الاتحاد

تقارير

قانون الانتخابات... هل يتعثر داخل البرلمان العراقي؟

يوم الاثنين الماضي، فشل البرلمان العراقي للمرة الثانية في التصويت على قانون الانتخابات، ذي الأهمية الفائقة في تنظيم الاقتراع، الذي سيجري في شهر يناير المقبل، والذي سيتم على أساس نتيجته اختيار برلمان جديد يكون بمثابة علامة طريق أساسية في الخطط الأميركية الرامية لسحب قواتها المقاتلة من البلاد.
كما هو الحال دائماً في العراق، فإن التواريخ النهائية تأتي وتذهب، بيد أن ما يحدث في الوقت الراهن هو أن مسؤولي الانتخابات يواجهون تحدياً لوجستياً قبل حلول موعد الاقتراع في 16 يناير من العام المقبل، والذي يعتبر أول انتخابات وطنية تعقد منذ العام 2005. فهؤلاء المسؤولون يقولون إنهم بحاجة إلى تمرير هذا القانون الآن كي يوفر لهم ثلاثة شهور للاستعداد للاقتراع. فبعد هذه الفترة، ستنتهي مدة ولاية البرلمان، وهو ما سيضع النظام السياسي العراقي الوليد في مأزق دستوري، قبل شهور فقط من الفترة التي يريد الأميركيون أن يبدؤوا فيها في سحب قواتهم جديا من العراق. في بيان صادر عنهما، حث السفير الأميركي لدى العراق"كريستوفر آر.هيل" وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال "راي أوديرنو" المشرعين العراقيين على تمرير القانون الأسبوع الماضي. ولكن المشرعين أجلوا التصويت على القانون حتى يوم الاثنين. وتنبأ البعض أن موضوع التصويت سوف يناقش مرة ثانية قبل يوم الثلاثاء في حين تنبأ البعض الآخر بأنه قد ينتظر لأسابيع.
واضطر المشرعون لاستئناف المفاوضات ليلا في الوقت الذي كان فيه مسؤولو الأمم المتحدة وممثلو السفارة الأميركية ينتظرون النتيجة. ومع مرور كل ساعة، كانت الثقة تنخفض في احتمال أن تتمكن أي تسوية سريعة من حل العقدة المستعصية مثل عدد المقاعد في البرلمان الجديد، والطريقة التي سيتم بها تنظيم الانتخابات في كركوك.
وأكثر ما يلاحظ في السجال الدائر حول الانتخاب هو مدى تداخله مع بعض المسائل المستعصية الموجودة في البلد اليوم. ففي العديد من الحالات، نجد أن بعض تلك المسائل يرتبط بالأخرى بحيث يجعل من الصعوبة بمكان حل إحداها ما لم يتم حل الأخرى.
والمسألة الأكثر إثارة للجدل في الوقت الراهن هي تلك المتعلقة بـ "كركوك" حيث يخشى كل طرف من الأطراف المتنازعة من أن تؤدي نتيجة الانتخابات إلى تعزيز مطالب الطرف الآخر في المدينة.
من المرجح أن يعكس أي اقتراع مباشر في هذه المدينة إرادة الأغلبية التركية المهمة في تلك المدينة النفطية ذات الأهمية الاستراتيجية. ويرى الأكراد أن عودة أبناء شعبهم الذي تم إبعادهم من المدينة خلال حملة التعريب التي شنها نظام صدام حسين السابق أمر ضروري، في حين يرى العرب والتركمان أن الأكراد يتلاعبون بالموضوع الديموغرافي من خلال جلب أكراد للمدينة في حين أنهم لم يولدوا أو ينشأوا فيها.
في نفس الوقت يصر المشرعون العرب على استخدام جداول تصويت انتخابية قديمة تعود إلى العام 2004، في حين يصر الأكراد على استخدام أحدث الجداول الانتخابية التي تم إعدادها بما يعكس الحقائق الديمغرافية الجديدة على الأرض.
في محاولة للتوصل إلى حل وسط تداول أعضاء البرلمان حول اقتراح ينص على منح الأكراد أغلبية بسيطة من المقاعد مع حصص أقل منها للعرب، والتركمان، والمسيحيين. لكن البرلمانيين الأكراد يعارضون هذا الاقتراح ويتساءلون: إذا تم تأمين حصص من المقاعد لكركوك، فلماذا لا يتم تأمين حص أخرى للمحافظات التي توجد بها أقليات كردية؟
من ناحية أخرى، هدد العرب والتركمان بمقاطعة الاقتراع ما لم يتم منح هذه المحافظة نوعا من الوضع الخاص. وينظر مسؤولو الولايات المتحدة إلى ذلك على أنه يمثل أمرا بالغ الخطورة لأنه يمكن أن يحرم الانتخابات من الشرعية، ويؤدي إلى مفاقمة التوترات القائمة.
من الموضوعات الأخرى المختلف بشأنها، الطريقة التي سيتم بها تنظيم الاقتراع. بمعنى، هل سيختار الناخبون من قائمة انتخابية مفتوحة، أو مغلقة أم مزيج من الاثنين. أيدت معظم الأحزاب، علنا على الأقل، اقتراحا يقوم على أساس القائمة المفتوحة وهو طلب يصر عليه آية الله العظمى علي السيستاني؟ وهذه القائمة تحظى بالقبول في أوساط الشعب الذي يزداد إحباطا على الدوام بسبب عجز الحكومة، وعدم فعاليتها والفساد الضارب أطنابه في البلد. أما ما يقال همسا فيختلف عن ذلك حيث يُعتقد أن معظم الأحزاب تؤيد الاقتراع بأسلوب القوائم الانتخابية المغلقة حيث يمكن لهم أن يمارسوا المزيد من التحكم والسيطرة على من يدخلون البرلمان. وإذا لم يتمكن أعضاء البرلمان العراقي من الاتفاق على تشريع معين فسيتم تنظيم الانتخابات بموجب قانون 2005، الذي يختار الناخبون بموجبه قائمة انتخابية مغلقة.
يقول "حيدر العبادي" عضو البرلمان ومستشار المالكي: "اعتقد أن هناك كتلا برلمانية راضية عن هذا"، ويوضح ما يقصده قائلا:"نرى هذه الكتل وهي تقوم بتقديم المزيد من الاقتراحات لتعطيل المسألة برمتها بحيث يظل القانون القديم ساريا".
في هذا السيناريو الذي قد يتطور بصورة كئيبة، قد تُقدم بعض الأحزاب على مقاطعة الانتخابات في كركوك. أما في المناطق ذات الأغلبية الشيعية التي يتمتع فيها السيستاني بنفوذ هائل، فقد تظهر حالة من النفور من الانتخابات، مما قد يؤدي إلى التأثير على نسبة المشاركين فيها.
يقول "عبادي" عن ذلك: "الطريق الأكثر خطورة هو تأجيل الانتخابات"... وهو يطلق على الاقتراع الذي يتم إجراؤه على أساس القوائم المغلقة " ثاني أسوأ الخيارات".


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست»

اقرأ أيضا