الاتحاد

عربي ودولي

«معركة الرقة».. رهان الأكراد بعد «منبج»

بيروت (أ ف ب)

تقود قوات سوريا الديموقراطية معركة طرد «داعش» الإرهابي من مدينة الرقة، معقله في سوريا، وتثير سيطرتها المحتملة على المدينة تساؤلات حول الجهة التي ستتولى إدارة الرقة في المستقبل.
وتنوي قوات سوريا الديموقراطية، التي تشكلت في 2015 كتحالف بين فصائل عربية وكردية، بعد طرد الإرهابيين من الرقة، «تسليمها إلى مجلس مدني وعسكري من أبناء المدينة بمكوناتهم الاجتماعية والعشائرية كافة»، وفق ما قال المتحدث باسمها طلال سلو، نافياً «وجود أي حساسية بالنسبة لمشاركة الوحدات الكردية» في معركة الرقة.
وتقع مدينة الرقة على ضفاف نهر الفرات في شمال سوريا، وكان يسكنها قبل الحرب 300 ألف نسمة غالبيتهم من المواطنين العرب السنة، وبينهم أيضاً حوالى 20 في المئة من المواطنين الأكراد الذين كانوا يتركزون «في أحياء عشوائية في شمال المدينة»، وفق ما يقول الخبير في الجغرافيا والشؤون السورية «فابريس بالانش».
وفي مارس 2013، وبعد عامين من بدء حركة الاحتجاجات ضد النظام السوري، تمكن مقاتلو المعارضة وجبهة النصرة من السيطرة على المدينة لتكون أول مركز محافظة في سوريا يخرج عن سلطة النظام. وبعد أقل من عام، فرض تنظيم «داعش» سيطرته على المدينة، وهو ما دفع غالبية السكان الأكراد إلى الفرار منها.
ويرى بالانش أن «الأكراد يطمحون إلى سيناريو مشابه لما حصل في منبج»، أحد معاقل «داعش» سابقاً، والتي سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية في أغسطس 2016.
وبعد السيطرة على منبج، تم إنشاء مجلس مدني لإدارة شؤون المدينة، لكن ذلك لم يمنع خصوم الأكراد، وخصوصاً أنقرة والفصائل المعارضة المدعومة منها، من رفع الصوت عالياً، متهمة قوات سوريا الديموقراطية بالتحكم فعلياً بالمدينة.
ويقول بالانش: «توجد في منبج أقلية كردية يعتمد عليها بقوة حزب الاتحاد الديموقراطي، الذراع السياسية للوحدات الكردية، ولكن هذا لا ينطبق على الرقة».
ويرى المحلل أن «عشائر الرقة ليست جاهزة للقبول بهيمنة كردية».
ويوافقه الرأي النائب في مجلس الشعب السوري فيصل السيباط، وهو أحد وجهاء قبيلة «الولدة»، واحدة من أهم عشائر الرقة.
ويقول السيباط «القوات التي تتقدم باتجاه الرقة لا تحظى بدعم شعبي»، مشيراً إلى أن «من شارك في المجلس لا يمثل أبناء العشائر مطلقاً ولا يمثلون إلا أنفسهم».
وفي أبريل وأثناء تقدمها في اتجاه المدينة، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية إنشاء «مجلس مدني» معني بإدارة شؤون مدينة الرقة وريفها بعد طرد تنظيم «داعش».
ويشرح مسؤول العلاقات العامة في المجلس «عمر علوش» أن المجلس يتضمن «14 هيئة، منها العدل والصحة والتربية والشباب والمرأة والخدمات والأمن الداخلي، ومهمتها إدارة أمور المناطق المحررة وضمان تقديم خدماتها وحفظ استقرارها».
ولم يجر البحث، وفق علوش، في «مسألة الانضمام لفيدرالية الشمال السوري»، التي أعلنها الأكراد في مارس 2016 في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق سوريا.
ولكن يبقى هذا المجلس «المدني» غير كافٍ لطمأنة خصوم الأكراد، وبينهم تركيا وحلفاؤها من فصائل المعارضة السورية.
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، تنظيماً «إرهابياً» وامتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي يقود تمرداً ضدها منذ عقود.
وطالما اعتبرت دمشق أيضاً أن الرقة «أولوية» للجيش السوري، إلا أن الأخير لم يتدخل كثيراً في هذه الجبهة. وبشكل عام، يوجد انطباع بوجود تلاقي مصالح بين الأكراد والنظام السوري.
ويرى بالانش أن «الجيش السوري لا يريد أن يخسر عناصره لاستعادة الرقة في وقت تتكفل قوات سوريا الديموقراطية بذلك».
ويتقدم الجيش السوري حالياً في ريف حلب، الشرقي المحاذي لمحافظة الرقة، ويوجد بالقرب من الحدود الإدارية بين المحافظتين. وتمكن قبل يومين من السيطرة على قريتين في محافظة الرقة.
ويشرح بالانش أن الجيش السوري يوجد حالياً في منطقة قريبة «في انتظار ظهور مشكلات حتمية بين الأكراد والعرب من جهة والعرب في ما بينهم من جهة ثانية، ليقدم نفسه بالنتيجة كعامل استقرار».

اقرأ أيضا

أميركا: ملخص تقرير مولر حول التدخل الروسي لن يسلم للكونجرس اليوم