الاتحاد

تقارير

انهيار فنزويلا.. الكابوس المحتمل!

تتنافس أماكن نائية مثل الصين، وكوريا الشمالية، وإيران، وريتز كارلتون موسكو، على أي منها يكون أول أزمة كبرى يواجهها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. لكن فنزويلا التي تعاني انسداداً سياسياً وكارثة اقتصادية، تشق طريقها بسرعة إلى رأس القائمة، وقد تشكل أول اختبار كبير لإدارة ترامب المبتدئة.
وكانت فنزويلا قد تحولت بالفعل إلى دولة تعيش فوضى عارمة تحت حكم الرئيس الراحل «هوجو شافيز». وبعد وفاته تدهورت الأحوال بسرعة تحت حكم الرئيس نيكولاس مادورو الذي حل محله، خصوصاً بعد الهبوط الحاد في أسعار النفط على مدار العامين الماضيين. وحالياً تعاني البلاد من نقص الأغذية، والأدوية، ومن تضخم رهيب، ومن احتجاجات عنيفة مناهضة للحكومة.
وبحثاً عن حل سياسي سلمي للأزمة، دعمت الولايات المتحدة دعوة للحوار بين حكومة مادورو وائتلاف جماعات المعارضة. ويسعى هذا الحوار الذي روَّج له الفاتيكان في أكتوبر الماضي، إلى إيجاد أرضية مشتركة، خصوصاً عقب دعوة المعارضة مادورو للتنحي عن منصبه بعد الهزائم الانتخابية الأخيرة التي تعرض لها حزبه، لكن تلك المحادثات الممهدة للحوار توقفت.
ويشار إلى أن «ماريا كورينا ماتشادو»، وهي من أبرز وجوه المعارضة في فنزويلا، قد علقت على فشل تلك المحادثات قائلة: «لا يمكن لنا أن نطلق على مثل هذه المحادثات حواراً، لأنها ليست كذلك، بل عبارة عن غش».
وتعليقاً على ذلك، قال مسؤول أميركي كبير، اشترط عدم الإفصاح عن اسمه: «نحن لسنا واثقين من أن الحوار سيؤدي إلى تسوية، ولا نريد الانخراط في حوار سيقود إلى مزيد من التصعيد والعنف». والمقاربة التي تنتهجها الولايات المتحدة مقصودة، كما يقول المسؤول الأميركي المشار إليه، والهدف هو تهميش تأثير ما أطلق عليه شافيز «الثورة البوليفارية»، والتي نجح من خلالها في كسب ولاء بعض الشخصيات السياسية المناهضة للولايات المتحدة.
والزعيم الحالي مادورو، شأنه في ذلك شأن شافيز وكاسترو، يقتات سياسياً على تبني موقف المواجهة مع الولايات المتحدة، وبالتالي فأي تدخل من جانب واشنطن لصالح المعارضة سينتهي به الحال إلى تشويه سمعة أحزابها.
وقد بدد مادورو، الذي هبطت شعبيته للحضيض، ما كان يحظى به من دعم دولي محدود، بعد أن أعلن في أكتوبر الماضي عن تأجيل الاستفتاء الذي دعت المعارضة لإجرائه لعزله من منصبه، للعام الحالي 2017 وليس أواخر عام 2016، كما أرادت المعارضة.
والمعارضة الفنزويلية تزداد يأساً الآن؛ فيوم الاثنين الماضي وجهت الجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة انتقاداً حاداً لمادورو، كمحاولة أخيرة منها لمواجهة سلطته.
ويقول «ماتيو تايلور»، من الجامعة الأميركية: «مادورو يخاف الإقالة من منصبه، لذلك نراه يدعم المتشددين المتورطين في العالم السفلي». ويقول تايلور إنه إذا ما نجحت المعارضة في التخلص من مادورو فإن طارق العيسمي، نائبه الذي عيَّنه مؤخراً (وزير داخلية سابق ذو روابط مشبوهة مع عصابات تهريب المخدرات)، سيحل محله. ويضيف: «بذلك يوجه مادورو رسالة واضحة للمعارضة، مؤداها أنكم إذا ما تخلصتم مني، فستواجهون أفقاً أكثر خطورة».
التهديدات التي تواجه فنزويلا والدول المجاورة لها عديدة، بدءاً من تجدد الاحتجاجات، مروراً بشبح وقوع انقلاب، وصولاً إلى تدفق للفنزويليين إلى البرازيل وكولومبيا بحثاً عن الغذاء والدواء. بالإضافة إلى ذلك تواجه فنزويلا حالياً خطر التخلف عن سداد ديونها في موعد استحقاقها، وتعاني من تقلص اقتصادها بنسبة 10? عام 2016، ومن تضخم رهيب وصل 1600? حسب صندوق النقد الدولي. وكل هذا يمكن أن يفاقم من «وضع مرعب بالفعل» بالنسبة إلى السكان المعتمدين على الاستيراد، كما يقول تايلور.
والأوضاع في فنزويلا يمكن أن تصل مرحلة الفوران، قبل أن يتاح لإدارة ترامب الوقت الكافي لتثبيت فريق للأمن القومي لديه القدرة على ملاحقة إيقاع الأحداث. لذلك فالسؤال الذي يشغل أذهان الجميع حالياً، ومنهم فريق ترامب الانتقالي، هو: هل سيكون هناك سقوط سلس في فنزويلا، أم يتجه البلد نحو كارثة إنسانية كبرى؟

*مدير في مركز «برينت سكوكروفت»
للأمن الدولي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرغ نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا