الاتحاد

عربي ودولي

تونس تحتفل بذكرى الثورة على إيقاع الاحتجاجات

تونسيون خلال مسيرة احتجاج في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة (رويترز)

تونسيون خلال مسيرة احتجاج في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة (رويترز)

ساسي جبيل، وكالات (تونس)

احتفلت تونس أمس على الصعيدين الرسمي والشعبي بالذكرى السابعة للثورة التي أدت إلى فرار الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي في عام 2011 بالتزامن مع موجة احتجاجات شعبية واسعة.

وتجمعت الآلاف في مسيرات بشارع الحبيب بورقيبة بقلب العاصمة لإحياء الذكرى السابعة للثورة، والاحتجاج أيضاً على غلاء الأسعار والأزمة الاقتصادية التي تعمقت مع دخول (قانون المالية لسنة 2018) حيز التنفيذ مع بداية العام الجاري. وتأتي الاحتفالات بعد أسبوع من الاحتجاجات الليلية العنيفة في العديد من المناطق شهدت عمليات نهب وتخريب واشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين أسفرت عن قتيل والعشرات من الجرحى، إضافة إلى تهشيم وحرق عدد من المقرات الحكومية.

وانتشر أمس مئات من قوات الشرطة وأقاموا بوابات تفتيش في مدخل شارع الحبيب بورقيبة، وبرز الانقسام جلياً أمس في الذكرى السابعة للثورة، حيث كان المتظاهرون في شكل مجموعات متفرقة، هنا مؤيدو حركة النهضة التي تشارك في الحكومة، وهناك أنصار الجبهة الشعبية المعارضة يحتجون، بينما تجمع النقابيون أمام مقر الاتحاد العام التونسي، رافعين شعارات ضد غلاء الأسعار.

وقال أحد المحتجين لـ«رويترز»: بينما كان يحمل قفة فارغة «هذا ما جنته علينا الحكومة.. قفة خاوية وجيوب خاوية بقرارات جائرة، أنا معلم وزوجتي معلمة لكننا أصبحنا نعاني اليوم لنلبي ما نحتاج»، ويضيف «لم نجنِ سوى حرية التعبير منذ الثورة.. ولكننا سنظل في الشوارع حتى نفتك حقوقنا الاقتصادية مثلما افتكننا حريتنا..لن يمروا». وفي الجهة الأخرى من شارع الحبيب بورقيبة تجمع أيضا عاطلون عن العمل مطالبين بتوظيفهم.

وفي هذا السياق زار الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي (حي التضامن) أحد الأحياء الشعبية الكبرى بتونس العاصمة، حيث أعلن عن إحداث (صندوق الكرامة) لصالح الآسر الفقيرة، بالإضافة إلى تسليم قروض لتمويل مشاريع صغيرة لعدد من شباب الحي.

وأقر قائد السبسي بحالة الاستياء التي تسيطر على الشباب التونسي منذ اندلاع الثورة نظراً لاستفحال البطالة وعجز الحكومات المتعاقبة عن تحريك عجلة التنمية الاقتصادية، مشدداً على أن السلطات التونسية تعي هذه الحالة وستنطلق في تنفيذ إصلاحات اقتصادية كبرى ستؤتي ثمارها في القريب العاجل، واتهم الرئيس التونسي بعض الأحزاب السياسية بتحريض الشارع وتهويل الأحداث والاحتجاجات التي جرت في تونس مؤخراً.

واعتبر الرئيس التونسي أن ما جرى في تونس خلال الفترة الأخيرة في إشارة إلى الاحتجاجات، اعتبره بأنه أمر غير مقبول، مشيراً إلى وجود حالة احتقان بسبب الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة ستقوم بتقديم مساعدات للأسر الفقيرة.

من جانب آخر، شدد الرئيس التونسى، على أن القائمة الرسمية لشهداء الثورة ستصدر يوم 31 مارس 2018، بعد أن تعهد شخصيا بهذا الملف، معبرا عن تفهمه للانتقادات الموجهة للحكومة نظرا لتأخر الحسم في هذا الملف بعد مرور 7 سنوات على الثورة.

في هذه الأثناء، حمّل رئيس «حركة النهضة» في تونس راشد الغنوشي مسؤولية أعمال التخريب التي شهدتها البلاد مؤخراً لأحزاب صغيرة، قال إنها لا تملك القدرة على تأطير الاحتجاجات، وأضاف الغنوشي أن البرلمان أقر ميزانية خرجت على إثرها أطراف سياسية ساهمت في إقرارها إلى الشارع مطالبة بإسقاطها.

وأدانت «حركة النهضة» استغلال بعض الأطراف السياسية المطالب الشرعية للمواطنين، والتحريض على الفوضى والتخريب والنهب.

من جانبه، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، وهو التنظيم النقابي الرئيسي في تونس نور الدين الطبوبي في احتفال أقيم بمناسبة الذكرى السابعة للثورة، إن «الشعارات التي رددتها الجماهير المنتفضة مع انطلاق الثورة المطالبة بالتنمية والتشغيل والعيش الكريم لا تزال تدوي لليوم في ظل الفشل الذريع لحكومات ما بعد الثورة وعجزها عن تلبية أهداف الثورة»، وحذر من تصعيد الاحتجاجات على خلفية قانون المالية الجديد في حال استمرار ما وصفها بسياسة التعتيم وغياب الشفافية والوضوح عند اتخاذ القرارات وعدم التحلي بالجرأة في اتخاذ القرارات الملائمة.

 

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في اشتباكات بين طالبان و"داعش" شرق أفغانستان