الاتحاد

وجهان لعملة واحدة

يصل البعض إلى مرتبة النفاق من خلال الكلمات غير الخالصة، بل يكون مغزاها تحقيق مصالح ذاتية، فقد أصبحت المجاملة هي المادة التي يعيش بها الناس، فالمجامل لا يكاد يتكلم إلا وقد ألبس نفسه قناعا ينال من خلاله ما يطمح إليه، ولا ننكر فضل المجاملة في بعض الأمور والأوقات، فنحن في حياتنا اليومية وفي داخل المجتمع نحتاج إلى نكهة تضيف المذاق الطيب لحياتنا، فشيء من المجاملة لا يضر، ولكن بالحد المعقول، فالموظف في عمله يحتاج إلى مجاملة مديره والمعلم والمهندس والطبيب كذلك، حتى في الجامعة وفي البيت، وطبيعة النفس البشرية أساساً ميَّالة إلى جذب قلوب الآخرين بجميل العبارة وحسن الإشارة، بعيداً عن التجريح والسخرية، ولكن بوسعنا أن نستميل قلوب الآخرين بالكلمة الطيبة الصريحة، وليس بارتداء الأقنعة الزائفة التي لا تولد سوى النفاق في المجتمع، فالمجاملة لو زادت عن الحد المعقول قد تحدث ضررا بالمجتمع وتخلق المشاعر السلبية بين الطرفين·
فالمُجَامِل قد يفقد مودة من يجامل، فهو بمعسول كلامه ينال ما يريد، ولكنه سرعان ما يفقد العلاقة الودية لأن الأساس كان المطامع الشخصية والملذات الفانية، والمُجامَل بالتالي قد يفقد الأمل في من حوله، فهو قد خُدِعْ من قبل، لذلك لن يثق في كلام أو مشاعر أي أحد بسهولة، وبالتالي سيصل إلى مرحلة الشك والتردد التي هي من أسوأ المراحل التي يمر بها الإنسان في علاقته بالأصدقاء والمعارف·· ما أريد التوصل إليه هو أن المجاملة قد تفسد الود بين شخصين إذا زادت عن الحد المعقول ولم تكن صادقة، كذلك المجاملة قد تيسر عملية الكذب إذا تعود صاحبها عليها، وأقف في صف من يقول إن الكذب والمجاملة وجهان لعملة واحدة، فمن يتعود على المجاملة في أغلب أموره يسهل عليه الكذب·

اقرأ أيضا