الاتحاد

الاقتصادي

مصانع أسمنت تستبعد تخفيض الأسعار بعد تراجع الديزل

كميات من الأسمنت التي يستبعد المصنعون تراجع أسعاره في الأسواق المحلية مع هبوط الديزل

كميات من الأسمنت التي يستبعد المصنعون تراجع أسعاره في الأسواق المحلية مع هبوط الديزل

توقعت مصادر في قطاع صناعة وتجارة الأسمنت والمواد الأسمنتية ألا يؤثر انخفاض أسعار الديزل خلال الأيام الماضية بنسبة 2,7% على أسعار المنتج النهائي، وأن يطال التأثير تكلفة عمليات النقل فقط·
وقال صلاح سليمان مدير المبيعات في شركة الأسمنت الوطنية: ''الديزل ليس عنصرا رئيسيا في تكاليف إنتاج الأسمنت على عكس ما يتردد في الأسواق، في الوقت الذي يمثل فيه نسبة كبيرة في تكلفة النقل، والذي يشكل بدوره نسبة ضئيلة جداً في تكلفة إنتاج وتوزيع الأسمنت''، قدرها سليمان بنحو 5,8%·
وخفضت شركات أينوك وأيبكو وإمارات أسعار الديزل -للمرة الثانية خلال الشهر الجاري- يوم الأحد الماضي (10 أغسطس) بواقع 50 فلساً على كل جالون إلى 17,75 درهم للجالون مقابل 18,25 درهم يوم السبت الماضي، لكن الديزل مازال مرتفعاً بنسبة 55% مقارنة بسعره في بداية العام الحالي·
ورفعت ''أينوك'' و''أيبكو'' و''إمارات'' أسعار الديزل عشر مرات خلال العام الجاري كان آخرها في التاسع والعشرين من يونيو الماضي، فيما أبقت شركة ''أدنوك'' على سعر الديزل عند مستواه بواقع 8,6 درهم للجالون والمثبت من ديسمبر ·2006
وقامت شركات توزيع الوقود في الإمارات بتحرير جزئي لأسعار الوقود في محطاتها خلال عام 2005 نتجت عنه زيادات متواصلة في أسعار الديزل، بسبب الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط في الأسواق العالمية·
وقالت مصادر صناعية: إن صناعة الأسمنت لا تعتمد بشكل كبير على الديزل، فيما تمثل تكلفة مصادر الطاقة الأخرى (المازوت والسولار والفحم والكهرباء)، والتي مازالت أسعارها مرتفعة جداً، وهذا يشكل جزءاً رئيسياً من تكاليف الصناعة، علاوة على اعتماد 40% من الطاقة الإنتاجية للأسمنت على طحن الكلنكر المستورد والذي بلغ سعر الطن 95 دولاراً (349 درهماً)·
في الوقت نفسه حذرت المصادر نفسها من أن تواجه صناعة الأسمنت مأزقا قد تتطور إلى أزمة كبيرة مع ارتفاع تكاليف إنتاج الأسمنت، كرد فعل لارتفاع مكونات الإنتاج، خاصة مع استخدام المخزون الحالي من الكلنكر، وانتهاء تعاقدات شراء الوقود بأسعار قديمة، لافتين إلى أن الفرق بين تكاليف الإنتاج بالأسعار الجديدة والسعر الحالي للأسمنت يصل 45 و65 درهم للطن بنسبة 12,5%·
وتراجعت أرباح 7 مصانع أسمنت عاملة بالدولة خلال النصف الأول من العام الحالي بحوالي 17,9% إلى 692 مليون درهم مقابل 816 مليون درهم خلال الفترة المماثلة من العام الماضي ،2007 بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج·
وتضم الدولة 12 مصنعاً للأسمنت بلغت طاقتها الإنتاجية حوالي 25,6 مليون طن العام الماضي، غير أن إنتاجها الفعلي لم يتجاوز 18,5 مليون طن بسبب نقص مادة ''الكلنكر'' والطاقة الكهربائية، ويتوقع أن ترتفع الطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمنت الى 31,1 مليون طن العام الحالي والى 38,8 مليون طن في ،2009 والى 40 مليون طن في العام ،2010 حيث توجد خطط لافتتاح مصانع جديدة وتوفير احتياجات جديدة من مادة الكلنكر·
وقال صلاح سليمان مدير المبيعات في ''الأسمنت الوطنية'': إن هناك اعتقادا خاطئا بأن الديزل عنصر أساسي في صناعة الأسمنت، و''هذا غير صحيح''·
ولفت إلى أن انخفاض الديزل سيؤثر على تكلفة عمليات النقل، ولكنه أشار أن الزيادات المتتالية التي جرت على أسعار الديزل كانت كبيرة حيث ارتفع السعر في غضون ثلاث سنوات من نحو 5 دراهم إلى أكثر من 19 درهماً، وبالتالي فإن الانخفاض الذي دار حول 1,5 درهم مازال محدوداً جداً، وليس من المتوقع أن يأتي بنتائج مباشرة وسريعة·
وأفاد سليمان بأن المشكلة الرئيسية في صناعة الأسمنت تتمثل في ارتفاع أسعار وتكاليف الإنتاج الرئيسية خاصة بالنسبة للوقود والكهرباء، إضافة إلى ارتفاع سعر (الكلنكر) الذي يمثل المادة الرئيسية في صناعة الأسمنت·
وأوضح بأن سعر طن الكلنكر بلغ حالياً 95 دولاراً يضاف إليها 8 دولارات تكاليف نقل أي ما يوازي 378,5 درهم، ثم يضاف إلى ذلك 42 درهماً تكاليف طحن ليصل سعر تكلفة طن الأسمنت السائب إلى 420,5 درهم·
وأشار صلاح سليمان أن 40% من الطاقة الإنتاجية للأسمنت بالدولة البالغة حوالي 18 مليون طن تتمثل في الأسمنت المطحون بالكنلكر المستورد، بينما 60% من الطاقة تعتمد على المواد الخام المحلية·
وقال: إن الفرق ليس كبيراً في تكاليف إنتاج الأسمنت المعتمد على مواد خام محلية، حيث يستهلك إنتاج الطن حوالي 82 كيلو جراما من الوقود بسعر 838 دولاراً، وبالتالي تصل حصة الوقود في إنتاج الطن إلى 252,5 درهم إضافة إلى 15 درهماً للكهرباء، و42 درهماً للطحن، علاوة على تكاليف استهلاك المعدات والمبيعات وعناصر أخرى ليصل متوسط تكلفة الإنتاج ما بين 380 و 385 درهماً للطن، ترتفع إلى 4,5 دراهم مع تكاليف التعبئة في أكياس·
ويقول صلاح سليمان: من هنا يتضح أن الديزل ليس عنصراً رئيسياً في تكاليف إنتاج الأسمنت على عكس ما يتردد في الأسواق، وفي الوقت نفسه فإن سعر الأسمنت محدد من جانب وزارة الاقتصاد بنحو 360 درهماً للطن المعبأ و340 درهماً للسائب·
وقال: إن سعر البيع الحالي أقل من التكلفة الحقيقية، موضحاً بأن التوازن الحالي بين تكاليف الإنتاج وسعر البيع يرجع لوجود مخزون لدى المصانع من الكنلكر المستورد بأسعار أقل من السعر الحالي، وتعاقدات المصانع على أسعار وقود بأقل من السعر الحالي، إلا أن هذا لن يستمر طويلاً، خاصة أن الفرق يصل ما بين 45 و65 درهماً للطن، إذا ما أخذنا في الاعتبار السعر الحالي للكنلكر المستورد، وتكاليف الوقود مع انتهاء العقود الحالية·
ويرى سليمان بأن وزارة الاقتصاد تعلم وتتفهم كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن، ولديها ملف كامل حول تكاليف إنتاج الأسمنت، ولا يخفى على أحد المشاكل التي تعاني منها صناعة الأسمنت·
وتوقع: صلاح سليمان بأن تواجه صناعة الأسمنت في الدولة مشكلة كبيرة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وستحدث الأزمة إن عاجلاً أو آجلا، ولهذا فمن المهم مراجعة شاملة لمكونات هذه الصناعة الحيوية بتعاون شامل وشفاف بين جميع أطراف الصناعة·
ومن جانبه قال إياد طوقان مدير المشتروات في مصانع جمعة الماجد للمنتجات الأسمنتية: لا يزال التخفيض في سعر الديزل ضعيفا جداً، ولا يقارن بحجم الزيادات على مدى الشهور الماضية، علاوة على أن ارتفاع تكاليف إنتاج المنتجات الأسمنتية تعتمد على العديد من العناصر والمواد الخام بخلاف الديزل والتي ارتفعت أسعارها بشكل كبير·
وأوضح بأن شركات ومصانع المنتجات الأسمنتية لم تتبع سياسة زيادة الأسعار مع كل زيادة لسعر الديزل، ولم يتم مراجعة الأسعار شهرياً، خاصة أن التعاقدات الرئيسية للمصانع مع المستهلكين طويلة المدى وبأسعار ثابتة·
وأضاف طوقان: في ضوء الواقع ليس من المنطقي أن يتم تخفيض سعر المواد الأسمنتية مثل الطابوق سريعاً، إلا بعد حساب كافة عناصر التكاليف، ووجود توازن في مختلف مكونات الأسعار·
وقال إياد طوقان: بالرغم من ذلك فإن التأثير القريب يمكن أن يكون في تكاليف النقل، وإن كانت لا تمثل سوى 7% من تكلفة إنتاج المواد الأسمنتية، وإذا ما استمر الاستقرار في السوق، وإجراء تعديلات أخرى بتخفيض سعر الديزل، وانخفاض في الطلب يمكن عندها دراسة خفض الأسعار·
من جهته أشار فتحي عرفان مدير الإنتاج والتطوير في الشركة الأهلية للأسمنت بجبل علي إلى أن سعر الأسمنت الحالي أقل من تكلفته الحقيقية، إذا ما أخذنا في الاعتبار أسعار المواد الخام، ومكونات ومدخلات الإنتاج·
ولفت إلى أن الديزل ليس العنصر الوحيد بل ربما يأتي في ذيل قائمة المواد الخام والمدخلات، بينما العقبة الرئيسية في ارتفاع الأسمنت تتمثل في مادة الكلنكلر، والتي يعتمد عليها مصنعنا في الإنتاج، باعتباره قائما على الإنتاج بالطحن، لافتاً إلى أن السعر تضاعف خلال أقل من عام، وهو ما أضاف عبئا كبيرا على الصناعة·
وأوضح بأن الكهرباء والطاقة بخلاف الديزل ارتفعت أسعارها بشكل كبير، وجميعها تمثل مكونات رئيسية في إنتاج الأسمنت، ويتوقف عليها تحديد سعر البيع، لافتا إلى أن عددا من المصانع مازالت تعتمد في التصنيع على المخزون لديها من مادة الكلنكر، ومع الوقت ستضطر إلى الاستيراد بالسعر الجديد، لتبدأ أزمة، الأمر الذي يستلزم فتح حوار جاد من الآن حول مستقبل هذا الصناعة·
وقال: إن هناك إمكانيات لتطوير الإنتاج بما يسهم في تقليل التكاليف، سواء من خلال استخدام بدائل أخرى للطاقة خاصة الغاز، وهذا أحد الأمور التي تدرسها العديد من المصانع والشركات، أو من خلال التوسع في الطاقات الإنتاجية للمواد الخام المحلية·

وكيل الاقتصاد :
تسعير الأسمنت
تم عند مستوى
15 درهماً للجالون

دبي (الاتحاد)- أكد وكيل وزارة الاقتصاد محمد الشحي في تصريح لـ''الاتحاد'' أن سعر الأسمنت الحالي تم بالاتفاق بين الوزارة ومنتجي الأسمنت فيما كان سعر الديزل يدور حول 15 درهماً للجالون، أي بفارق ما يقارب ثلاثة دراهم عن السعر الحالي·
وقال: الأهم من ذلك إن صناعة الإسمنت تعتمد بشكل أكثر على الكهرباء والوقود بما في ذلك الفحم، وهي المكونات التي مازالت أسعارها مرتفعة جدا·
وقال: إن صناعة الإسمنت تعتمد بشكل رئيسي على مادة الكلنكر، والتي تجاوز سعرها 95 دولار للطن، مما أضاف عبئاً على تكاليف الإنتاج، وبالتالي فإن تحديد سعر الأسمنت لا يتعلق بسعر الديزل وحده، بل يظل العرض والطلب وأسعار المكونات هي الأساس، لافتاً إلى أن تأثر السعر للأسمنت بالديزل مسألة ليست بسيطة أو سهلة، بل الأمر يرتبط بمنظومة متكاملة·
وأضاف الشحي: تتبع وزارة الاقتصاد سياسة مرنة في مراجعة الأسعار باستمرار وفق المتغيرات العالمية والإقليمية والمحلية لتكاليف الإنتاج، لافتاً أن الهيئة للكهرباء والمياه قامت خلال شهور الصيف بخفض كميات الكهرباء الموردة لمصانع الأسمنت والصناعات الأخرى، وهو ما أثر على مصانع الأسمنت·
وشدد أن مجموعة منتجي الأسمنت من أهم الكيانات التي تتعاون مع وزارة الاقتصاد في ضبط السوق ومعالجة الأسعار، وقال: بالرغم من ما واجهته من أزمة بسبب الكهرباء خلال الصيف التزمت ببنود اتفاقيتها مع الوزارة، وتوفير الكميات بالشكل الذي يلبي حاجة السوق، ومرت شهور الصيف دون حدوث نقص في الإنتاج، وهو ما يؤكد حرص المصانع الوطنية على دورها الوطني في استقرار السوق وقطاع العقارات والانشاءات·
18,35 درهم سعر الديزل للمصانع

دبي (الاتحاد) - أبلغت شركات أينوك وأيبكو وإمارات المصانع يوم الأحد الماضي بتحديد سعر الديزل الجديد بواقع 18,35 درهم للجالون وبتخفيض 25 فلساً عن السعر السابق بنسبة 1,3%، بحسب صلاح سليمان مدير المبيعات في شركة الأسمنت الوطنية·
وأوضح سليمان أن سعر الديزل الجديد يشمل عمليات النقل إلى مواقع الإنتاج، لافتاً إلى أن معظم المصانع في دبي والإمارات الشمالية تعتمد على الديزل من شركات أينوك وأيبكو وإمارات، والكميات الموردة من شركة أدنوك محدودة·
وخفضت شركات أينوك وأيبكو وإمارات أسعار الديزل في محطاتها 2,7% بواقع 50 فلساً على كل جالون إلى 17,75 درهم للجالون·

اقرأ أيضا

باكستان تدشن مشروع بناء 5 ملايين منزل