الاتحاد

دنيا

«متحف القرية التراثية» وعاء معرفي وسجل لتوثيق تراث الوطن

سياح يلتقطون صوراً تذكارية لمقتنيات المتحف (تصوير حميد شاهول)

سياح يلتقطون صوراً تذكارية لمقتنيات المتحف (تصوير حميد شاهول)

يستقبل متحف القرية التراثية التابع لـ«نادي تراث الإمارات» مئات الأشخاص يومياً، ينتمون إلى معظم جنسيات العالم. حيث يفدون إليه ليشاهدوا ما يختزله من معالم وملامح الإمارات الجميلة بماضيها العريق وحاضرها المدهش. حيث تختصر مقتنيات المتحف كافة البيئات المحلية في الدولة. وخلال زيارتنا للمتحف رافقنا في الجولة إبراهيم الحمادي- مدير القرية التراثية التي تضم في حناياها المتحف، وعرّفنا على أقسامه وردهاته ومقتنياته القيمة.


يشرّع متحف القرية أحضانه ليدخل الناس إلى تاريخ المنطقة من بوابته ويتابعوا عن قرب تفاصيل الحياة اليومية لأجدادنا في الصحارى والسواحل والواحات، حيث يعرض في أجنحته وأركانه كل ما كان ‏يرتبط ‏بحياة الأجداد من أدوات ومستلزمات صنعوها بأيديهم ليستخدموها خلال حياتهم اليومية، فضلاً عن احتوائه على العديد من المخطوطات والمقتنيات القيّمة.

كنوز التاريخ
يتخذ متحف القرية شكل قلعة أثرية تطل على شاطئ كورنيش أبوظبي، ويقدم وظائف عدة يشير إليها إبراهيم الحمادي- مدير قرية التراث، ويقول: «منذ إشهار المتحف رسمياً في عام 1997 يفتح أبوابه يومياً للزائرين والسياح المعجبين بما تضمه حناياه من كنوز التراث والتاريخ العريق، والذين يصل عددهم في أوقات الذروة إلى 700 شخص، حيث يعتبر المتحف وعاءً معرفياً مميزاً وسجلاً لتوثيق التراث، فهو مؤسسة اجتماعية تعليمية بصورة أساسية وترفيهية بصورة ثانوية. يقوم بحفظ وصيانة المخطوطات ذات القيمة الثقافية التاريخية أو العلمية وبترميم التالف منها، حيث يضم ويحفظ تاريخ عدة أجيال، كونه مكاناً يعكس ماضي وحاضر المجتمع للزوار والسياح، فضلاً عن أن معروضات المتحف تعزز لدى زواره من المواطنين الانتماء الوطني، حيث يحتوي مجموعة مقتنيات تغطي كافة تراثيات الدولة».

بيئات محلية
تأخذنا الجولة داخل المتحف برفقة الحمادي، لنجد مجموعة مقتنيات تغطي البيئات المحلية الثلاث (البرية والبحرية والزراعية) تتوزع بشكل منظم على عدة ردهات وأجنحة، ففي البيئة البحرية ثمة فناء جميل مطل على الكورنيش تختص مقتنياته بعالم البحر وتضم السفن الشراعية وقوارب التجذيف والمحامل التراثية. فيما يعرض ممر جانبي مجموعة من أدوات الصيد وأنواع الشباك و«القراقير» والياطر والمراسي والحبال والأشرعة.
ويطلعنا الحمادي على مقتنيات أخرى تتصل بالبيئة البحرية شارحاً كيفية بناء بيوت «العريش» في المناطق الساحلية، وأهم الأدوات والمستلزمات التي كان السكان يحتاجونها.
فيما عكست مقتنيات البيئة البرية وقائع حياة أجدادنا في المنطقة، بدءاً من الخيام والمفروشات ومجالس الضيافة ودلال القهوة، وكل ما يتصل بالحياة اليومية فيها.
يقول الحمادي مشيراً إلى ردهات تقتصر معروضاتها على البيئتين البرية والزراعية: «تضم هذه الردهات -كما ترون- مجموعة من الأسلحة والأدوات المعدنية التي كان أجدادنا يستخدمونها في البر، فضلاً عن معدات حديدية وأدوات خاصة بالزراعة والحصاد من مناجل وسكاكين، ومجسمات للطوي والفلوج الخاصة بالري».

مقتنيات مختلفة
يجد زوار متحف القرية في أروقته كل ما يمكنه اختصار تاريخ الدولة من خلال مجموعة من المسكوكات وبعض المكتشفات الأثرية من فخاريات ومخطوطات وصور قديمة تجسد مراحل الحياة فيها، وهناك عدد من نسخ المصحف ‏الشريف مكتوبة بخط اليد، وكذلك ‏مجموعات من الأواني الفضية والبرونزية، ومقتنيات أخرى تتصل بالأزياء الفلكلورية، أي كافة قطع الأزياء الخاصة بالأطفال والرجال والنساء ‏والحلي وأدوات الزينة.
إلى ذلك، يوفر المتحف في قسم الاستقبال (يشرف عليه مواطن نشيط من ذوي الاحتياجات الخاصة يقدم معلوماته للزوار ويجيب على أسئلة السياح بود ورحابة صدر) مجموعة منشورات توضح معلومات وأرقاماً وإحصائيات مهمة عن الإمارات، وبطاقات معايدة تمثل صوراً للمتحف والقرية وأبوظبي وإمارات الدولة.

طموحات وإمكانيات
لحظة الخروج من متحف القرية التراثية ترافق الزائر عوالم الأجداد بكل تفاصيلها اليومية، وتظل صور ردهة الاستقبال وحجرات وممرات المتحف التي تم تصميمها وفق الطراز الشعبي القديم؛ ثابتة في الأذهان. فكل ما في المتحف منظم ومنسق ببراعة الأيدي الماهرة التي استخدمت الطين والحصى وسعف النخيل وخشب الغاف لإنجاز مبنى المتحف ومستلزماته، فعلى الرغم من تحقيق «نادي تراث الإمارات» لأهدافه من خلال متحف القرية- المنارة الثقافية المعرفية، ثمة تطلعات يسعى إليها كي يستمر ككيان قادر على رعاية القيم التقليدية لشعب الإمارات، ويتم ذلك الآن بتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، بتسخير كل الإمكانيات والسبل لتفعيل المتحف أكثر ومدّه بكل ما من شأنه رفده بالمخطوطات التاريخية والتراثية والعلمية التي تبحث في تاريخ الدولة وتراثها العريق.





إضاءة

تستريح قرية التراث على مساحة 16800 متر مربع في منطقة كاسر الأمواج المطل على كورنيش أبوظبي منذ عام 1993، وهو العام الذي شهد تأسيسها• بينما تبلغ مساحة المتحف 500 متر مربع، والدخول إليه مجاني لأن الهدف من وراء تأسيسه هو التعريف بتراث الدولة، وتقديمه للراغبين في التعرف إلى ماضي المنطقة وحضارتها، والاقتراب من مخزونها الثقافي والحضاري الضارب عميقاً في التاريخ•

اقرأ أيضا