الاتحاد

كرة قدم

جارسيا: انتظروا «السماوي» منافساً قوياً الموسم المقبل

عبدالله القواسمة (الاتحاد)

يعيش الإسباني لويس جارسيا المدير الفني لبني ياس تحدياً كبيراً في تجربته التدريبية الأولى بالدوري الإماراتي، وهي التجربة التي شهدت العديد من الصعوبات، ويسعى الرجل إلى تجاوزها متكئاً على دعم لا محدود من شركة كرة القدم التي جددت الثقة به في الآونة الأخيرة.

المتابعون لمسيرة بني ياس المتذبذبة بدوري الخليج العربي يلحظون أمراً مهما، يتمثل في قدرة لويس جارسيا الملحوظة في الحفاظ على النسيج المعنوي للفريق متماسكاً دون أية تداعيات، رغم أن الجماهير كانت تتوقع انتهاء علاقته مع النادي في بعض الأحيان لكن الأيام أو الأسابيع الماضية أكدت عدم صحة هذه التوقعات وبشكل قاطع.


التقت «الاتحاد» جارسيا لتستطلع آراءه في الكثير من القضايا، سواء تلك التي تخص نادي بني ياس أو كرة القدم الإماراتية بشكل عام، وكذلك الحديث عن تجاربه التدريبية في الدوري الإسباني، وبداية تناول جارسيا تجربته في دوري الخليج العربي بوصفها أول تجربة تدريبية له خارج حدود إسبانيا قائلاً: «بالتأكيد هي تجربة إيجابية ومهمة ليس على الصعيد العملي فقط، بل والشخصي كذلك، حيث التعرف على ثقافة جديدة وتقاليد جديدة، وأنا سعيد للغاية لتواجدي في دولة الإمارات».

وأكد جارسيا أن الجهاز الفني لبني ياس شيد في الموسم الحالي قاعدة قوية من اللاعبين القادرين على المنافسة في الموسم المقبل، مشيداً بالخطوة التي قام بها النادي عندما قام بتجديد عقود لاعبي الفريق لمدة ثلاثة مواسم.
وأردف: «ننظر إلى تواصل عملية البناء في الموسم المقبل، والذي أرى أنه سيكون أفضل، إذ نطمح خلاله إلى المنافسة على مراكز متقدمة وحجز مقعد لتمثيل الكرة الإماراتية في دوري أبطال آسيا».
وحول أصعب اللحظات التي مرت عليه خلال قيادته للفريق، قال: «لم أشعر في أي وقت بالندم أو الاستسلام، فأنا أعتقد أننا نعمل بشكل جيد، كما أعتقد أن حضوري كمدرب في الوقت الراهن أفضل بكثير مما كان عليه في بداية تجربتي التدريبية في الإمارات، وأنا سعيد بهذه التجربة التي أعيش تفاصيلها في الوقت الراهن».
وبخصوص رؤيته للمستوى الفني المعروض في دوري الخليج العربي بشكل عام، قال: «الدوري الإماراتي قوي، إذ يشارك فيه عدد كبير من اللاعبين المواطنين بعكس الدوري الإسباني الذي يزدحم بالنجوم الأجانب، وأعتقد أن هناك توازناً في أعداد اللاعبين الأجانب مقارنة بالمحليين في الإمارات، أما عن المستوي الفني فأرى أنه في تصاعد مستمر، كما أن الأندية تتمتع بمستوى احترافي ناضج قل نظيره وهذا ينبئ بمستقبل واعد لهذه المسابقة على المستويين الإقليمي والقاري».
وعن السلبيات التي اصطدم بها منذ تسلمه مهام عمله مع بني ياس، اختصر جارسيا هذا الجانب في روزنامة الموسم إذ قال بهذا الشأن: «في إسبانيا يعتبر طبيعياً أن تخوض الفرق مباراتين في الأسبوع الواحد، كنت أتوقع عند مجيئي إلى الإمارات أن تكون الصورة مشابهة، لكنني فوجئت بفترات التوقف الطويلة «المؤذية»، والتي أعتبرها بمثابة النقطة السلبية الوحيدة والتي تحد من الحضور الفني للفرق، علماً بأن عدد فرق الدوري الإسباني 20 فريقاً في حين أن الدوري الإماراتي يضم 14 فريقاً فقط».
ويعرف عن جارسيا استمراره لفترات طويلة مع الفرق التي يدربها، فهو استمر مع ليفانتي ما يقرب من الأربعة أعوام والحال انسحب على نادي خيتافي، إذ قال بهذا الصدد: «إذا نجحت في قضاء فترة طويلة مع الفريق الذي تقوده في إسبانيا فهذا يعني أنك تعمل بطريقة صحيحة، دفعت إدارة النادي إلى التمسك بك، وبصراحة أنا أسعى إلى تكرار هذه التجربة مع نادي بني ياس، ذلك لأن جميع مقومات النجاح موجودة في هذا النادي على الصعيد المعنوي إلى جانب الدعم الكبير الذي أتلقاه من مبارك بن محيروم رئيس شركة كرة القدم ومحمد عيضه المنهالي مشرف الفريق الأول، فالكل هنا يعمل من أجل النادي وأرى أن ذلك سينعكس بشكل إيجابي على حضور الفريق في المستقبل».

وعلق جارسيا على إعلان نادي بني ياس تجديد الثقة به: «الموسم لم ينته بعد، وهدفنا تحقيق قفزة على لائحة الترتيب العام في الجولات المتبقية من عمر الدوري أو البقاء في المركز الثامن على أقل تقدير، في حين أننا مقبلون على المشاركة في كأس رئيس الدولة وهي مسابقة يصعب التكهن بما سيحققه الفريق فيها خاصة وأنها ستقام وفق نظام خروج المغلوب من مرة واحدة، وهو أمر يقلص من الفرص المتاحة أمامك للمنافسة على اللقب فقد نفوز وقد نخسر فليس هناك شيء متوقع، لكننا نطمح إلى أن تكون نتائجنا أفضل في الموسم المقبل والذي نهدف من خلاله إلى تمثيل الإمارات في دوري أبطال آسيا».

وعزا جارسيا أسباب انحسار الحضور التنافسي لبني ياس في الموسم الحالي إلى عقبات لم يكن يتوقعها خاصة تلك المتعلقة بالغيابات المتواصلة للاعبين، بدءا من المعسكر التدريبي الذي استهل به الفريق تحضيراته للموسم الحالي، مضيفاً أن بني ياس استطاع التغلب على هذه بعض هذه العقبات لكن ظلت هنالك عقبة واحدة تتمثل في ضرورة العودة إلى سكة الانتصارات، وقال: «رغم هذه الصعاب إلا أننا نجحنا في زراعة بذرة فريق قوي قادر على أن يكون ضمن الفرق الستة الكبار في الموسم المقبل».
وعن المستويات الفنية التي تقدمها فرق دوري الخليج العربي أبدى جارسيا إعجابه بفريق العين الذي يلعب بطريقة ممتعة على حد وصفه ويقدم كرة قدم جميلة إلى جانب الجزيرة، مضيفاً: «العين يقدم العروض الأقوى لغاية الآن والحال ينسحب على الجزيرة، لكن من وجهة نظري فإن العين يعتبر المرشح الأول للظفر بلقب الدوري».
وحول أسباب استبعاد اللاعب أحمد علي عن النادي أجاب جارسيا: «أحمد علي هو من ابتعد عن النادي ولم يقم أحد بإقصائه، فهو لم يكن مؤهلاً من الناحيتين الفنية والبدنية للعب، مع التأكيد على أنه أحد اللاعبين الكبار في كرة القدم الإماراتية، لكنه لم يكن يرغب في الاستمرار بالتدريبات، وأعتقد جازماً أن أحمد علي إذا انتقل الموسم المقبل إلى ناد آخر والتزم بالتدريبات فسيعود إلى سابق عهده، وباختصار فإن قضية أحمد علي تنحصر في أنه لم يكن جاهزاً للعب مع بني ياس بعدما ابتعد بقراره الشخصي».

وعن فلسفته التدريبية قال جارسيا: «أتمنى دائماً أن يتمتع فريقي بالقوة الهجومية التي تكفل له تحقيق الانتصارات دون إغفال الجانب الدفاعي، الكرة الهجومية هي التي أرغب دائماً في رؤيتها، مع بني ياس قدمنا عروضاً قوية، وللتذكير فقد خضنا سبع مباريات دون هزيمة حققنا خلالها الرقم التهديفي الأعلى في البطولة لغاية الآن عندما تفوقنا على الفجيرة في الجولة التاسعة بسبعة أهداف نظيفة».


احتراف اللاعب الإماراتي
أكد جارسيا ضرورة التركيز على قطاع الفئات العمرية في الإمارات، لأنه منبع المواهب بحيث يقاد بطريقة احترافية مؤكداً أنه هو الذي سيعزز من مكانة كرة القدم الإماراتية في المستقبل، ويجعل لاعبيها قادرين على الاحتراف.


تقييم شامل للاعبين
أبوظبي (الاتحاد)

حول تقييمه لأداء المحترفين الأجانب في بني ياس، أشار جارسيا إلى أن النادي سيقوم بتقييم شامل لكافة اللاعبين في نهاية الموسم للوقوف على ما قدموه مع الفريق، دون أن يسهب في هذا الجانب، وبخصوص أسماء لاعبين يتمنى وجودهم مع السماوي، قال: «لا يوجد نادٍ لا يرغب في التعاقد مع لاعبين مميزين، فإذا كان برشلونه أو ريال مدريد والعين على سبيل المثال لا الحصر يملكون القدرة على التعاقد مع محترفين بارزين، فأنا بالتأكيد أطمح إلى الحصول على خدمات لاعبين مميزين مثلهم تماماً، لكن لكل ناد قدراته التعاقدية والسماوي ليس من الفرق التي تملك قدرات مالية ضخمة».


ضغوط «الليجا»
أبوظبي (الاتحاد)

رد جارسيا على سؤال حول الضغوط التي تعرض لها في الموسم الحالي ومقارنتها بالضغوط التي كانت تواجهه في إسبانيا قائلاً: «هناك فروق كبيرة بالتأكيد في حجم الضغوط التي يتعرض لها المدرب، ففي إسبانيا كانت الضغوط تنحصر في الجانب الإعلامي، أذكر أنني أجريت 60 مقابلة صحفية في الموسم الأخير لي مع خيتافي، وعلى العكس من ذلك في الإمارات، حيث أجريت ثلاث مقابلات فقط، وهذه الحالية هي الرابعة، العمل التدريبي هو نفسه، سواء في الإمارات أو إسبانيا، لكن تصريحات المدربين في بلادي عادة ما تأخذ صدى أوسع وردود فعل أكبر».

اقرأ أيضا