الاقتصادي

الاتحاد

تخمة المعروض تعرقل جهود أميركا لتصدير الغاز

ترجمة: حسونة الطيب

تبذل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جهوداً كبيرة لجعل أميركا أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم بوصفه مكوّناً مركزياً للطاقة والتجارة معاً. لكن تظل الأسواق المتخمة بالغاز، تشكل عائقاً أمام هذه التطلعات لسنوات عديدة مقبلة. وربما يقف أيضاً، أي فشل في المحادثات الخاصة بإعادة صياغة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، التي تضع الإطار العملي الذي سمح بارتفاع صادرات الغاز للمكسيك بأكثر من ثلاثة أضعاف في غضون الست سنوات الماضية، عقبة أمام هذه الجهود.
وتجسدت هذه الطموحات مؤخراً، في موافقة وزارة الطاقة الأميركية، على قيام ميناء للتصدير في تكساس، بجانب فتح الطريق أمام تصدير المزيد من الغاز من ولاية أوريجون إلى قارة آسيا.
وشهدت السنوات القليلة الماضية، معارضة محلية قوية ضد تصدير الغاز من المصنعين وغيرهم، تخوفاً من ارتفاع أسعار الغاز على الصعيد المحلي. وفي ظل وفرة الإمدادات وتخطيط بعض الدول لزيادة معدلات إنتاجها، بدأت وتيرة المعارضة في الهدوء، باستثناء في جيوب قليلة على الساحل الشرقي شمال غرب المحيط الهادي. واستمر الدعم المتحمس في سواحل لوزيانا وتكساس، حيث تتوافر مساحة أكبر من النمو.
وبالنسبة للإدارة الأميركية، تعتبر الفوائد الاقتصادية للبنية التحتية لصادرات الغاز، كبيرة للغاية. وربما تتطلب استثمارات كل محطة لتصدير الغاز الطبيعي، نحو 10 مليارات دولار أو ما يزيد، بجانب توفيرها لآلاف الوظائف العمالية واستهلاكها لكميات مهولة من الحديد.
وتجيء بعد ذلك، عمليات الحفر وإنتاج الغاز، الذي يتم تبريده لأقل من 260 درجة وتكثيفه لسائل يعرف باسم الغاز الطبيعي المُسال، ليتم شحنه على متن ناقلات عملاقة إلى أسواق آسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية.
وساعدت التوسعة الأخيرة في قناة بنما، في تسريع الخط لأسواق تشهد حركة نمو واضحة مثل، اليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى في قارة آسيا، ما جعل الغاز الأميركي أكثر تنافسية.
ويقول دانيل يرجين، مؤرخ الطاقة ومدير مؤسسة «آي أتش أس ماركيت» الاستشارية،:«يحقق تصدير الغاز الطبيعي المُسال، العديد من الأهداف التي تشمل، التصدي لعدم التوازن التجاري، بالإضافة لدعم الوظائف واستثمارات الطاقة والصادرات وغيرها من الأهداف الإدارية».
وفور الانتهاء من ستة مرافق خلال السنوات القليلة المقبلة، ربما تصل صادرات الغاز المُسال الإضافية لنحو 50 مليار دولار من العائدات السنوية، اعتماداً على أسعار الغاز. ويسهم الكثير من ذلك، في توازن العجز التجاري مع الصين، واحد من الأهداف التي توليها الإدارة الأميركية اهتمامها.
علاوة على ذلك، تم إنشاء أربعة خطوط أنابيب خلال العام الحالي، لتصدير المزيد من الغاز للمكسيك، مع اختيار خطين آخرين لتبدأ العمل نهاية العام المقبل. وبتوجه المكسيك لتحويل توليد الكهرباء من النفط للغاز، تستورد البلاد بالفعل أكثر من 5% من إنتاج أميركا من الغاز، ما يصب على وجه الخصوص في مصلحة منتجي الغاز في تكساس وشركات الأنابيب.
ولحد ما، تستفيد حتى شركات الفحم الأميركية من زيادة صادرات الغاز، التي تدعم أسعار الفحم. وتسبب انخفاض أسعار الغاز، في تراجع قطاع الفحم، الذي يعتبر منافساً نداً للغاز. ويرى المناصرون على صعيد المحلي وإدارات الطاقة، أن زيادة صادرات الغاز توفر المزيد من الأمن للدول الحليفة المتعطشة للطاقة مثل اليابان وتقليل اعتماد أوروبا على روسيا التي تستغل الغاز كسلاح سياسي وتسريع استبدال الفحم بالغاز للتصدي للتغير المناخي.
وبدأت عمليات البناء في العديد من المحطات خلال السنوات القليلة الماضية في، أستراليا وماليزيا وروسيا وأميركا، حيث من المتوقع ارتفاع إمدادات الغاز المشحون عبر الناقلات الكبيرة، بنسبة تقارب 50% على مدى الخمس سنوات المقبلة، في حين حقق طلب الغاز العالمي، زيادة سنوية بأقل من 2%.
وفي الولايات المتحدة الأميركية، حيث بدأت شركة «شينير إنيرجي»، تصدير الغاز بكميات كبيرة في السنة الماضية فقط، من المرجح أن تقفز شحنات الغاز لما يقارب 6 مليارات قدم مكعبة يومياً، من واقع 1.5 مليار نهاية العقد الماضي، بالانتهاء من جملة من المشاريع في ساحل الخليج الأميركي.
واصطدم زخم المؤسسات الناشئة، ببعض العقبات خلال السنتين الماضيتين حول أرجاء العالم كافة، حيث تم تأجيل أربعة مشاريع بعد الموافقة عليها في أميركا. واكتفت الشركات، بمرحلة الحصول على الأذونات والبحث عن مصادر التمويل والأسواق وتطوير خطط الإنشاء، حتى تكون مستعدة في حالة تعافي السوق.
وتتسم طبيعة عمل الغاز بالدورية، حيث يرى المناصرون أنها مجرد مسألة وقت قبل انتعاش الطلب. واتجهت كل من الصين والهند، بشدة للغاز ليحل محل الفحم ولتحسين نوعية الهواء في مدنها. كما ينمو طلب الغاز في كل من باكستان والأرجنتين وإيران. وتخلت ألمانيا بشكل كبير عن الطاقة النووية، حيث أصبحت في حاجة للغاز لتعويض بعض الكهرباء المفقودة.
ويعول بعض مديري شركات الغاز الطبيعي المُسال، على نمو طلب الغاز، في ظل بناء المزيد من محطات التصدير والتوريد واستمرار ميزة أفضلية التكلفة لأميركا على بعض المنتجين الرئيسيين، نتيجة وفرة إنتاجها. وتعمل شركة «تيليوريان» في هيوستن، في تطوير مشروع لتصدير الغاز الطبيعي المُسال، بتكلفة تصل إلى 15 مليار دولار.
ويقول مدير الشركة شريف سوكي،:«اكتشفت إدارة الرئيس ترامب، قوة الغاز الطبيعي، حيث تعتبر أميركا اليوم أكبر منتج للغاز في العالم وتخطط لتصبح في غضون أربع سنوات واحدة من أكبر دولتين لتصدير الغاز في العالم بجانب روسيا».
وظل مرفق «جولدن باس» المصمم خصيصاً لتصدير الغاز قبل أن يخلف إنتاج الغاز الصخري تخمة كبيرة، خاملاً طيلة الست سنوات الماضية. وبإضافة استثمارات بنحو 10 مليارات دولار، ربما تصبح المحطة قوة مهمة في الأسواق العالمية وتصدر نحو 2 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، ما يقارب 3% من إنتاج أميركا الحالي من الغاز.
وتقول «جولدن باس»، إن من شأن الانتهاء من هذه المحطة، توفير 45 ألف وظيفة غير مباشرة على مدى خمس سنوات، ونحو 3800 وظيفة بدوام ثابت مباشرة كانت أو غير مباشرة. لكن وحسب بيان أصدرته الشركة على موقعها الإلكتروني، فإنها لم تتخذ قرارها النهائي بخصوص المضي قدماً في هذا المشروع الاستثماري الضخم.

نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز

اقرأ أيضا

سنغافورة تتكبد خسائر بقيمة 7 مليارات دولار جراء إجراءات الإغلاق