الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

طموح الإنسان، مقياس نجاحه

طموح الإنسان، مقياس نجاحه
20 أكتوبر 2009 23:37
”لا يسعى للنجاح من لا يملك طموحاً” فالطموح هو المحرك الأساسي لنجاح الإنسان، طموح التعلم يصنع المتعلمين، طموح التفوق يرقى بالمجتمع، طموح الإنجاز يحقق الريادة، هذه التوليفة كانت حديث المدونين في الإنترنت هذا الأسبوع. ثنائيات حادة يقول كنعان في مدونته http://engmk.wordpress.com: الطموح، الأمل والإحباط هي ليست مجرد كلمات، إنما هي مشاعر وأحاسيس توجد في كل إنسان، فالإنسان إما أن يكون طموحاً ذا أمل ومتفائلاً أو يكون متشائماً. فالطموح هو امتلاك حافز لبلوغ قوة معينة، وتكون إما قوة مادية أو سلطوية أو اجتماعية أو عاطفية، وأحياناً توظيف تلك القوة لبلوغ هدف معين، وقد يكون الإنسان الطموح قدوة لغيره، أي يكون إنساناً مثالياً، وكأي شيء في الحياة، فالطموح له إيجابياته وسلبياته، فقد يكون الإنسان طموحاً للبناء في مجتمعه، أو يكون إنساناً هداماً، لا يقدم شيئاً لنفسه أو لغيره. أما الأمل فهو شعور يمتلكه الإنسان، الإنسان ذو الأمل هو إنسان متفائل بالحياة، يرجو حصول شيء وإن كان مستحيلا، أو صعب الحدوث. إذن فالطموح والأمل يجب باعتقادي أن يوجدا في كل شخص يريد أن يصل الى هدف سامٍ لكي يكون بناءً في مجتمعه ويحقق النهضة لأمته. أما الإحباط فهو مشاعر من توتر وشعور بالذنب والضيق والكدر، والشعور بالعجز نتيجة عائق او مشكلة معينة، فالإحباط يحول دون الوصول الى مايروم اليه الإنسان وتحقيق الاهداف. فعلى الانسان أن يكون قوياً أمام هذه العوائق التي تواجهه، بل عليه أن يتجاوزها وأن يكون مصراً على هدفه ويسعى له جاهداً، وأن يكون مستعداً لمواجهة العوائق، فلم يصل انسان الى هدفه إلا وواجهته عوائق ومصاعب في طريقه، واعتقد أنَّ هذا ما نعانيه كمجتمعات عربية، وهذه هي أحد أسباب تأخر نهضتنا، فلنتجاوز الإحباط بالإصرار والعزيمة نحقق المستحيل. المشكلة أما آدم صاحب مدونة أحاسيس رجل شرقي http://www.m-adam.com، فكتب تحت عنوان “مشكلتنا الطموح” : لكل شخص منا طموح معين يطمح للوصول اليه، ويختلف الطموح باختلاف المرحلة العمرية للشخص، فطموحاتي عندما كنت صغيراً تختلف عن طموحاتي الآن، بل إنني أضحك كثيراً عندما أتذكر تلك الطموحات السخيفة بعمري الحالي ولكن في حينها كنت أراها جميلة وحلماً رائعاً. حالياً تقتصر طموحاتي على امتلاك بيت وزوجة صالحة، وتسديد الديون، والحصول على شهادات جامعية، سأترك كل تلك الأهداف، وسأتحدث عن (الزوجة الصالحة). في السابق، وأنا صغير، كنت أطمح للزواج من سعاد حسني أو سيندي كروفورد، ولي الحق بذلك، فالإدراك حينها يشفع لي. أما الآن فيختلف الموضوع كثيراً، فلو أن سعاد خرجت من قبرها تصرخ تزوجني يا آدم، فسأرد بمثل الصراخ: لا مستحيل، ولو أن الثانية اعتزلت مجالها التي هي فيه من أجل سواد عيني، فسأكتب لها نحن رجال شرقيون. الى هنا والموضوع طبيعي نوعاً ما، لكن الغريب هو مافعله شخص سعودي للأسف تعدى الـ 29 من عمره، فقد قام هذا الجاهل بالذهاب بشحمه ولحمه الى إحدى المجلات العربية المشهورة، وتقدم بشكل رسمي لطلب يد هيفاء وهبي!! بل وبكل بجاحه وسذاجة، يقول هذا الرجل، أقصد الجاهل، (أعدها بأن أكون زوجاً مخلصاً لها، وأساعدها في مسيرتها الفنية). ركزوا معي على كلمة (مخلص) سؤالي إلى هذا الجاهل: هل كنت تعرف معنى الإخلاص عندما تقدمت بطلبك هذا، مدعوماً بصورك الشخصية. بل ذكر أيضاً أنه في حال عدم الموافقة منها، “فأتمنى أن لا تحرمني من الظهور معها كموديل في أحد كليباتها”!! أنا أتعجب حقاً ألم يعد لديك طموح سوى أن تتزوج من هيفاء!! فعلاً مشكلتنا الطموح. عوائق الانطلاق تقول باستيل في مدونتها http://www.pastel-world.com: أجدني أرتكب ذات الطقوس القديمة، انبثاق حماسة ثم إخمادها ثم انبثاق فإخماد!! حين تموج بصدري طموحات مقصوصة الجناحين، وتعصِف بذهني آمال لم يحل ممارستها بعد.. حين أتأهب للركض في مضمار الحياة وعند أول منحنى أجد خندقا كبيرا يجبرني على الوقوف بحَيرة.. إما العودة إلى أدراجي أو الانتظار لحين ردم هذا المطب المباغت..! فلا أنا من القنوعين لأرجع ولا أنا من الصبورين لأنتظر الوهم! متعب شعور الانطلاق (بكل معانيه) بداخلك، ولكنك مكبل بقيود، ومحنّط في زنزانة لا ترى النور، ومغيب تحت سبع أرضين! لماذا تأتي الفرص غالباً لغير مُقدّريها، بينما تستحيل لمن يتمنونها حتى بالحُلم؟ أرضى بقضائي وقدري، ولكن لايعجبني إسقاط أمورنا على القدر، فـالله جلّ وعلا أمرنا ببذل الأسباب مع التوكل. ( القناعة كنز لايفنى )! هذه الحكمة أو المثل (لا أعلم مقتضاه) طالما رددناه منذ الصفوف الابتدائية وأجدني عاجزا عن الإيمان به..فإن قنعـت..لن أشحذ الهمة على طلب العلا في دين و دنيا.. وسيكفيني ما لدي من ضحالة علم وقلّة ذات اليد..وإن قنعت سأصغي السمع بالقبول لغيري دون حوار، وستُدّف عجلة حياتي إلى غير هدى، و ستنكس أعلام حريتي.. هل القناعة مطلب؟ أم أنها أهازيج يرددها ذوو العقول المدبرة ليقنع كل بما لديه، بينما يظفرون هم بحصاد هممهم العالية وطموحاتهم التي لا تُحد و لاتُحجب؟ كبر النفوس ويقول أحمد حمدان http://ahmedesnad.ektob.com : “إذا كانت النفوس كباراً... تعبت في مرادها الأجسام” لم يستوقفني بيت من الشعر كما استوقفني هذا البيت، بل إن كل كلمة فيه لتهز في نفسي كبرياءها، وتحفز فيها لواعج الشوق للمعالي.. إنه بيت واحد بثماني كلمات فقط.. لكنه عظيم أيما عظمة.. وكلما سافر بي الخيال في عالم الأماني ردعني هذا البيت وردني إلى (الأرض). وكلما سمعت أحدا يتمنى (على الهواء) تمنيت أن لو كان يحس بما أحس به.. تمنيت.. فما النفوس الكبار التي يعنيها الشاعر؟ وكيف تصنع هذه النفوس ومن الذي يصنعها، إن النفس الكبيرة هي نفس (النفس) التي بين جنبيك- يا عزيزي القارئ- لكنها لن تكون كبيرة بطبيعة الحال- ما لم تكن (أنت) كبيرا أيضا.. فاصنع نفسك ولا تنتظر السراب.. فكر بعقلك والمشاعر.. أوقد إحساسك بالتزامن مع إشعالك لجذوة التفكير.. وازن بين التفكير والمشاعر، وبين القول والعمل، والهمة والنشاط.. دع عنك التفكير في (ملء أوقات الفراغ) وانتقل إلى البحث عن تلك الأوقات.. لا تشغل نفسك بتقليل ساعات النوم، ولكن اشغلها بكيفية استغلال ساعات الاستيقاظ.. تخل عن السلبيين فورا.. ولا تجامل في المشاعر كعدم مجاملتك في الأموال.. كن حريصا على وقتك كحرصك السابق على إهداره وإزهاقه.. فالوقت لا يدار وإنما تدار أنشطتك خلاله.. ضع من الأجندة ما يزيد على الوقت، ثم زد كفاءة الأداء والإنجاز تدريجيا.. لتحصل على أفضل النتائج.. ضع كلمة (الكفاءة) بين عينيك .. طور كفاءتك في القراءة والكتابة والنظر.. وأدر نشاطك بكفاءة تزيد باطراد، ساعة بعد ساعة.. وحتى توطن نفسك على الإقامة في مصاف النفوس الكبيرة: اكسر حاجز (العادة) واقفز على حائط الروتين.. جدد حياتك بحيث تشعر أن اليوم عالم مختلف عن الأمس ابتسم للحياة وتعرف معانيها، وزدها حتى لا تكون زائدا عليها.. كن متسامحا مع نفسك.. لا تنشغل بالصغائر والسفاسف.. ضع نفسك في (خانة) المتعلم؛ لتتعلم التواضع، فالعلم بالتعلم.. لا تحدث نفسك حديثا سلبيا.. بل شجعها وحفزها بالحديث الإيجابي الصادق.. فاستمرارك على قيد الحياة مثلا- إيجابية تستحق التحفيز، فضلا عن غيرها من الإيجابيات (الردوم). فرّق بين الإيجابية والتفاؤل والسذاجة، فلكل منها سياق مختلف.. احتفظ باستقلالك الفكري والنفسي والمشاعري، ولا تحفل بجماهيرية الحدث، ولكن كن أنت من يصنعه.. لا تهمل بعدك الشخصي في غمرة الأحداث وتقاطعاتها.. فأنت (أنت) وإن طال السفر، ثم أنظر بعد ذلك..هل أصبحت من أصحاب النفوس الكبيرة أم لا؟
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©