الاتحاد

ثقافة

أورهان باموك يصدر رواية متحف البراءة

صدرت حديثاً عن دار هانسر للنشر والترجمة الألمانية رواية الكاتب التركي العالمي أورهان باموك بعنوان ''متحف البراءة''، التي حاول فيها التركيز على المعايير الجنسية المزدوجة في المجتمع التركي الرفيع، الذي يتظاهر في العلن بسلوكه الغربي المرن، لكنه لا يزال في الحقيقة متعلقًا بالإملاءات الشرقية الفاصلة والحازمة·
يسرد باموك في روايته هذه قصة حب من نوع خاص، حيث تشكل إطلالة على الصراع بين الحداثة والأصالة وخلجات النفس البشرية، إذ يبدو في الواقع أن مستقبل كمال بسمجي ابن صاحب المصانع الثري من مدينة اسطنبول مرسوم بوضوح في رواية أورهان باموك الجديدة، ويبلغ كمال بسمجي الثلاثين من العمر، وقد درس في الولايات المتحدة وهو يدير شركة النسيج بوصفه خلفًا لوالده، بالإضافة إلى ذلك يقف الشاب قاب قوسين أو أدنى من خطوبته على الفتاة سيبِل ابنة الدبلوماسي التي تنتمي مثله للطبقة المخملية في اسطنبول السبعينيات ذات التوجهات الغربية، ويبدو كل شيءٍ في حياة هذا الشاب متجهًا نحو نجاحٍ كبيرٍ في أوساط المجتمع الرفيع، لولا لقاؤه المفاجئ في إحدى الظهيرات مع فوسون ابنة الثامنة عشرة التي تعمل بائعة في بوتيك، ويصبح لقاء المصادفة هذا منعطفًا مصيريًا في حياة كمال·
ويبدأ كمال علاقة غرامية مع فوسون على الرغم من تصميمه على الزواج من سيبل في الواقع، وبالفعل يعقد كمال خطوبته على سيبل، الأمر الذي يصدم فوسون ويدفعها للاختفاء دون ترك أثرٍ بعد انتهاء الحفل، ولا يعثر كمال اليائس على الحبيبة المفقودة من جديد إلا بعد مرور عامٍ، ولكن بعد أن تكون قد أصبحت متزوجة من رجلٍ آخر، وبدلاً من إقدام كمال على الانتحار كما هو السائد في الرواية الأوروبية يجعل من حبه الضائع دينًا خصوصيًا، ولا يتردد في تحويل الحبيبة الضائعة إلى قديسة، فيذهب إلي بيتها على مدى ثمانية أعوام لكي يبجِّل المرأة المتزوجة أثناء تناولها طعام العشاء عبر حبٍ عذري، وكل الأشياء التي تلمسها فوسون في هذه الفترة تصبح فجأة بالنسبة لكمال آثارًا مقدسةً يجمعها في ''متحف البراءة'' الذي شيدّه لنفسه، بدءًا من المنديل وحتى أعقاب السجائر·
ومن أجل هذه الرواية زار باموك عشرات المتاحف العالمية، ليقرر بعدها أن يربط الخيال بالواقع، ويعتبر أورهان باموك الذي فاز بجائزة نوبل للأداب، عام ،2006 من كتاب الحداثة المرتبطين بالتاريخ، وهو من مواليد اسطنبول عام ،1952 درس العمارة والصحافة قبل أن يتجه إلى الأدب والكتابة، كما يعد أحد أهم الكتاب المعاصرين في تركيا، وترجمت أعماله إلى 34 لغة حتي الآن، ويقرأه الناس في أكثر من 100 دولة·
ويطرح باموك العديد من الإشكاليات في أدبه، كمطالبته بعدم تناسي التاريخ التركي العثماني وانتقاده، ويبدو باموك أكثر أوروبية حتى في أسلوبه الذي يستفيد كثيراً من الرواية الغربية، ويصف بعض النقاد كتابته بالفلسفية، وآخرون يصفونها بالتاريخية، بينما هناك من يربطها بالفانتازيا البورخيسية الحديثة

اقرأ أيضا

«زايد للكتاب» تعرف بالثقافة الإماراتية والعربية في ألمانيا