الاتحاد

الرياضي

العالم يترقب انضمام حلبة مرسى ياس إلى عالم الفورمولا-1

حلبة مرسي ياس أكملت جاهزيتها لاستضافة أخر جولات بطولة العالم

حلبة مرسي ياس أكملت جاهزيتها لاستضافة أخر جولات بطولة العالم

يترقب عالم الفورمولا-1 الكشف عن المولود الجديد الذي ينضم إلى ساحات النزال في عالم الفئة الأولى، وهي حلبة مرسى ياس، التي تشير كافة الدلائل إلى أنها ستمثل تجربة فريدة في بطولة العالم التي تترقب الضيف الوافد، بعد أن نجحت العاصمة الإماراتية أبوظبي، التي حظيت بشرف احتضان الجولة النهائية لبطولة العالم لسباقات سيارات الفورمولا 1 ابتداء من الأول من نوفمبر المقبل، في تأكيد جدارتها بالثقة التي حظيت بها كمحطة جديدة ضمن جدول سلسلة سباقات الفورمولا 1 لمدة 7 سنوات بفضل حرص القائمين عليها منذ البداية على تلبية معايير البريطاني بيرني ايكلستون، مالك الحقوق التجارية للسباقات، والمتمثلة في بناء حلبة عصرية رغم الأزمة الاقتصادية العالمية التي كادت أن تودي بغيرها من الحلبات الأوروبية العريقة.
وكان ايكلستون قد أراد تعويم «القارة الأوروبية» من خلال ترسيخ حضور عدد من حلباتها التقليدية، لعل أبرزها حلبة سيلفرستون البريطانية الشهيرة، في جدول سباقات 2010 بعد أن كانت مهددة قبل أشهر قليلة بالاستبعاد.
المؤشرات أكدت أن «الرجل الأقوى في فورمولا 1» عمد إلى الزج بأسماء تلك الحلبات رغم أن معظمها لم يلتزم تماما بمعايير أخرى توجب عليه ترميم مرافقها وذلك نتيجة الأزمة الاقتصادية، ويبدو أن ايكلستون رضخ لضغوطات أفضت إلى الإبقاء على حضور أوروبا المعتبر في جدول سباقات 2010 في ظل تعاظم الوجود الآسيوي (9 سباقات أوروبية مقابل 7 سباقات آسيوية).
وبمجرد ظهور معالم حلبة مرسى ياس في أبوظبي على ضفة جزيرة ياس، حتى جرى التسليم بأن السباق الإماراتي سيشكل علامة فارقة في البطولة، وأنه لن يكون مجرد حلقة عادية في السلسلة، وأنه أهل لتعزيز حضور آسيا والشرق الأوسط على خارطة الفئة الأولى على حساب أوروبا.
وبدأ الحديث منذ ذلك الحين عن روعة المكان وأناقة التصميم حاملا توقيع الألماني الشهير هرمان تيلكه الذي سبق له أن صمم عدداً كبيراً من الحلبات المميزة، لعل أبرزها في البحرين والصين وماليزيا.
والجدير بالذكر أن التصميم المبتكر لمرسى اليخوت الذي تشتمل عليه حلبة مرسى ياس يسمح لبعض الجماهير بمتابعة السباق من على متن مراكبهم، الأمر الذي يمنح الحدث هوية فريدة من نوعها مع العلم أن الحلبة تستوعب ما يزيد عن 150 يختاً، منها 20 بطول يزيد عن 100 قدم وأخرى ضخمة يزيد طولها على 200 قدم. غير أن ذلك ليس كل شيء، فقد أصر تيلكه على منح المسار امتيازات خاصة تضاف إلى الطابع الجمالي، وذلك بتضمينه عدداً من المنعطفات الحماسية غير المتوافرة في حلبات أخرى، ما يجعل من القيادة تجربة فريدة.
ومن المعلوم أن حلبة مرسى ياس تمتد على مساحة 2.55 ألف هكتار، وتعتبر إحدى أطول حلبات السباق في العالم (6.5 كيلومتر)، ولا شك في أن وقوعها على ضفاف الخليج يجعلها شبيهة بحلبة موناكو مع العلم أن الأولى تتميز بمنح السائقين ثلاثة أماكن تتيح التجاوز، على عكس حلبة موناكو حيث تصعّب تلك الإمكانية.
ويصل معدل السرعة على الحلبة إلى 198 كلم في الساعة مع تغيرات في الارتفاع تصل إلى عشرة أمتار لتصبح حلبة مرسى ياس من أكثر الحلبات تطلباً وجهداً، الأمر الذي يزيد السباق إثارة.
الايرلندي ريتشارد كريجان، الرئيس التنفيذي لحلبة مرسى ياس المسؤولة عن تنظيم السباق يتحدث بحماس عن الحلبة قائلاً: «تضم الحلبة مناطق تتيح للسائقين إطلاق العنان لسياراتهم بسرعة كبيرة كما تشتمل على مناطق تتسم بالصعوبة في الوقت نفسه»، ويضيف: «خصائص الحلبة الهندسية تمنحها روعة إضافية. هناك العديد من الميزات التي سيشعر بها السائقون على هذه الحلبة. ففي كثير من الحلبات، يكون هناك خط للبداية وآخر للنهاية لا أكثر. أما هنا فنشاهد تغيراً فيما اعتدناه. هذه الحلبة تمثل مزيجاً من حلبات سبا فرانكورشان (بلجيكا) وموناكو ومونزا (ايطاليا)، وأرى أن هذه الحلبة ستشكل تحديا للسائقين».
من جانبه، أبدى البريطاني لويس هاميلتون، سائق ماكلارين مرسيدس وحامل لقب بطل العالم، إعجابه بحلبة مرسى ياس وقال في هذا الصدد: «أعشق المشاركة في سباقات تقام على حلبات جديدة. يبدو أن المسار الجديد في أبوظبي سيجعل من الحلبة واحدة من أفضل الحلبات على جدول سباقات بطولة العالم»، وتابع: «ألقيت قبل فترة نظرة على صور خاصة بحلبة مرسى ياس، وما أثار إعجابي حقاً هو ذاك التنوع الفريد في الحلبة. تجمع هذه الحلبة القليل من كل شيء. فيها المنعطفات السريعة والمسارات المستقيمة السريعة أيضاً، وفيها المنعطفات الضيقة والمتعرجة، وتشتمل على مرسى فريد، كما تمثل نوعاً من التحدي الذي يعشقه السائقون. شخصياً، لم أعد قادراً على الصبر طويلاً قبل خوض غمار السباق على حلبة مرسى ياس. سيكون السباق الأخير في موسم 2009، ولا يمكن أن نحظى بمكان أفضل لاختتام البطولة».
الفنلندي كيمي رايكونن، سائق فيراري وبطل العالم في 2007 رأى أنه «من المثير دائما القيادة على حلبات جديدة».
وعن رأيه في تصميم حلبة مرسى ياس، قال رايكونن «الرجل الجليدي»: «من الصعوبة أن تعطي رأيك في أي حلبة قبل أن تختبرها على متن سيارة السباق، لكنني متأكد من أنها ستكون متطورة للغاية، وأنتظر أن تأتي التسهيلات والخدمات المرتبطة بالتنظيم على درجة عالية من الامتياز»، وتابع: «لا يمكن أن نحدد المؤهلات التي تتطلبها القيادة على حلبة مرسى ياس قبل أن نقوم بتجربتها فعلياً. بالنسبة لي، أعتقد بأنه يقع على عاتق من يريد الفوز أن يسخّر كل مواهبه ومؤهلاته وذلك على أي حلبة يدعى للمشاركة فيها».
أما الألماني رالف شوماخر الذي اعتزل الفورمولا 1 قبل عامين، فقال: «لا شك في أن حلبة مرسى ياس ستكون مميزة خصوصاً أن ما سمعته عنها يفرض انطباعاً مبدئياً بأن المكان سيبدو رائعاً والأجواء ستكون فريدة».
وعن رأيه في تصميم الحلبة، قال الشقيق الأصغر للأسطورة مايكل شوماخر، بطل العالم سبع مرات (رقم قياسي): «أعتقد أن تصميم الحلبة سيمثل تحدياً بالنسبة إلى السائقين. وطالما أن المسار يشتمل على جزء مخصص لسباقات الشارع فإن ذلك سيمنحهم الفرصة للتجاوز، علماً بأنه من الصعوبة أن تعطي رأياً في حلبة لم تختبرها فعلياً من على متن سيارة السباق». ويرى رالف أن مسار حلبة مرسى ياس يتطلب دقة كبيرة في القيادة من قبل السائق «لأن أي خطأ بسيط قد يكلفه غالياً جدا».
وكان شقيق شوماخر الصغير، الفائز بستة سباقات خلال مشواره في رياضة الفئة الأولى، قام بزيارة خاطفة إلى أبوظبي في فبراير 2007 وأبدى تأثره العميق بالعمل الدؤوب الذي تقوم به اللجنة المشرفة على الحلبة، وقال: «يبدو أن تنظيم السباق سيكون مثالياً. وكمدينة، أعتبر أبوظبي مكاناً يوفر الكثير من المرافق المثيرة كما أن شعبها يتمتع بحسن الضيافة التي تشتهر بها دولة الإمارات».
أما السائق الاسكتلندي السابق ديفيد كولتهارد فقد عبر عن إعجابه بسرعة البناء في الحلبة، وقال بعد تحليقه في طائرة استعراضية صغيرة من مقعدين فوق الجزيرة التي بني عليها المضمار في أبريل الماضي: «أنا معجب بالسرعة التي يتم فيها بناء الحلبة رغم أن هناك الكثير لإنجازه»، وتابع: «أتطلّع لحضور سباق أبوظبي. لقد شاهدت كامل مسار الحلبة وكنت قد رأيت مجسماً عنها سابقاً، وهي تبدو جيدة جدا»، وختم قائلا: «أتمنى لو حصلت على فرصة للقيادة على هذه الحلبة (قبل اعتزالي)».
تجدر الإشارة إلى أن شركة أبوظبي لإدارة رياضة السيارات كانت قد تسلمت الحلبة في 17 سبتمبر 2009 بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

يحكم قبضته على «الفورمولا - 1» بسيطرته على الحقوق التجارية للبطولة
مستر إي .. «ديكتاتور» مالي

داني حنا، أبوظبي ـ يحكم برنارد شارلز إيكليستون أو كما يعرف بـ «مستر إي» في الفورمولاـ1 بالعديد من الطرق قبضته الحديدية على الحقوق التجارية للبطولة وللفرق، جعلت منها السلسلة الرياضية السنوية الأكبر على الأرض.
وخلف الدماغ الأكثر جدلاً في عالم الرياضة، هناك العين الثاقبة للترويج والغموض في التفاصيل، الأمر الذي يجعل «الفورمولاـ1»، على خلاف أي صناعة في العالم، الشغف الصافي لرياضة السيارات. اسم إيكليستون هو الأكثر شهرة داخل أروقة الفورمولاـ1 ورياضة السيارات حول العالم. ولكن بالنسبة للعديد من الأشخاص يبقى هذا الرجل أحد أهم الألغاز في عصرنا الحالي، وهو من الأشخاص الذين يبقون في الظل، ولكنه في الوقت نفسه يقف تحت الأنوار الساطعة، وهو محط اهتمام الجميع. لذلك لا يوجد أي شيء يتحرك في «الفورمولاـ1» من دون علمه. ومن دون موافقته. ولد بيرني في أكتوبر 1930، وقد مرت ستون عاماً منذ أن اشتهر هذا الشاب عندما كان يشارك في سباقات الدراجات النارية، معشوقته الأولى، على حلبة براندزهاتش في عام 1947، قبل أن يتحول للجلوس خلف مقود سيارات «الفورمولا3 500 سي سي»، التي توازي اليوم سباقات «فورمولا3»، في حقبة الخمسينيات، ما دفع ببريطانيا إلى قمة رياضة السيارات، إلى قمة المصممين، والفرق والسائقين أصحاب المواهب المدهشة. الدراجات النارية لعبت دوراً مهماً في نهايته عندما أسس نهاية حقبة الأربعينيات وبداية الخمسينيات شركة كبيرة في بيكسلايهيث، 20 كيلومتراً شمال لندن، أطلق عليها تسمية كومبتون آند إيكليستون، وقد كانت تعكس صورة متحضرة عن هذه الرياضة. العديد من الراويات تروى عن هذا الرجل الذي يُقال أنه دخل مرة إلى معمل برابهام، ووجد أنه تم تركيب هاتف على الحائط بشكل خاطئ، فأقدم على تحطيم الهاتف، وصرخ طالباً إعادة تركيبه بطريقة صحيحة وإلا سيقفل المصنع.
في منتصف الخمسينيات، ظهر إيكليستون ككشاف مواهب صاحب عينين وبصيرة مستقبلية، لرعاية المواهب البريطانية الشابة على غرار السائق ستيوارت لويس ـ إيفانس، الذي أحد أكثر سائقي الفورمولاـ1 موهبة في تلك الحقبة، قبل أن ينجو من الموت خلال سباق جائزة المغرب الكبرى 1958.
رغم ذلك، وفي العام عينه، بدأ إيكليستون مشواره كمالك لفريق، عندما قام بشراء فريق كونوث الفاشل، وقدم السيارات بأسلوب جديد في سباقي جائزتي موناكو وبريطانيا الكبريين. وبرغم أن سيارات كونوث لم تكن الأفضل، إلا أنها اعتبرت بذوراً للمستقبل.
بيرني عاد خلال حقبة الستينيات بالموهبة الرائعة الأخرى للرياضة، وهو السائق النمساوي يوخن رانت. وتحت توجيه إيكليستون تطور رانت وتمكن من الفوز ببطولة العالم للفورمولا-1 عام 1970. من المحزن أن يسجل التاريخ أن رانت فاز باللقب بعدما لقي مصرعه خلال التمارين التي سبقت سباق جائزة إيطاليا الكبرى.
ومرة جديدة قام إيكليستون بشراء فريق آخر يدعى برابهام عام 1971، وقد حقق معه النجاح على مدى الطويل. ومع فريق رائع يضم في صفوفه مهندسين متفوقين مثل هيربي بلاش وشارلي وايتينج (يشغلان حالياً مناصب مهمة في الاتحاد الدولي للسيارات «فيا»)، وعبقري التصميم الجنوب أفريقي جوردون موراي، بات فريق برابهام قوة يحسب لها ألف حساب، مع سائقين مثل كارلوس بايس، كارلوس راويتيمان، جون واتسون ونيكي لاودا خلال حقبة السبعينيات، ومن ثم برز النجم نيلسون بيكيت الذي قاد السيارة التي صممها موراي للفوز ببطولة العالم عامي 1981 و1983.
في الوقت نفسه كان إيكليستون يؤسس لدفع الفورمولاـ1 إلى المستقبل. فأشعل ثورة من ناحية الترويج، الترفيه، وحقق بلايين الدولارات سنوياً كعائدات، وأدار هذه الرياضة، كما يفعل اليوم، مع حماس، متعصبا للنجاح، لذا أطلق عليه لقب «الديكتاتور».
السباقات هي أكثر من عمل بالنسبة لبيرني. فعندما نشاهد الانتصارات والمآسي التي عاشتها الفورمولاـ1 خلال السنوات الستين الأخيرة، ندرك أن لها تكريس خاص في نفسه، فهو الرجل الذي قاد الفورمولاـ 1 إلى حقبة بلايين الدولارات وجعل منها ما هي عليه اليوم... فورمولاـ1 عصرية ومثالية.

اقرأ أيضا