الاتحاد

دنيا

كثيرٌ من العُري.. قليلٌ من الحياء!

هوس الشُهرة، كثيراً ما يُسيطر على عقلية أهل الفن سواءً كانوا ممثلين أو مُخرجين، لدرجة أن بعضهم يميل إلى شعار “خالف تُعرف”، ويحاول السباحة ضد تيار عادات وتقاليد المجتمع أحياناً، وضد أحكام الدين في أحايين أخرى.. فجميعهم يقدمون أعمالاً مشوهة تحت دعوى سينما أو دراما الواقع، وكأن واقعنا العربي غارق حتى أخمص قدميه في أمراض الكبت والجنس والفصام، وغيرها..
وقد تكون المخرجة إيناس الدغيدي، هي أكثر المخرجات إثارة للجدل، وذلك لإصرارها على أن تدير الكاميرا داخل غرف النوم، لترصد أجساد البطلات بكل تفاصيلها الصغيرة، لتقدم للمشاهد وجبة إغراء دسمة، لن تفيده في شيء، ولن يستفيد منها سوى مراهقين يركضون خلف المشاهد العارية لإشباع رغباتهم المكبوتة..
وبسبب إصرارها على تشويه صورة المجتمع، وتعرية واقعه وإغراقه في أمراض نفسية وجنسية، رفضت الرقابة المصرية على المصنفات الفنية -منذ أيام- سيناريو فيلم للدغيدي بعنوان “الصمت” - اسم مؤقت - لأنه يتوغل في حقل ألغام الشذوذ وزنا المحارم، وكأن إيناس تصر على وضع الجنس عنواناً لكل أفلامها، وتواصل هوايتها في إدارة كاميرتها داخل الغرف الحمراء.. وأمام رفض الرقابة لم تسكت إيناس، بل حاولت رفع تظلم للجنة التظلمات بالمجلس الأعلى للثقافة ضد الرقابة، وكأنَّ اللجنة سوف تنصف هذا الفيلم و”تصمت” على “صمت” الدغيدي..!
وليسَ غريباً أن ترفض لجنة رقابة أفلام السينما التابعة لوزارة الإعلام الكويتية - منذ أيام - عرض فيلم “مجنون أميرة”، وهو آخر أفلام الدغيدي في السينما، بعد أن وصفته اللجنة بالإباحية وتضمنه مشاهد جنسية صريحة لا تتفق مع عادات وتقاليد المجتمع الكويتي. وبذلك تكون الدغيدي قد نجحت - إلى حدٍ كبيرٍ - في القضاء على مستقبل المسكينة نورا رحال الفني، وساهمت في فشل أولى تجاربها السينمائية على مستوى الجمهور والنقاد.
ولعلَّ هذا الرفض قد يدفع الدغيدي لأن تصحو من غفوتها، وتبحث عن قضايا تهم رجل الشارع العربي لتطرحها عبر الفن السابع، بعيداً عن هوس الجنس الذي تعيش فيه أمام وخلف الكاميرا ليل نهار.. لدرجة أن أفلامها باتت خارج التصنيف الفني، فهي لا تصلح للصغار ولا للكبار!
وقد تكون هذه رسالة أيضاً إلى خالد يوسف تلميذ المخرج الراحل يوسف شاهين، والذي - أي خالد - اتجه في أفلامه الأخيرة إلى مشاهد تفيض بالإيحاءات الجنسية أحياناً، وإلى الشذوذ أحياناً أخرى، في محاولة منه لتعرية المجتمع وكشف المستور عبر الشاشة، وكأن المجتمع غافل عن هذه الأمراض، ولم يبق سوى عرضها على الملأ حتى يتمكن من إيجاد حلول لها.. فهل يستفيق خالد يوسف، ونراه مخرجاً لروائع سينمائية تحمل هدفاً ورسالة ساميين يفيدان مجتمعه على غرار أستاذه الذي وصل للعالمية بقليل من العُري وكثير من المنطق.. أم سوف يسير على نهج آل دغيدي ويسقط في فخ سينما رخيصة تفتقد احترام الكثير من المشاهدين، الذين لن يقتنعوا بأن مشاهد غرف النوم تخدم الأحداث وتفيد المضمون، كما يقول بعض مخرجي زمن الفن الرديء..!!

soltan.mohamed@admedia.ae

اقرأ أيضا