الاتحاد

دنيا

تحريم الجلوس على المقاعد.. فتوى ابتدعها لصوص الدين

حسام محمد (القاهرة)

لم تتوقف الفتاوى التكفيرية والمتشددة على التنظيمات الإرهابية التي يسيطر عليها الرجال، فقد فوجئ المجتمع المسلم مؤخراً بظهور جماعة نسائية تخصصت في الفتوى للنساء، وبدأت نشاطها بفتوى غريبة تحرم نوم المرأة بجانب الحائط لأنه ذكر ونوم المرأة بقربه ما هو إلا مفسدة لها وحرام، ويجب على الرجل الذي يجد إحدى محارمه من النساء تفعل ذلك أن يتدخل لتأديبها بالضرب، ولم تتوقف الفتاوى عند هذه، فسرعان ما أطلقت فتوى تحرم نوم المرأة أو جلوسها على الكرسي لأنه ينسي الجالس خالق الأرض، بينما الجلوس على الأرض يقرب من الله تعالى، ويزيد في التعبد وبذل الجهد والإقرار بعظمة خالقهم، فالكرسي حرام، خصوصاً للمرأة لأنه مذكر في النهاية.
يقول الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء وأستاذ السنة النبوية بجامعة الأزهر: هذا النوع من الفتاوى يؤكد ما سبق وأكدناه كثيراً أن هناك انتشارا لحالة وصفها العلماء بلصوص الدين وأقصد بهم من يفتون بغير علم، وهؤلاء أخطر على المجتمع من لصوص الدنيا، وخطرهم أكبر لأنهم يخدعون الناس بأحب شيء لديهم، وكشفهم لا يمكن أن يتصدى له تيار واحد أو شخص أو مجموعة من الأشخاص، بل لابد من تضافر جهود أكثر من جهة ليكون العمل وفق منظومة متناغمة ولا بد من التصدي لهذه الظاهرة ومعالجة هذه القضية بجميع الدول العربية والإسلامية، إن الدعوة والفتوى شابهما خلال العقود السابقة دخول أناس غير مؤهلين لهم أجندات تخدم أهداف أعداء الأمتين العربية والإسلامية وعلى الجميع أن يدرك مدى خطورة أمثال هؤلاء وضرورة إبعادهم عن مجال الفتوى والتوجيه، ولابد بطبيعة الحال من تدخل السلطات المسؤولة في كل المجتمعات الإسلامية لضبط الفتوى لتحصين الجمهور من تلك الفتاوى الشاذة والغريبة.
يضيف د. هاشم: ما قالته تلك الجماعة يؤكد الخلل الفكري الذي تعاني منه كل الجماعات المتطرفة والمتشددة في آن واحد، فتلك الفتاوى من عينة تحريم جلوس المرأة أو نومها بجانب حائط أو جلوسها على المقعد أو غيرها فتاوى تحط من شأن المرأة التي كرمتها الشريعة الإسلامية ولنا في التاريخ الإسلامي المثل والقدوة في مدى التقدير الذي أولاه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده للمرأة، ثم نأتي اليوم لنفاجأ بتلك النوعية من الفتاوى التي تظهر الإسلام وكأنه يرفض التطور رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به..‏ وإذا أمرتكم بشيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم به»، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم يلقحون النخل، فقال: «لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج شيصاً «تمراً رديئاً» فمر بهم، فقال: «ما لنخلكم؟» قالوا: قلت كذا وكذا.. قال: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، فذلك هو المقصد الشرعي وهو عام في سائر الأمور الدنيوية، فيمكن لكل فرد أن يجتهد في أموره الدنيوية الخاصة بما يناسبه وينفعه، فلا دخل للشارع في ذلك، اللهم إلا من ناحية تقنينه للمسائل، مثل تحريمه للإسراف أو التقتير أو الإضرار بالغير، وبالتالي فإن جلوس الإنسان رجلاً كان أو امرأة على المقعد ونومها بجوار الحائط أمر لا شبهة فيه، فالأهم أن تكون في مكان مستتر أما ما تتفوه به تلك الجماعات الإرهابية المتطرفة المتشددة، فقد آن الأوان أن تصدر الدول العربية والإسلامية قوانين تجرم الإفتاء دون علم، بل وتجرم من يعمل على نشر الفتاوى التي تصدر عن هؤلاء.

اقرأ أيضا