الاتحاد

الاقتصادي

الطريفي: تنوع مصادر دخل الشركات يخفف تأثير الأزمة المالية على الاقتصاد الإماراتي

الطريفي يتحدث خلال افتتاحه ملتقى اقتصادي حول الأزمة المالية العالمية في أبوظبي أمس

الطريفي يتحدث خلال افتتاحه ملتقى اقتصادي حول الأزمة المالية العالمية في أبوظبي أمس

في الوقت الذي أقر فيه صندوق النقد الدولي بفشله في طرح حلول للأزمة المالية العالمية، أكد عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع أن الإمارات ما تزال في وضع إيجابي وقادرة على مواصلة نهجها ونموها المنظور، لا سيما في ظل تنوع مصادر دخل الشركات المحلية·
وأشار الطريفي خلال افتتاحه فعاليات الملتقى الاقتصادي تحت عنوان ''آثار الأزمة المالية العالمية وبعض الحلول المقترحة'' إلى أن عمليات التطوير العقاري والقطاعات المالية عرضت الاقتصادات لمخاطر الأزمة المالية العالمية بشكل لا مفر منه·
ولكنه قال إن ''الجميع واثق بأن هذه الأزمة المالية لن تضع الاقتصاد الإماراتي في موقع ضعف، فالشركات المحلية تمتلك مصادر دخل متنوعة، وهو ما يظهر جلياً من خلال أدائها وأعمالها القادرة على تخفيف أية تأثيرات محتملة قد تقع على الاقتصاد الإماراتي جراء الأزمة المالية العالمية''·
من جانبه، أكد أكسل بيرتوش نائب رئيس أسواق رأس المال في صندوق النقد الدولي أن الصندوق فشل في تقديم الحلول اللازمة لتفادي انعكاسات الازمة المالية العالمية التي ألقت بظلال سلبية على جميع اقتصادات دول العالم، مرجعاً ذلك إلى أن آلية مراقبة الاقتصاد العالمي لم تتنبأ بالأزمة وحجمها·
وأشار بيرتوش خلال حلقة نقاش مفتوحة نظمتها هيئة الأوراق المالية والسلع بأبوظبي أمس إلى أنه ''كان من الصعب التنبؤ بما كانت ستؤول إليه الأحداث''·
وقال: ''انعكاسات الأزمة المالية العالمية كانت متسارعة بشكل غير متوقع ما دفع بالدول إلى أخذ الحلول على عاتقها بشكل فردي''·
وزاد: ''صندوق النقد الدولي كان حذراً وقلقاً إزاء ما يحدث على صعيد التطورات المالية العالمية، إلا أننا في الصندوق نعتبر التدخل الحكومي ضرورياً وفعالاً في بعض الحالات''·
ويأتي تصريح بيرتوش في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة الأميركية، منبع الأزمة المالية العالمية، بشكل خاص، وبقية دول العالم عموماً، تحديث واتباع حلول جديدة تسعى من خلالها إلى السيطرة على الأزمة المالية العالمية التي اتسعت رقعتها الجغرافية وظهرت بوضوح في أغسطس الماضي إبان إفلاس رابع أكبر البنوك الأميركية ''ليمان براذرز'' واهتزاز شركات مالية واستثمارية عملاقة في مختلف أنحاء العالم بعده·
ويقام الملتقى تحت رعاية معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع، بمشاركة خبراء ماليين وصناع قرار واقتصاديين على مستوى رفيع من عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية والهيئات الرقابية، كما يحضره عدد كبير من الخبراء والمتخصصين ورجال المال والأعمال بالدولة·
إلى ذلك، أكد الطريفي أنه وبالنظر إلى التحديات الحالية والمستقبلية، وفي ظل الجهود المبذولة لبناء صناعة أسواق مالية متطورة في الإمارات، فإن هيئة الأوراق المالية والسلع تعمل بصلابة لمواجهة التأثيرات المترتبة على الازمة المالية العالمية وتقديم خدماتها لبناء صناعة خدمات مالية قوية تواجه الأزمات الحاصلة·
واعتبر أن دول مجلس التعاون الخليجي عموماً ودولة الإمارات خصوصاً كانت هدفاً تقليدياً وطبيعياً للمستثمرين الأجانب، والتي دفعت بدول الخليج في المقابل إلى استغلال السيولة الناتجة عن تلك الاستثمارات واستهدفت بالتالي اقتصادات أخرى، ما زاد من نقاط الالتقاء والتقاطعات فيما يتعلق بتدفقات رؤوس الأموال والوصول معها إلى مرحلة تكامل مع الاقتصادات العالمية·
من جانبه، قال راشد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية في تصريحات على هامش المنتدى إن سوق أبوظبي للأوراق المالية يسعى إلى مواجهة الأزمة الحاصلة في أسواق المال المحلية والانخفاضات المسجلة من خلال حثه الشركات المساهمة على الإسراع في الإفصاح عن بياناتها المالية والتعامل مع جميع القضايا والإشعاعات المنتشرة في السوق باتباع أسس الشفافية·
وأضاف البلوشي: ''نجحنا في فترة الافصاحات المتعلقة بالربع الثالث من العام الماضي، حيث قطعنا الطريق على الكثير من الشائعات والأخبار غير الصحيحة، حيث أظهرت الشركات المدرجة تعاوناً كبيراً في هذا الصدد وقامت بتسليم بياناتها المالية في المواعيد الصحيحة''·
وأضاف: ''قطعنا الطريق في الفترة الماضية على محاولات التداول الوهمية أو التلاعبات''·
واعتبر البلوشي أن التأخر الحاصل على صعيد النتائج المالية المتعلقة بأرباح عام 2008 ناجم عن طبيعة البيانات التي تنتظرها الأسواق والتي تعتبر بيانات ختامية ومفصلة للأرباع المالية الأربعة ما يستدعي تأخر تلك الشركات، مشيراً إلى أن الشركات ما تزال ضمن المهلة القانونية بحسب لوائح هيئة الأوراق المالية والسلع الخاصة بالإفصاح·
وقال: ''نحن نحث الشركات على الإسراع في إفصاحاتها وتقديم بيانات أولية قبل إصدار المدققة لقطع الطريق على الشائعات''·
يذكر أن هيئة الأوراق المالية والسلع تمنح الشركات المساهمة العامة مهلة 45 يوماً عقب انتهاء الفترة المالية للإفصاح عن نتائج الأعمال السنوية أو الربعية، والتي تنتهي في 15 فبراير المقبل·
وأعلنت منذ مطلع يناير الحالي خمس شركات فقط عن نتائجها المالية من أصل 120 شركة مدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليتين·
وحول انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الأسواق المحلية، أشار البلوشي إلى أن مشكلة نقص السيولة والأزمة الحاصلة لا تنحصر في الإمارات أو الخليج، بل إنها تمتد إلى جميع دول العالم·
وأضاف: ''مازلنا نسعى ونجتهد في استقطاب الاستثمارات المالية ونعمل على هذا الأمر رغم الأزمة العالمية''·
وأشاد البلوشي بالدعم الذي قدمته حكومة الإمارات للقطاع المصرفي من ضخ 120 مليار درهم في البنوك على هيئة تسهيلات من المصرف المركزي وأموال نقدية تم تقسيمها على دفعات بدءاً من سبتمبر الماضي، إلى جانب ضمانها للودائع، وتخفيض أسعار الفائدة التي انعكست إيجاباً على الأسواق·
وأكد البلوشي أن سوق أبوظبي للأوراق المالية ماضية في خططها الاستراتيجية بعيدة المدى·
من جانب آخر، أشار منذر بركات المستشار في هيئة الأوراق المالية والسلع إلى أن الأسواق المالية المحلية تأثرت بشكل واضح جراء الأزمة المالية العالمية، معتبراً أن أسواق الإمارات تعتبر جزءاً لا يتجزأ من العالم والتأثر بتبعات وانعكاسات هذه الأزمة يعتبر أمراً طبيعياً·
وخسرت أسواق المال المحلية العام الماضي 460,76 مليار درهم، وتراجع مؤشر الإمارات العام بنسبة 57,57% بانحداره إلى مستويات لم يعهدها منذ سبتمبر 2004 عند 2552,23 نقطة مقارنة بمستوى 6016,21 نقطة الذي أغلق عنده بنهاية عام ·2007
واستدرك بركات قائلاً: ''لكن التأثيرات محدودة لعدة أسباب أبرزها أن الاقتصاد الوطني قوي، والتوقعات المستقبلية للنمو والازدهار ما تزال قائمة، فالمقومات الاقتصادية الأساسية صحية''·
واعتبر بركات أن الحديث عن موعد زمني أو أرقام لانتهاء الأزمة أمر لا يمكن التكهن به في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن عمق الأزمة غير معروف·
واعتبر أن الحلول الصحيحة والمتكاملة ما تزال أيضاً غير معروفة إن كانت تأثيراتها إيجابية أو غير إيجابية·
بيد أن أكسل اعتبر أن الحلول التي يجب اتباعها في الوقت الراهن تتلخص في مهمتين على عاتق الساسة الماليين في الولايات المتحدة الأميركية والتي تتمثل في تعزيز الثقة بالاقتصاد، وتعزيز الطلب بهدف المساهمة في زيادة النمو المحلي من خلال المحفزات الاقتصادية والتسهيلات التي تمنحها البنوك المركزية·
وأضاف أكسل أن ''استمرار هذه السياسة من شأنه تشجيع الاقتصاد وتمويل القطاع الخاص في ظل محدودية شهية المستثمرين تجاه المخاطرة''·
وطالب أكسل باتخاذ الحكومة الأميركية مزيداً من الإجراءات لرفع الطلب على عمليات الإقراض، إلى جانب ضرورة التركيز على عمليات التأمين التي من شأنها توفير الحماية للمستثمرين·
واعتبر في المقابل أن البلدان التي تتمتع بالسيولة المالية مطالبة بضخ كميات من السيولة المالية المتوفرة لديها، مشيراً إلى أن جميع هذه المطالبات والمقترحات من شأنها تحفيز الاقتصاد الذي ينعكس على سوق السلع وعلى رأسها النفط·
وقال أكسل ''الهبوط القوي الذي تكبدته أسعار النفط كان نتيجة تباطؤ شديد في بعض الاقتصادات ونوعية وجودة الأصول في المنطقة إلى جانب عجز الميزانيات، فالقوة الدافعة التي كانت تحرك أسعار النفط في المنطقة كانت مرتبطة بأنشطة اقتصادية أخرى والتي أظهرت بدورها كماً من المخاطر''· واستبعد أكسل عودة أسعار النفط في الوقت الراهن إلى مستوياتها التي وصلت إليها في العام الماضي·
واعتبر أن العام 2009 سيكون عام التحدي لجميع الاقتصادات في العالم، حيث يتوقع أن يتراجع النمو العالمي إلى النسبة 2,2% أي بأقل من واحد في المائة من النمو المسجل في العام الماضي، فجميع المؤشرات تتحدث عن اتجاه هابط في المرحلة المقبلة·
وأضاف: ''برامج المساعدات نجحت في منع الانهيار، إلا أن الثقة بالأسواق تراجعت، وتقلصت عمليات الانفاق الاستهلاكي وبدأ الاقتصاد بالانكماش ما رفع من وتيرة القلق الذي أثر بدوره على الاقتصادات الناشئة ورفع حجم الديون المعدومة والسيادية''·
واختتم حديثه قائلاً: ''الاقتصاد العالمي يحتاج للنمو لمواجهة التدهور الحاصل وإدخال الأزمة المالية العالمية في الخط الأساسي للانفاق الحكومي، وهو ما يستدعي تقديم مبادرات سريعة ووضع أطر ذات صلة، وجميع المحفزات المذكورة تدعم وتوفر الديمومة لتلك البلدان''·
من جهته، قال نيل كورتن الشريك في بينغهام ماكوتشن الأميركية لإدارة الأصول، إنه بات من الضروري الاستفادة من مسألة الضمانات المالية التي أعلنت عنها الحكومة الأميركية في وقت سابق من العام الماضي بتأسيس صندوق لشراء الأصول الخاسرة، وإصدار تشريع يعمد إلى تأميم البنوك التي تعلن عن إفلاسها والحصول على صلاحياتها· وأضاف كورتن: ''نصف الأموال التي تم الالتزام بتسديدها كانت عن طريق الحكومة الفيدرالية ما يشير إلى ضرورة اتخاذ قرار يقضي وضع إجراءات لشراء الأصول المتعثرة وهذا القرار ما يزال عرضة للجدل ولا يعطي الحق للبنوك بدفع أموال تحصل على ضمانات لاستعادتها''·
واعتبر الترتيبات القانونية تلعب دوراً سلبياً في عمليات التعويض التي تواجه قيوداً كثيرة، ما دفع بالمصارف إلى عدم المشاركة ببرنامج شراء الأصول المتعثرة، مشيراً إلى أن المصارف الأميركية تنتظر تشريعاً يعطي الحق للمصارف بسداد الأموال، إلى جانب برنامج لضمان الأصول كأحد الخيارات التي تعكف عليها الحكومة الأميركية

اقرأ أيضا

الفقر ينتشر في فرنسا بشكل يبعث على "القلق الشديد"