الجمعة 7 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

فيينا.. ذاكرة نضرة وحاضر متألق

فيينا.. ذاكرة نضرة وحاضر متألق
20 أكتوبر 2009 23:33
نسرين درزي ليست فيينا، مدينة لليالي الأنس وحسب. ومع أن هذه الصفة تمنحها الكثير من الخصوصية، غير أن عاصمة النمسا التي يعود تأسيسها إلى نحو 500 عام قبل الميلاد، تزخر بالكثير من الدلالات السياحية التي لا تقل جاذبية وسحرا. وتروي طبيعتها الخلابة ومعالمها التي تمزج بين الإرث التاريخي والحداثة في معظم الأماكن قصصاً طويلة من الذاكرة النضرة والحاضر المتألق. ومن العلامات البارزة في سجلها يوم اختارتها منظمة “اليونسكو” من ضمن مواقع التراث العالمي، وذلك عام 2001. إلى جانب اختيارها بالمركز الأول بالنسبة لجودة المعيشة في الإحصائية الدولية التي شملت تصنيف 127 مدينة عالمية. وهي إلى جانب ما تتغنى به في الثقافة والهندسة المعمارية التقليدية والبنية التحتية الحديثة، تعتبر واحدة من المدن الأكثر خضرة في العالم، بحيث تشغل غاباتها نحو نصف مجموع أراضيها. قوارب التجديف تقع فيينا شرقي النمسا، على مقربة من التشيك وسلوفاكيا والمجر. وهي واحدة من 9 ولايات في البلاد وتُعتبر بمثابة المدينة الرئيســية كونها الأكبر من حيث الحجم وعدد الســكان الذي يبلغ نحو 2.3 مليون نسمة. وقد بدأت تراكم سمعتها السياحية العريقة، منذ 5 قرون من الزمن كونها تحتل مركزاً سياسياً وثقافياً مهماً في القارة الأوروبية. كما تحتفظ لنفسها بسجل حافل بعالم الفنون والعلوم، والموسيقى وحتى فن الطهي. الصيف هنا رحب ويضم شتى أنواع النشاطات التي ترتكز ممارستها على المرح والانسجام. وعلى بعد 21 كيلومتراً من وسط المدينة، تقع الجزيرة الاصطناعية “دونو اينسل” المطلة على ضفاف نهر الدانوب الجديد، والممتدة على مساحة 42 كيلومتراً من الشواطئ الحضرية. ولا يحتاج السائح إلى أكثر من 8 دقائق في مترو الأنفاق حتى ينتقل من “ستيفانز بلاتز”، مركز المدينة، إلى موقع السباحة. وبذلك فإن سهولة المواصلات وقرب المسافات تساعد على تأمين أجواء الراحة والاستمتاع بالنزهة. ولاستكمال برنامج الرحلة السياحية الرياضية، تتوفّر هنا الدراجات المائية وقوارب التجديف العادية والكهربائية المناسبة لمختلف أفراد العائلة. تفاصيل الزمن بعد الاستمتاع بجولات المشي في شوارع المدينة، والجلوس عند مقاهيها المطلة على زرقة الماء، لا بد للسائح، أن يحضر الحفلات الباذخة بتقاليد القرن التاسع عشر والتي مازالت فيينا تستضيفها من بين عدد قليل من المدن الأوروبية. وهناك حيث الأجواء الفنية الأصيلة، يشعر المتفرج بكل تفاصيل الزمن القديم، من الملابس الارستقراطية إلى أكواب الكريستال والرقصات الحيوية التي لا تخلو من الشاعرية. ويستمر موسم الحفلات في مناطق كثيرة على مدى 3 أشهر، تقدم خلالها اللوحات الفنية يومياً كنوع من تكريم السائح بنبذة عن حياة المرح المتجدد في المدينة. وفي كل حفلة تقام فقرات ثقافية جذابة تبدأ من الساعة التاسعة مساءً وتستمر حتى الساعة الخامسة صباحاً. وتشمل ما يصل إلى 10 أو 15 فقرة فنية منفصلة. 9 فرق أوركسترا إذا كنت من محبي الحفلات الموسيقية، عليك أن تسأل عن برامج الفعاليات في فيننا قبل التوجه إليها لتحجز مقعداً في صالات العرض التي تشهد ازدحاما لا نظير له، ولاسيما خلال المناسبات السياحية والأعياد. وتقام في فيينا حفلتان مميزتان في السنة الواحدة، تعرض كل منها معزوفات موسيقية حية لـ9 فرق أوركسترا. كما يتم تنظيم هذا النوع من الاحتفالات في القصور الفخمة، ومن بينها المقر الرئيسي للحفلات في قصر “هوفبورغ”. ويعتبر حفل الأوبرا الأكثر شهرة على مستوى العالم بين الحفلات النمساوية. تأتي من بعده حفلات “كافيه سيدر بول”، و”جورجي هنتر”. و”رودولفينا ريداوت” المعروفة جيداً في النمسا لما تتميز به من أجواء كلاسيكية. ملامح معاصرة بالانتقال إلى الوجه الآخر من فيينا حيث الحداثة الظاهرة في المدينة المتعددة الأوجه والنشاطات. فإن المتجول في أسواقها والمتتبع لمعارضها العصرية يلمس روح الحيوية والشباب في مختلف الميادين. وأول ما يلفت النظر في العاصمة النمساوية، ملامح الهندسة المعمارية الحديثة التي على ضخامتها تتماشى مع الطابع التراثي للمكان. أما المحال التجارية الأنيقة، فتنسجم ببساطتها مع الموضة تماما كصالات الحفلات الموسيقية التي يرمز فيها “الدي دجي” المتواجد دائما، إلى مفهوم مواكبة تطورات العصر. ويعد مجمع حي المتاحف واحداً من أكبر المراكز الثقافية في المنطقة داخل مرسى واحات الموسيقى، حيث عصير الكوكتيل المثلج، والأصناف الساخنة عند المساء تسلي الرواد إلى أن يحين موعد العروض الحية. ومن الصالات الشهيرة في فيينا، “فولكسغارتن” و“فليكس” و“يو فور”. وتشمل الأنشطة الصيفية في العاصمة النمساوية، مهرجان الأفلام الموسيقية في “هول بارك”، وعروض الأفلام المجانية التي تستحوذ على إعجاب فئة كبيرة من الجمهور. وتستضيف فيينا الكثير من المنظمات الدولية الكبرى مثل منظمتي “الأمم المتحدة” و“أوبك”. مما يجعلها مركزاً ثقافياً واقتصادياً وسياسياً هاماً، إضافة إلى كونها عاشر أكبر مدينة من ناحية عدد السكان في الاتحاد الأوروبي. للمهتمين بزيارة فيينا، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً مع البلاد بواسطة خطوط الطيران النمساوية التي تُسيّر رحلات يومية ومباشرة إلى الإمارات. وكانت فيينا شهدت على مدى السنوات القليلة الماضية استهدافاً سياحياً مميزاًً من قبل الشرق الأوسط، حيث قام بزيارتها في العام الماضي أكثر من 100 ألف مواطن من دول مجلس التعاون الخليجي. وبحسب إحصائيات مكتب السياحة الوطني النمساوي في دبي، فإنّ الضيوف القادمين من الشرق الأوسط يعتبرون سـيّاحاً ذوي إنفاق عالٍ. وأن أكثر من 81 % من السياح القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي يختارون البقاء في فنادق 5 نجوم. أما متوسط الإنفاق للشخص الواحد فهو 8873 درهما، أي نحو 2415 دولارا أميركيا للرحلة الواحدة. بما يعادل 3 أضعاف متوسط المعدّل العالمي للإنفاق والبالغ 887 دولاراً أميركياً.
المصدر: نسرين درزي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©