدث توقعاتها الشهرية للطاقة أن التراجع الضخم في الطلب يرجع إلى تباطوء نمو الاقتصاد الأميركي وتأثير ارتفاع أسعار النفط·
وساهم تراجع الطلب الأميركي على النفط في تعويض زيادة 1,3 مليون برميل يوميا في استهلاك الدول غير الصناعية خلال النصف الأول من العام، ومن ثم تظهر بيانات أولية نمو استهلاك النفط العالمي 500 ألف برميل يوميا في فترة الأشهر الستة· ونال ارتفاع أسعار البنزين من الطلب الأميركي لكن إدارة معلومات الطاقة تتوقع انخفاض أسعار البنزين في محطات التعبئة بدرجة أكبر من التقديرات السابقة·
غير أن الوكالة حذرت من أسعار أعلى كثيرا لزيت التدفئة هذا الشتاء، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر زيت التدفئة للمساكن خلال موسم التدفئة القادم الممتد من أكتوبر إلى مارس المقبلين 4,34 دولار للجالون أي بزيادة 31 في المئة عن الشتاء الماضي·
وقالت الإدارة: إن المنازل التي تستخدم الغاز الطبيعي كوقود تدفئة ستدفع في المتوسط 15,58 دولار لكل ألف قدم مكعبة من الغاز وذلك بزيادة نحو 22 في المئة عن الشتاء الماضي·
وأعلنت الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم يوم الاثنين الماضي انخفاضا مفاجئا بنسبة سبعة بالمئة في واردات الخام في يوليو إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر· وظل تعطل صادرات الطاقة عبر جورجيا عاملا داعما للاسعار·
وأغلقت بي·بي خط أنابيب للنفط وآخر للغاز الطبيعي ينقلان الامدادات من حقولها في بحر قزوين عبر جورجيا لكنها قالت: إن أياً منهما لم يصب بأضرار في القتال الأخير بين جورجيا وروسيا·
وقال خبير سلع وطاقة ياباني أمس: إن أسعار النفط من المرجح أن تصل إلى 150 دولارا للبرميل هذا العام على الرغم من تراجعها في الفترة الأخيرة مع ارتفاع الدولار أمام اليورو والمخاوف المتعلقة بأن ارتفاع الأسعار قد يضر بنمو الاقتصادات الكبرى·
وقال اكيو شيباتا مدير معهد ماروبيني للأبحاث: إن التباطؤ في اقتصادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان قد يحد من النمو في الصين وأسواق ناشئة أخرى لكن الطلب الضمني على النفط من الدول النامية سريعة النمو مازال قويا إذ تريد هذه الدول اللحاق بالاقتصادات المتقدمة·
وقال شيباتا: ''هذه فترة انتقالية إذ تتحول الصين ودول ناشئة أخرى إلى دول متقدمة والطلب الضمني فيها سيستمر على الأقل في 15 أو 20 سنة مقبلة في تشكيل ضغوط ترفع اسعار الطاقة''، ويقدم شيباتا تحديثات دورية للمسؤولين بوزارة المالية اليابانية بشأن الوضع في أسواق السلع وشارك في عدد من اللجان الحكومية المتعلقة بقضايا الغذاء والطاقة·
وقال: انه في حين قد يضر تباطؤ الاقتصاد العالمي بالصين والهند إلا انهما من المتوقع أن تحققا نموا سريعا نسبيا وأي انخفاض في اسعار النفط سيزيد الطلب عليه في هاتين الدولتين·
وتابع: ''من المستبعد أن تنخفض أسعار النفط مرة أخرى إلى ما دون مئة دولار للبرميل، فالطلب في مثل هذه الدول لم ينخفض لمستوياته قبل عام ومع استمرار نموها سيتولد طلب جديد على الموارد كل عام وتراكم الطلب سيبقي على ضغوط العرض''·
ومضى يقول إن تكاليف استخراج النفط ارتفعت والنفط القابل للاستخراج بتكاليف أقل بلغ ذروته، والدولار مازال معرضا للهبوط إذ ان أزمة سوق الاسكان الأميركية لم تبلغ مداها بعد وازمة الائتمان مستمرة·
وقال: ''ليس من الواضح ما إذا كان الدولار سيظل يرتفع متجاوزا مستوى 110 ينات، إذا غير الدولار اتجاهه سيواصل النفط ارتفاعه''·
إلى ذلك قال محمد علي خطيبي محافظ إيران لدى منظمة أوبك أمس الأول: إن على المنظمة خفض إنتاجها النفطي إذا استمر تراجع الطلب في الاقتصادات الصناعية المتباطئة·
وعززت أوبك الإنتاج للشهر الثالث على التوالي في يوليو الماضي مع بلوغ الأسعار ذروتها فوق 147 دولارا للبرميل، وضخت السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم بأسرع ايقاع في 27 عاما للوفاء بطلب متزايد، لكن السعر تراجع 34 دولارا منذ ذلك الحين مع تأثر الطلب بصعود أسعار البنزين إلى مستويات قياسية وتباطوء الاقتصاد الأميركي·
وقال خطيبي خلال مقابلة بمكتبه في طهران: ''إذا استمر تباطؤ الطلب على النفط فينبغي على أوبك تعديل إنتاجها وفقا لذلك··لا يمكنك زيادة المعروض عندما يتراجع الطلب· الرقم الأساسي هو الطلب''·
ويرى المسؤول بثاني أكبر بلد منتج للنفط في أوبك أن سوق النفط متخمة بنحو 1,3 مليون برميل يوميا زائدة على حاجتها، ويتوقع أن تمتص ذروة الطلب الشتوي معظم الفائض ما لم يكن لتباطؤ الاقتصاد تأثير أكبر على الاستهلاك·
وقال خطيبي: إن تراجع السعر سيفرض ضغوطا على المشاريع باهظة التكاليف لإنتاج مزيد من النفط من الصخور الزيتية والرمال والمياه العميقة·
وقال: ''عندما يكون اتجاه الأسعار إلى أسفل يحجم المستثمرون عن المشاريع مرتفعة التكاليف ·· السعر لايزال مرتفعا لكنه تراجع 30 دولارا في زمن قصير جداً''·
وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب في 2008 على نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) 100 ألف برميل يوميا في تقريرها الشهري الصادر اليوم في حين رفعت تقديراتها للمعروض من الدول غير الأعضاء في المنظمة·
وكان شكيب خليل رئيس أوبك حث خلال زيارة إلى إيران الاثنين الماضي دول المنظمة على الالتزام بأهداف الإنتاج المتفق عليها، وقال وزير النفط الإيراني: إن على أعضاء أوبك مناقشة الالتزام بالمستويات المستهدفة في اجتماعهم التالي يوم التاسع من سبتمبر المقبل·
وقال خطيبي: إن إيران تضخ نحو أربعة ملايين برميل يوميا في حين تبلغ طاقتها الإنتاجية 4,3 مليون برميل يومياً، ويبلغ هدف أوبك غير الرسمي لإنتاج إيران 3,817 مليون برميل يومياً، لكن خطيبي قال: إن طهران لم توافق قط على طريقة حساب المنظمة لهذا المستوى المستهدف·
وأضاف أن إيران ترى أن من حقها إنتاج نحو 100 ألف برميل يوميا اضافية فوق ذلك المستوى، وقال خطيبي: إن فرض الدول المستهلكة لعقوبات تقيد تطوير صناعة النفط والغاز من شأنه أن يلحق الضرب بالمستهلكين إلى جانب الدول المستهدفة بالعقوبات· وقال ''المستهلكون يحتاجون نفطنا ·· لكن العقوبات توقف تطوير إنتاج النفط ومن ثم تعني أن المستهلكين يدفعون أكثر· عندما نطور صناعتنا النفطية نفعل هذا من أجل من؟ من أجل المستهلكين بالطبع· إنهم يصرون على زيادة المعروض ومن ثم عليهم إزالة العراقيل التي تعترض ذلك''·
والولايات المتحدة هي البلد الوحيد الذي يفرض عقوبات على صناعة النفط والغاز الإيرانية، لكن أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم يمارس ضغوطا على الشركات العالمية لتجنب إيران بينما يسعى إلى عزل طهران بسبب برنامجها النووي·
وتخشى قوى الغرب من أن إيران تريد إنتاج قنبلة نووية في حين تقول طهران إنها تحتاج إلى توليد الكهرباء من الطاقة النووية، وقال خطيبي: إن العقوبات الحالية والسابقة على إيران والعراق وليبيا والسودان خفضت على الأرجح طاقة الإنتاج المحتملة نحو أربعة ملايين إلى خمسة ملايين برميل يوميا·
وأضاف أن إيران تريد مشاركة المزيد من شركات النفط والغاز العالمية في قطاع الطاقة المحلي، وقال: ''إنها تجلب التقنية والتمويل والمنافسة''، لكن إيران تمضي قدما على أي حال في خطط للتوسع في قطاعي النفط والغاز كما أن العقوبات تدفع باتجاه المزيد من التطوير الذاتي، وقال: ''الحاجة أم الاختراع''·
ويقول محللون: إن الجمهورية الإسلامية تحتاج إلى التقنية من الشركات الأجنبية لتعزيز الإنتاج من حقولها المتقادمة ولتطوير مصافي التكرير واقامة منشآت لتصدير الغاز، وقال خطيبي: إن بلاده تستطيع الحصول على التقنيات التي تحتاجها رغم العقوبات· وقال ''هل تعتقد أن تلك التقنية لدى الشركات الأمريكية والأوروبية وحدها؟''·

اقرأ أيضا

نواب أميركيون يقدمون مشروع قانون لإبقاء "هواوي" على القائمة السوداء