الاتحاد

ثقافة

الهندي أبوصالح الندوي.. خبير بلغة الضاد

أبوصالح أنيس لقمان الندوي

أبوصالح أنيس لقمان الندوي

أحمد السعداوي (أبوظبي)

منذ مجيئه من الهند واستقراره في الإمارات قبل 23 عاماً، صار أبوصالح أنيس لقمان الندوي، عاشقاً للغة العربية، ثم لاحقاً، من خبرائها المتخصصين، عبر إبحاره في أعماق لغة الضاد، حتى إنه حصل مؤخراً، على عضوية اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، معرباً عن امتنانه وشكره لدولة الإمارات التي تتبنى نهج التسامح.
وفي لقائه مع «الاتحاد»، اعتبر الندوي أن تسمية الهند «ضيف شرف» معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الأخيرة، خطوة سديدة وعملاقة من قيادة الإمارات الرشيدة نحو فتح باب تبادل الإثراء الثقافي والتبادل الفكري والحضاري بين البلدين على مصراعيه، وبشكل رسمي وممنهج وغير مسبوق.
ويلفت الندوي إلى أن العلاقات التجارية بين الهند والجزيرة العربية، بما فيها منطقة الإمارات، عميقة الجذور ومتغلغلة في أحقاب التاريخ حتى تصل لعصر ما قبل ظهور الإسلام ببضعة قرون، ولَم تزد الأيام هذه العلاقة التاريخية بعد بزوغ فجر الإسلام إلا متانةً ورسوخاً وتوسعاً، ومن خلال حركة التبادل التجاري لشتى البضائع بين الطرفين كان، ولا يزال، يتم تناقل الكثير من العادات والتقاليد والموروثات الثقافية بطبيعة الحال.
وأكد أن أثر ذلك التبادل ملموس ومشاهد للناظرين والباحثين، حيث كان يتم على مستوى الأفراد وبطريقة عفوية وغير رسمية كما يجري التعارف والتناقل بين ثقافات مختلف الشعوب والأمم عموماً بوساطة التجار والسياح، بيد أن التطور التقني الهائل في وسائل النقل والمواصلات من جهة، وأجهزة الاتصالات الرقمية والتواصل الاجتماعي من جهة أخرى، أزال كل حواجز المكان والزمان بين الشعوب، ووسع نطاق التعاون المتبادل إلى أبعد الحدود، ومن ثم أصبحت الإمارات تحتضن أكبر جالية هندية في العالم، وهناك تزايد متواصل لحجم التبادل التجاري والاستثماري والسياحي بين البلدين عاماً تلو عام.
وأشار إلى أن الاستضافة الكريمة لدولة الهند في معرض الكتاب الدولي كضيفة الشرف خلال عام التسامح، من شأنه أن يجعل علاقة التعاون وتبادل الأخذ والعطاء بين الشعبين والبلدين أكثر شموليةً وحميميةً، بحيث تمتد إلى كافة مجالات الأدب والثقافة والفن والموسيقى، ما يثري ويعزز ثقافة وحضارة البلدين التي تتسم بقواسم مشتركة في القيم والمبادئ على الصعيدين الحكومي والشعبي مثل: التسامح واللاعنف، والتعايش السلمي وحوار الأديان والاحترام المتبادل وقبول الآخر المختلف والوحدة في التنوع والموازنة الواعية بين الثوابت والمتغيرات في الحياة والأخوة الإنسانية باعتبار كل البشر أبناء وبنات أسرة كونية واحدة، ومن ثم يقول المثل السائر في كل من السنسكريتية والعربية «خير الناس أنفعهم للناس» و«الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله».
وتبعاً لما سبق، يؤكد الندوي أن التقارب المتزايد بين الإمارات والهند من خلال هذه الاستضافة وغيرها لا يثري ثقافة البلدين فقط، وإنما العالم كله والإنسانية بأسرها، فالإمارات على صغر حجمها من حيث المساحة والكثافة السكانية بالمقارنة مع الهند هي دولة عملاقة، من حيث رؤيتها الثاقبة ذات البعد الإنساني الشامل وإسهاماتها الرائدة والسخية في مجال تنمية الدول الفقيرة ودعم مشاريع وأهداف التنمية المستدامة العالمية، كما أن الهند كانت، ولا تزال، دولة ذات حجم ووزن لا يستهان بها، فقد اعترف لها المؤرخون بهذه المكانة المرموقة منذ القدم وعلى سبيل المثال كتب ول ديورانت منذ نحو مئة عام يقول: «عندما غزا الإسكندر الأكبر الهند في عام 320 قبل الميلاد، سجل مؤرخه ميجاشنز دهشته إزاء العثور على شعب على ضفاف نهر السند، لا يقل في تحضره وحسه الفني عن الشعب الأفريقي، الذي كان آنذاك في ذروة تقدمه».

اقرأ أيضا

اختتام ورشة «التمثيل» وانطلاق «السينوغرافيا»