الاتحاد

الإمارات

الحدائق العامة والبنايات السكنية تتحول إلى استراحات للعمال وقت الظهيرة

عامل يغفو تحت شجرة بإحدى الحدائق العامة في أبوظبي

عامل يغفو تحت شجرة بإحدى الحدائق العامة في أبوظبي

يلجأ عاملون في مناطق مختلفة من الإمارات إلى الحدائق العامة والبنايات السكنية لقضاء فترة الاستراحة المفروضة وقت الظهيرة، وهو ما أطلق مطالبات شعبية بتشديد الرقابة على أرباب العمل لتوفير أماكن مخصصة لراحة العمال أو تأمين وسائل نقل منتظمة إلى مواقع سكناهم·
وبات مشهد استلقاء العمال تحت ظلال الأشجار في الحدائق أو الجزر الوسطية، أو نومهم أمام البنايات السكنية والتجارية ''مشهداً غير حضاري''، كما تصفه يارا التي تقطن في شارع السلام في إطار شكواها من ''تكوم'' العمال أمام بنايتها كل ظهيرة·
وكانت وزارة العمل ألزمت الشركات والمنشآت وقف العمل وقت الظهيرة خلال شهري يوليو وأغسطس، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى إجبار أصحاب العمل على توفير أماكن مظللة لراحة العمال أو تأمين وسائل نقل· وبحسب تصريحات سابقة للقائم بأعمال المدير العام لوزارة العمل المدير التنفيذي لشؤون العمل حميد بن ديماس فإن القرار التزم به 99% من أصحاب العمل على امتداد الدولة·
وفرض القرار الذي بدأ العمل به عام ألفين وخمسة عقوبات مادية ومعنوية أقلها تخفيض تصنيف المنشأة إلى فئة (ج) لمدة ثلاثة أشهر على الأقل إضافة إلى غرامة 10 آلاف درهم، ودفع ذلك كثيرا من المنشآت إلى التزام التعليمات، كما يقول عدنان سلام وهو المهندس المشرف على أحد المشاريع الإنشائية، الذي بدا ملتزماً على أرض الواقع عندما كف يد العمال عن العمل ابتداء من الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، ووجههم إلى حافلات لنقلهم إلى مواقع سكنهم للاستراحة قبل العودة إلى موقع العمل في الثالثة عصراً·
بيد أن هناك عمالا لا يحظون بمثل ما يحظى به العمال الذين يشرف عليهم سلام· فحسيب عامل إنشاءات يقول إن شركته لا توفر له دائما حافلة تنقله إلى سكنه، ما يضطره لتمضية فترة الاستراحة مستلقياً تحت ظل الأشجار·
ولبعد المسافة بين موقع العمل والسكن دور في تفضيل بعض العمال الاستراحة في الحدائق وأمام البنايات· فإضاعة نحو ساعة من وقت الاستراحة متنقلا بين السكن والعمل ''لا جدوى منه''، كما يوضح عامل البناء راجيف·
وتحمّل بعض الشركات العمال أنفسهم مسؤولية لجوئهم إلى الاستراحة في الأماكن العامة· فبحسب المهندس سعيد حسين، الذي يشرف على أحد المواقع الإنشائية، فإن العمال يعانون من اكتظاظ شديد في أماكن سكنهم، وأحيانا ''يتناوبون'' على سرير النوم، ''لذا فهم يفضلون تمضية الاستراحة تحت الأشجار أو البنايات قريبا من موقع عملهم''·
المساجد هي الأخرى لها مكان على خريطة استراحة العمال وقت الظهيرة، حيث يلجأ كثير من العمال إلى النوم في باحاتها رغم التزامها إغلاق أبوابها عقب انتهاء كل صلاة· فـ''أنا أستغل فترة الاستراحة لأداء صلاة الظهر، وأيضا لأنعم بنحو ساعتين من النوم في الفناء الخارجي للمسجد''، وفق ما يقول العامل وكيل الله·
وتنتقد رئيسة لجنة حقوق العمال في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان مريم محمد الأحمدي عدم التزام بعض أصحاب العمل بتوفير أماكن مناسبة لاستراحة العمال أو بتأمين نقلهم إلى أماكن سكنهم· وتناشد الأحمدي جميع الجهات الحكومية والخاصة ببذل مزيد من الجهد لتوعية أصحاب العمل بأهمية المحافظة على صحة العمال وسلامتهم من خلال تطبيق جميع بنود قرار وقف العمل وقت الظهيرة·
وتقول الأحمدي إن لجنة حقوق العمال التي ترأسها شكلت فرقاً لمتابعة مدى التزام أصحاب العمل بالقرار الوزاري، مؤكدة أن اللجنة بصدد إعداد تقرير حول مخالفات القرار يتضمن عدد المخالفين وعدد إصابات العمال الناتجة عن المخالفات·
وتعترض رئيسة لجنة حقوق العمال في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان أيضا على استثناء بعض المهن والأنشطة من قرار وقف العمل وقت الظهيرة مثل عمال قطاع النفط والإسفلت والخلطات الإسمنتية، وهو الاستثناء الذي أثار سابقا موجة احتجاجات من شركات إنشائية طالبت بتطبيق القرار على جميع المهن دون استثناء·
وفرض القرار الوزاري شروطاً على صاحب العمل في حال استمرار العمل بحكم الاستثناء من بينها توفير مياه باردة للشرب بما يتناسب مع عدد العمال، وتأمين مواد الارتواء مثل الأملاح والليمون، إضافة إلى وسائل التبريد الصناعية المناسبة والمظلات الواقية من أشعة الشمس وتوفير الإسعافات الأولية في موقع العمل·
وأظهرت إحصائيات رسمية نشرت في وقت سابق أن عدد المنشآت المخالفة بلغ خلال الشهر الماضي 249 منشأة، في حين بلغ عدد المنشآت الملتزمة 28 ألفاً و753 منشأة·وبينت تلك الإحصائيات أن مفتشي وزارة العمل نفذوا أكثر من 30 ألف زيارة تفتيشية وإرشادية استهدفت مواقع عمل على مستوى الدولة·

اقرأ أيضا

المنصوري والنيادي يتدربان في مركز "لندون بي جونسون" للفضاء