الاتحاد

دنيا

أحمد المنهالي: أرشيف زايد مخزون تاريخي وحضاري بقدر بثمن

تؤرخ مواد إعلامية أرشيفية يعود تاريخها إلى نهاية الستينات وبداية السبعينات لحقبة عظيمة من تاريخ الدولة، استمدت أهميتها من رؤى وتصورات وفكر -المغفور له بإذن الله- الشيخ زايد، في بناء الوطن والإنسان، وتفاصيل توثق لأحداث سياسية وفكرية واجتماعية واقتصادية، جميعها موجودة في الأرشيف القديم لـ«شركة أبوظبي للإعلام»، هذا المخزون والموروث الثقافي تتم منذ عام 2007، إعادة أرشفته بطرق حديثة تساير التطور السريع للعالم الرقمي، وخصصت له ميزانية قدرها 36 مليون درهم، بإدارة تلفزيون أبوظبي، وتحت إشراف أحمد المنهالي مدير تكنولوجيا البث للإذاعة والتلفزيون.

أهداف رئيسة
عن مشروع الأرشفة والهدف منه، يقول المنهالي: «نبعت الفكرة من كون العالم التكنولوجي يتطور بسرعة فائقة، وكوننا نتوفر على مجموعة من الأشرطة لم تعد صالحة للاستعمال نظرا لعدم مسايرتها التقدم الحديث في العالم الرقمي، حيث اكتشفنا أن هناك ما يفوق 70 ألف شريط من الماضي يحمل تفاصيل مهمة جدا عن الإمارات تؤرخ لنهاية الستينات وبداية السبعينات، ولا نستعمل هذه الأشرطة نظرا لعدم ملاءمتها للتكنولوجيا المعاصرة. من هذا المنطلق تقرر تغييرها، وإعادة أرشفة هذا المخزون وتحويله لأرشيف رقمي يمكن استثماره والاستفادة منه بعرضه للعالم بطرق حديثة».
يضيف المنهالي قائلا: «أيضا من أهم أهداف الأرشفة حفظ وحماية التاريخ من خلال حفظ الأرشيف القديم وإعادة استعماله بتقنيات تناسب العصر التكنولوجي المتطور، وبالتالي يمكننا أن ننجز أفلاما وثائقية باستخدام هذا الموروث الثقافي والحضاري والتاريخي، لتعريف الأجيال القادمة بتاريخنا».

نظام رقمي
بدأ التفكير في هذا المشروع عام 2006، لكن العمل في فرز الأشرطة والمسح الكامل للأرشيف القديم، بدأ عام 2007، يقول المنهالي في ذلك: «بعدما أقر المجلس التنفيذي المشروع بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورصد له ميزانية بقيمة 36 مليون درهم إماراتي. باشرنا العمل، وفي نفس الوقت بدأنا بتجهيز مركز الأرشيف في مبنى «شركة أبوظبي للإعلام» وتزويده بأحدث الأجهزة المستخدمة في عملية الأرشفة، وقبل ذلك قمنا بصيانة الأجهزة القديمة التي كانت تستخدم آنذاك (1انش، و2انش، وc فورمات وb فورمات) ليتم استعمالها من جديد لاستقراء الأشرطة القديمة، وبعد ذلك سيبدأ دور الأجهزة الجديدة بتحويل المادة الإعلامية إلى نظام رقمي». يعيد المشروع استثمار هذا المخزون الذي هو عبارة عن بكرات تحتل مساحة واسعة من خزانة أبوظبي للإعلام، وهي أفلام من (35 إنش و36 إنش)، ومدتها تتراوح بين 40 - 60 دقيقة، كانت تستخدم في نهاية الستينات وبداية السبعينات. والعبرة بمحتوى العمل الذي لا يثمن ولا يقدر بمال، فهو تاريخ وتوثيق، وهي نظرة توثيقية لإنجازات الشيخ زايد -رحمه الله- العظمى في جميع المجالات والميادين، الإنسانية منها والسياسية.

ترتيب الأولويات
نظرا لأهمية كل تفاصيل هذا المخزون الحضاري وضرورة عدم إغفال أي جزئية منه، تم فرز المواد وترتيب الأولويات، يوضح المنهالي ذلك بقوله: «تم الفرز وفق المراحل التالية:
u أرشفة كل ما يتعلق بالشيخ زايد -رحمه الله- وحضور تصوراته في كل المناسبات وكل ما يتعلق بخطبه وتوجهاته الفكرية ومتابعته للمشاريع العمرانية في الدولة وحركته الدبلوماسية، وكل ما يتعلق به بشكل عام سواء داخل الدولة أو خارجها.
u أرشفة كل إنجازات الإمارات ونهضتها العمرانية والحضارية والثقافية، وعلاقاتها الدبلوماسية مع باقي الدول، وكل ما يتصل بأنشطتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
u أرشفة وفرز كل ما يتعلق بالإمارات السبع المكونة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
u أرشفة كل الإنجازات المحلية التلفزيونية في قناة أبوظبي من برامج ومسلسلات، ونشرات الأخبار والتقارير والأنشطة الرياضية وغيرها من الأنشطة.

مصادر الأرشيف
تتبع النسبة الأكبر من المادة الأرشيفية لتلفزيون أبوظبي، وثمة مصادر أخرى يشير إليها المنهالي ويقول: «تم الحصول على بعض الأشرطة من وزارة الإعلام سابقا، وبعضها كانت في حوزة محمد الخالدي المصور الخاص للشيخ زايد رحمه الله- ومن مكتبته الخاصة، وجزء آخر من المتوقع أن نحصل عليه من شركات البترول العاملة في الدولة منذ الخمسينات، والتي تتوفر على أفلام فيديو تؤرخ لهذه الحقبة، كما نحاول الحصول على أشرطة أخرى من بعض الدول المجاورة التي كانت لها علاقة وثيقة بالدولة وتوجد لديها على أشرطة تاريخية لبعض الزيارات المتبادلة وبعض الأنشطة الاجتماعية، مثل أشرطة حصلنا عليها من دولة البحرين تعود للستينات عبارة عن صور موثقة لزيارات قام بها الشيخ زايد -رحمه الله- للبحرين». يضيف المنهالي موضحا: «حين نستوفي العمل في شركة «أبوظبي للإعلام» من المتوقع أن نتعاون مع باقي قنوات إمارات الدولة، كون المشروع يهم كل الدولة، والتعاون قائم بين الجميع. ومن مخططاتنا الانتهاء من أرشيف الدولة المتوفر داخلها وتحويله إلى أرشيف رقمي، ثم تأتي في المرحلة الثانية أرشفة ما يتواجد عند بعض الدول، وشركات البترول العاملة في البلاد.

مسح وفرز
تشرف رقية عبد الله- رئيس قسم المكتبات في تلفزيون أبوظبي، على عملية الفرز، فيما تنقسم المكتبة إلى شقين، شق حديث، وآخر قديم يختص بالمواد التي يتم مسحها وفرزها لإعادة أرشفتها من جديد. تقول رقية: «يوجد في المكتبة جزءين: الأول حديث بفورمات جديدة عبارة عن أشرطة ديجيتل ويتم استعماله حاليا، والثاني مركون لا يتم استعماله لأنه بالفورمات القديمة مثل 1انش و2انش، وأشرطة سينما من 16 و35 ملم، وبدأنا بالفرز والمسح الكامل لكل هذه المرحلة من المعلومات والمتعلقة بالشيخ زايد، ثم المرحلة الثانية نعمل على فرز كل ما يتعلق بنشرات الأخبار في تلفزيون أبوظبي، والنشاطات الاجتماعية والرياضية، ونقوم بالمسح أولا ثم الفرز، وقمنا بفرز ما يفوق 5300 ساعة للشيخ زايد، وتجاوزنا فرز نصف 70 ألف ساعة كمرحلة ثانية بحيث لم نتوقف عن العمل، وذلك كله لمدة 3 سنوات، ومن عمل 7 موظفين فقط، ونحاول فرز بعض الأشرطة المكررة وهو موضوع متوقع، حتى لا ننقل نفس الأشياء لأرشيف رقمي.

اقرأ أيضا