الاتحاد

الاقتصادي

قطاع الاستثمارات في الاتحاد الأوروبي يعاني التراجع

طلبة يتابعون شاشات التداول في بورصة مدريد (أ ب)

طلبة يتابعون شاشات التداول في بورصة مدريد (أ ب)

مرت حالة الاستثمارات في أوروبا خلال العام الماضي من سيئ إلى أسوأ، في حين يرى المراقبون أن العام الحالي لا يبدو في وضع أفضل. ويُعزى ذلك إلى الأداء الاقتصادي الضعيف في مختلف أرجاء القارة، ولأزمة منطقة اليورو على وجه التحديد.
ويكاد سوء الحالة الاقتصادية يكون واضحاً للعيان، حيث شهدت أوروبا نمواً متواضعاً في الربع الأول من 2011 ليصحبه بعد ذلك بطء شديد، ما قاد معظم الاقتصاديين لتوقع عودة الركود في 2012.
وتبدو أزمة الديون بعيدة كل البعد من نهايتها. وعند نهاية العام الماضي وبدلاً من أن يتفق القادة الأوروبيون على إنشاء صندوق إنقاذ ضخم ولافتقارهم للسيولة النقدية الكافية، أكدوا على اتحاد نقدي أكثر تشدداً أملاً في إعطاء المركزي الأوروبي ثقة في التدخل وتقديم الدعم لسوق السندات الحكومي.
لكن لا تزال أوروبا في بداية ذلك الطريق الذي ينتهي بإصدار دين عام لمجموع الدول الـ27 التي تكون الاتحاد. وربما تبرز العديد من الأخطاء قبل بلوغ تلك النهاية.
وبدأ ظهور الخطر في يناير الماضي، عندما خططت حكومات منطقة اليورو لإصدار حائط يحميها من الديون. وتلا ذلك المفاوضات المشحونة حول هيكلة ديون اليونان، حيث اتفق قادة منطقة اليورو وشركات الائتمان الكبرى في أكتوبر الماضي على أن يتم خفض السندات بنسبة 50%، لكن لم يكتمل العمل في آليات الهيكلة. وربما تحاول اليونان الحصول على اتفاقية أفضل. ويقول نيك فيروز كبير الاستراتيجيين في شركة نوميورا القابضة في لندن “من مصلحة اليونان عدم التوصل إلى اتفاقية”.
لكن هناك بعض الضغوط بهدف التوصل إلى اتفاق قبل حلول شهر مارس المقبل، الوقت الذي يصادف موعد تسديد اليونان لسند بنحو 14,4 مليار يورو (18,7 مليار دولار).
وفي ما يخص الأصول على اختلاف أنواعها، على المستثمرين توقع تقلبات في أسعارها مصحوبة بعدم اليقين. وعلى صعيد السندات، فإن سندات الحكومات الأوروبية أكثر المتأثرين من الأزمة حتى الآن، بيد أنها تملك بيئة تمتزج بشيء من التفاؤل والتشاؤم.
ويقول نيكولاس جارتسايد مدير الاستثمارات العالمية للدخول الثابتة في جي بي مورجان “كلا الاحتمالين موجودان، وأرجح استمرار هذا المناخ خلال العام الحالي”.
وبعد عام حافل بالكثير من حالات التوقف والاستمرار في محاولة القضاء على مشكلة الديون، يواجه الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، سنة أخرى دون التوصل إلى حل.
ومثل نظيرتها الأميركية، أصبحت سندات الحكومة الألمانية ملاذاً آمناً، في الوقت الذي تتجه فيه الإيطالية نحو فئة السندات الرديئة.
وربما يتميز أداء سندات دول منطقة اليورو، الفئة التي قد تشمل إيطاليا الآن ثالث أكبر اقتصاد في المنطقة، بتقلبات كبيرة. وعلى الرغم من الأرباح المغرية، فإن الاستثمارات لاتخلو من المخاطر.
ومن أكبر المخاطر توقف التمويل فجأة عن إيطاليا، الشيء الذي حاول البنك المركزي الأوروبي التصدي له عبر برنامج لشراء السندات، وضخ كميات كبيرة من السيولة في النظام المصرفي. لكن يشك العديد من المحللين في أن تقوم البنوك بالاستحواذ على هذه الأموال ومن ثم تمويل إيطاليا. ويمارس المنظمون ضغوطاً على هؤلاء المحللين لتقليل تعرضهم على دول منطقة اليورو الطرفية بدلاً من زيادته.
ويشير جارتسايد إلى استمرار مستقبل ألمانيا المشرق وتوفير ملاذ آمن، حيث إن هناك مخاطر ضئيلة تتمثل في اثنين من مشاكل مستثمري السندات، التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.
وواحد من عوامل أزمة الديون المثير للقلق حتى الآن، مدى مقدرة اليورو على الصمود في ظل كل هذه المخاوف المتعلقة بحل منظومة اليورو. وبدأ اليورو العام المنصرم بنحو 1,34 مقابل الدولار، لينتهي عند 1,30. ولم تخل العملة الموحدة من الارتفاع والانخفاض بين الفينة والأخرى، إلا أنها لم تتجاوز 1,50 مقابل الدولار ولم تنخفض دون 1,30.
وتوضح ذلك عوامل قليلة، منها المبالغة في مدى التخوف من احتمال فض اتحاد اليورو، وتأثر أسعار العملة بعوامل مختلقة مثل فروق أسعار الفائدة، سواء كانت هنالك أزمة أم لا. وحتى بعد جولة خفض الأسعار، لا يزال سعر “المركزي الأوروبي” المستهدف أعلى من نظيره “الاحتياطي الفيدرالي”.
ومن العوامل الخفية، استمرار الشركات والبنوك الأوروبية في استعادة الأصول من الخارج، مما يساعد على تعويض حالة الهجرة التي تميزت بها في الماضي. وتمثلت هذه الهجرة من الجنوب إلى الشمال، حيث بدأ المستثمرون في الخروج من اليونان ليتركزوا في ألمانيا وهولندا.
وما يتوقعه الجميع في العام الحالي عودة الركود للمنطقة مرة أخرى. وفي حالة عودته بشدة ربما يلجأ “المركزي الأوروبي” للمزيد من عمليات خفض الأسعار أو لأكثر من ذلك في تبني سياسة التيسير النقدي بشراء سندات لتوفير محفزات نقدية لإنعاش الاقتصاد. ويقود ذلك للقضاء على سمة سعر الفائدة التي تميز بها اليورو على الدولار.
وبالطبع ليس “المركزي الأوروبي” هو الوحيد الذي تنتابه مثل هذه المخاوف، حيث أنه وفي حالة قيام “الاحتياطي الفيدرالي” (البنك المركزي الأميركي) بجولة ثالثة من برنامج سياسة التيسير النقدي، فمن المتوقع أن ينعكس اتجاه الضغوط. وفي غالب الأمر، تتطلب عملية تداول الدولار واليورو الكثير من الحذر.
وفيما يتعلق بالأسهم، يأمل المستثمرون الأوروبيون أن يكون ما حدث في 2011 مجرد حلم عابر. ومن المتوقع أن يكون الأداء الاقتصادي المحلي سيئاً، لكن تعتبر الشركات الأوروبية الكبيرة العاملة في المؤشرات الرئيسية، من المشاركين العالميين الكبار حيث يمكنها الاستفادة من المستقبل الأكثر إشراقاً في آسيا وحتى في أميركا. ويرى الخبراء أن بقية العالم في وضع أفضل، حيث إن الركود أوروبي وليس عالمياً.
وعلى الجانب السلبي، أضرت أزمة الديون كثيراً بقطاع الأسهم، نظراً لعدم مغامرة المستثمرين فيها كلما اشتدت الأزمة. واتضح ذلك جلياً عند دخول إيطاليا في أزمة حقيقية في أغسطس الماضي. وتلقت بورصة ميلان ضربة قاسية وكذلك الحال في لندن وباريس وفرانكفورت. ومن المنتظر أن تحقق المؤشرات الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً في 2012 على الرغم من عدم اليقين الذي يصاحب ذلك نتيجة للتقلبات الضخمة.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

حامد بن زايد: أفريقيا سوق جاذبة ونبحث آليات تخطي عقبات الاستثمار