الاتحاد

تقارير

دمشق.. أزمة مياه الشرب

سكتت المدافع بالقرب من العاصمة السورية، لكن الحرب ما زالت تشكل إيقاع الحياة. أولاً، كان الأمر يتعلق بأسعار المواد الغذائية التي ارتفعت بشكل مطرد خلال السنوات الماضية مع امتداد القتال إلى الأراضي الزراعية القريبة. وبعد ذلك جاء انقطاع الكهرباء بشكل يومي، ما يؤثر في المناطق الفقيرة بنسب متفاوتة ويجعل أغلبية السكان يعتمدون على المولدات. ولكن بالنسبة إلى الكثيرين في دمشق، كان انقطاع مياه الشرب الشهر الماضي أصعب من إمكانية تحمله، حيث أكد سيطرة الحكومة الهشة على أهم مواردها فيما تتحول الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات لصالحها.
ومع مرور ثلاثة أسابيع منذ بدء الأزمة، قال مسؤولون في نهاية هذا الأسبوع إن أعمال التصليح قد بدأت في مرفق المياه الذي يزود معظم مناطق العاصمة بالمياه قبل تعرضه للتلف نتيجة لقتال ثقيل في أواخر شهر ديسمبر الماضي. بيد أن نشطاء أفادوا بتجدد القصف الحكومي على المنطقة يوم الأحد الماضي، ما أودى بحياة 12 شخصاً ويهدد التقدم في أعمال التصليح.
وحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن نحو 4 ملايين سوري داخل وحول دمشق يعانون الآن انقطاع المياه نتيجة استهداف مصدر المياه الرئيس للمدينة وتدمير البنية التحتية.
وتوضح الصور المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي السكان في ضواحي دمشق وهم يحتشدون على شاحنات المياه. وبعضهم تحول من الاستحمام يومياً تقريباً إلى مرة واحدة أسبوعياً، وأحيانا في الحدائق العامة. ويقول الأطباء إن الأمراض المعدية آخذة في الارتفاع بين الأطفال بينما يتعرض الكبار للأمراض نتيجة الطعام والصحون غير النظيفة.
وكان اتفاق غير رسمي مع فصائل المعارضة في «وادي بردة» قد ترك مرفقاً رئيساً هناك يعمل لسنوات، غير أنه تضرر بشدة الشهر الماضي عندما حاولت القوات الموالية للحكومة استعادة السيطرة عليه.
واتهم مسؤولون سوريون المعارضة بإلحاق الضرر بالمرفق، بيد أن السكان المحليين أكدوا أن الحكومة هي السبب، وزعموا أن المروحيات التابعة للجيش السوري أسقطت براميل متفجرة على منشأة المياه في «عين الفيجة»، ما تسبب في تعطيل نظام الضخ. ولم يكن التقدم في عمليات التصليح واضحاً مطلع الأسبوع الجاري، فيما قال نشطاء في «وادي بردة» والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن قصف القوات الحكومية قد أودى بحياة 12شخصاً على الأقل، كانوا يتخذون من إحدى قاعات الحفلات ملاذاً لهم. وبينما تزداد الأزمة، أصدرت السلطات في دمشق لوائح صارمة بشأن ما تبقى من مخزون المياه، ومعظمه يأتي من الآبار ويتم توزيعه بوساطة شاحنات خاصة، حيث لا تستطيع العائلات الحصول على المياه لسوى بضع ساعات كل يومين أو ثلاثة. أما الأسر الغنية فتلجأ إلى نظم التوزيع الخاصة، والتي لا تخضع لأي رقابة سواء فيما يتعلق بالسعر والجودة. وتحول البعض الآخر إلى الاعتماد على النفس، حيث يتم جمع الأمطار في الأواني وأطباق الأقمار الصناعية. وقد أوضحت لقطات فيديو انتشرت على «فيسبوك» الأسبوع الماضي سيدة وهي تغسل الصحون باستخدام صنبور صنعته من زجاجة. وقالت: «نحن السوريين، دائماً ما نجد وسيلة ما. فإذا ما أغلقتم الصنبور، نقوم نحن بتصنيع صنبور. وإذا أخذتم المياه، نستطيع أن نجد المياه». وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها تدعم توزيع المياه على المستشفيات والمدارس والمخابز في جميع أنحاء العاصمة. وبينما يلقي الكثيرون باللوم على قوات المعارضة كونها السبب في حدوث هذا الضرر، تزداد حالة الإحباط من عدم قدرة الحكومة على تأمين الخدمات الأساسية. وبعد أكثر من خمس سنوات من الصراع، تم قصف جماعات المعارضة وإجبارها على الاستسلام في معظم أنحاء البلاد ولكن بعد اندلاع أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

*صحفيتان أميركيتان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا