الاتحاد

الاقتصادي

سوق السيارات تبطئ سرعتها في دول «بريك»

سيارات معدة للتصدير في مصنع تابع لـ « جنرال موتورز» في ساوباولو بالبرازيل (أ ف ب)

سيارات معدة للتصدير في مصنع تابع لـ « جنرال موتورز» في ساوباولو بالبرازيل (أ ف ب)

يدل الازدحام المروري الذي تعج به شوارع المدن البرازيلية، على الزيادة الكبيرة في امتلاك السيارات على مدى العقد الماضي، في وقت تمتعت فيه الطبقة الوسطى في البلاد بارتفاع في الدخل وسهولة في الحصول على القروض الشخصية. لكن ومع ذلك، أصاب سوق السيارات في البرازيل نوع من الكساد، الشيء الذي يعكس مصير نظيراتها الأخريات من دول البريك التي تضم الصين وروسيا والهند وأندونيسيا وجنوب أفريقيا، التي كانت تتميز أسواقها بالنمو وتشكل مصدر ربح لشركات السيارات العالمية.
ومن المتوقع تراجع مبيعات السيارات في أسواق روسيا والهند والبرازيل خلال السنة الماضية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، ما يؤدي إلى انسداد واحد من أهم الشرايين التي تغذي نمو القطاع العالمي.
ويقول جيان فليتشر، كبير المحللين في مؤسسة آي أتش أس التحليلية للسيارات «يعني هذا الموقف بالنسبة للعديد من شركات صناعة السيارات الكبيرة التي تستثمر بشدة في هذه البلدان الثلاث خلال السنوات الخمس الماضية لتعويض الضغوطات التي تتعرض لها في الدول المتقدمة، عكس ما تتوق له».
وكان العام 2001 – 2002 الذي صادف إطلاق اسم البريك على هذه المجموعة من الدول، هو المرة الأخيرة التي خضعت فيها هذه البلدان لنمو ضعيف. وجاء في تقرير صدر عن مجموعة بوسطن الاستشارية في 2010، أن مستقبل قطاع السيارات في العقد المقبل، يكمن في هذه البلدان الثلاثة.
وبوسطن ليست الوحيدة في توقعاتها، حيث اتجهت معظم شركات السيارات الكبيرة في العالم لفتح مصانع وشبكات توريد ومحلات عرض لها في هذه البلدان الأربعة.
ومن المنتظر أن تفرغ شركة فورد من بناء ثاني مصنع بتكلفة قدرها مليار دولار في الهند بحلول العام الماضي، في حين ما زال مصنعها الأول يعمل بأقل من طاقته القصوى. كما استثمرت كل من رينو ونيسان نحو 1,75 مليار دولار في شركة أفتوفاز الروسية لصناعة السيارات.
وفي الوقت الذي استمرت تشكل فيه سوق الصين أهمية كبيرة بالنسبة لقطاع السيارات العالمية، اتسمت نظيراتها من دول البريك الأخرى ببطء نمو أسواقها. وبدخول أوروبا في السنة السادسة على التوالي من ركود المبيعات، لم يعد الوقت مناسباً للشركات الكبيرة لممارسة الكثير من النشاطات هناك.
وبلغ مجموع مشتريات البرازيل والهند وروسيا أكثر من 2,5 مليون سيارة خلال العام الماضي، ما جعلها تحتل المراتب الخامسة والسادسة والسابعة كأكبر أسواق لمبيعات السيارات في العالم على التوالي. وتمثل هذه الأسواق معاقل رئيسية للعلامات التجارية الكبيرة. وتستحوذ كل واحدة من فيات وجنرال موتورز وفولكس فاجن، نحو 20% من سوق البرازيل، بينما يبلغ نصيب رينو – نيسان نحو 30% من السوق الروسية.
لكن المزيج من تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع ثقة المستهلك وضعف العملات، أسهم في تراجع الطلب على السيارات. ويقول برايش جاين، محلل السيارات في مقاصة مومباي بالهند، :»لا أعتقد أن أي شيء سيتغير بشكل كبير بين يوم وليلة خلال الأشهر المقبلة. وتعتبر المشاكل كبيرة خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وضعف نمو الدخل بجانب زيادة أسعار الوقود».
وشجعت الهند بكثافتها السكانية العالية ونمو الطبقة الوسطى، شركات صناعة السيارات العالمية على الدخول في سوقها، حيث ضخت هذه الشركات من فورد إلى جنرال موتورز مليارات الدولارات لفتح المصانع وفي استثمارات البنية التحتية. ويملك نحو 18 شخصا سيارة من بين كل ألف. لكن تراجعت مبيعات السيارات بنحو 10% إلى 1,7 مليون خلال الأحد عشرة شهراً الأولى من 2013، وذلك بعد سنوات من الانتعاش.
أما في البرازيل، تدور مخاوف شبيهة حول قرب انتهاء فترة الطفرة، حيث من المتوقع تراجع المبيعات للمرة الأولى منذ عقد، رغم استمرار الدولة في تقديم المحفزات الضريبية. وتشير البيانات الواردة من مجموعة أنفابيا للشركات الوطنية لصناعة السيارات، إلى تراجع المبيعات بنحو 0,8% في الفترة بين يناير إلى نوفمبر بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
وترجح ليتيسيا كوستا، من معهد إنسبر للتعليم والبحوث في البرازيل، أسباب التراجع لضعف النمو خلال 2013 وإلى أن القادرين على الشراء قد قاموا بذلك بالفعل. ومن المتوقع نمو الاقتصاد البرازيلي بنحو 2% خلال العام الجاري وتأرجح قطاع السيارات بين الاستقرار والتراجع مرة أخرى.
وبالنسبة لشركة فيات التي دخلت السوق البرازيلية في ستينات القرن الماضي، يعتبر توقيت ركود السوق غير مناسباً لها. وبإفراطها في الاعتماد على الأسواق الأوروبية المتعثرة، اعتمدت الشركة على نشاطها في أميركا الجنوبية بغرض تعويض تلك الخسائر التي تعرضت لها بالقرب من موطنها الأم.
وانخفضت مبيعاتها في البرازيل بنسبة قدرها 21% خلال الربع الثالث من 2013، في وقت تراجعت فيه أرباحها التشغيلية في المنطقة بما يقارب النصف، ما تسبب في انخفاض إجمالي أرباحها السنوية.
وأعلنت بيجو بوصفها واحدة من الشركات الأخرى التي واجهت المعاناة وحاولت التوسع خارج حدود القارة الأوروبية، عن شطب خسائر قدرها 1,1 مليار يورو تكبدتها جراء تدهور سوق السيارات وأسعار الصرف في روسيا وأميركا الجنوبية. وفي روسيا، التي كانت تمثل المركز لخطط النمو في معظم الشركات الكبيرة، تراجعت المبيعات بنحو 6% في الأحد عشر شهراً الأولى من العام 2013، حيث أدى ارتفاع التكاليف وضعف النمو إلى امتناع المشترين.
وبصرف النظر عن الركود الذي ساد البلاد في 2008، إلا أن مبيعات السيارات بلغت نحو 2,7 مليون في 2012، من واقع 900 ألف في 2000، ما أغرى عشرات الشركات الأجنبية بالاستحواذ على شركات محلية مثل أفتوفاز المنتجة لموديل لادا.
ويرى جيان فليتشر، أنه وفي حين أن طول فترة التراجع ربما تثير قلق شركات صناعة السيارات، إلا أن ذلك ربما يبدو مؤقتاً في ظل الإمكانيات الكبيرة التي تملكها منطقة البريك فيما يتعلق بهذا القطاع في المستقبل. لكن تكمن مخاوف أن أولئك الذين ضخوا مليارات الدولارات في إنشاء المصانع وشبكات التسويق على أمل أن الأرباح قريبة المنال، في أن تحقيقها ربما يستغرق حتى نهاية العقد الحالي.

نقلاً عن «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

رد «المضافة» للسياح في مطار دبي خلال دقيقة