الاتحاد

تقارير

حملة وزيرستان

فيما يواصل الجيش الباكستاني حملته العسكرية ضد قواعد "طالبان" في جنوب وزيرستان، يعقد مسؤولون أميركيون بمن فيهم رئيس القيادة المركزية، الجنرال ديفيد بترايوس، والسيناتور جون كيري، لقاءات مع القادة العسكريين والمدنيين في إسلام أباد؛ وفي الوقت الذي ينسجم فيه تحرك الجيش الباكستاني مع المساعي الأميركية الرامية للقضاء على المتمردين تبقى بعض الخلافات قائمة بين الولايات المتحدة وباكستان حول كيفية التعامل مع حركات التمرد.
ففي يوم الإثنين الماضي حث رئيس الوزراء الباكستاني، يوسف رضا جيلاني، واشنطن بتسريع دفع مليار دولار من المساعدات للجيش، كما دعا أيضاً الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بالتوقف عن اختراق الأراضي الباكستانية عبر أفغانستان.
ومن جهة أخرى اتهم الأميركيون باكستان باستهداف بعض المتمردين الذين تشعر بأنهم يمثلون تهديداً على أمنها فيما تتجاهل الحركات الأخرى، وعلى سبيل المثال يقول الجيش الباكستاني- إن هذه الشبكة المسلحة كبيرة والنافذة، والتي يعتبرها قائد القوات الأميركية في أفغانستان ثاني أكبر خطر على القوات الأميركية -لا وجود لها في باكستان، فقد أخبر الجنرال "أطهر عباس"، المتحدث باسم الجيش الباكستاني "كريستيان سيانس مونيتور" أن شبكة "حقاني" التي تورطت في الهجوم على فندق "سيرينا" في كابل ودبرت محاولة اغتيال فاشلة ضد الرئيس حميد كرزاي، تعمل انطلاقاً من أفغانستان ولا علاقة لها بباكستان، رغم القرائن التي تشير إلى عكس ذلك.
ويتركز الهجوم الأخير، الذي تشنه باكستان بحوالي 28 ألف جندي على وزيرستان الجنوبية، وقد بلغ عدد القتلى في صفوف المتمردين 78 قتيلا وتسعة جنود من الجيش الباكستاني.
وبحسب محلل سياسي بارز بإحدى السفارات الغربية في إسلام أباد، ستقتصر الولايات المتحدة في هذه المرحلة على تقديم الدعم للجيش دون المطالبة بتوسيع رقعة المعارك واستهداف جماعات أخرى، وهو يوضح ذلك قائلا "يدرك الجنرال بترايوس والجنرال ماكريستال أن فتح العديد من الجبهات في وقت واحد لن يكون مفيداً للجيش الباكستاني، بل يمكنهم في الفترة الحالية تجاهل الجماعات الصغيرة والتركيز على "طالبان" التي تشكل الخطر الحقيقي في الوقت الحاضر".
وكان السيناتور جون كيري قد التقى مع الرئيس زرداري يوم الإثنين الماضي لمناقشة مشروع قانون "كيري-لوجر"، الذي يمنح باكستان سبعة مليارات ونصف المليار دولار من المساعدات غير العسكرية على مدى السنوات الخمس القادمة، وهو القانون الذي أثار لغطاً كبيراً بين الباكستانيين الذين توجسوا من المس بسيادة بلادهم، بل إن العصبة الإسلامية التابعة لنواز شريف، والتي تعتبر حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، رفضت المساعدات جملة وتفصيلا.
وفي جنوب وزيرستان تابع الجنود الضغط على مناطق "طالبان"، وهم حالياً يطوقون قرية "كوتكاي" التي تعتبر معقل "قاري حسين" زعيم "طالبان" والمعروف أيضاً بمهارته في تجنيد الانتحاريين.
وبحسب قيادة الجيش مازال البحث جارياً عن قيادات "طالبان" التي استفادت من إعلان الجيش المبكر عن حملته العسكرية للاختباء والاحتماء بالمناطق الجبلية.
وفي هذه الأثناء تستمر أزمة اللاجئين في التفاعل بسبب مواصلة السكان مغادرة مناطقهم، سجل لحد اليوم نزوح ما لا يقل عن 160 ألف شخص عن بيوتهم، وذلك وفقاً "لفيصل خان"، مدير إحدى المنظمات المدنية المستقرة في بلدة "ديرا إسماعيل خان" التي استقبلت عدداً كبيراً من اللاجئين، ويشير "فيصل" إلى أن العدد الكبير للاجئين يضع أعباء ثقيلة على القرية الفقيرة التي تحتاج هي نفسها للماء والغذاء.


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا