الاتحاد

دنيا

الحسد تخشاه النساء وتمنعه «الرقية الشرعية»

الآيات القرآنية تحمي الإنسان من الشرور

الآيات القرآنية تحمي الإنسان من الشرور

تؤمن النساء بشكل خاص بموضوع الحسد، خاصة ربات البيوت اللاتي لديهن وقت كبير من الفراغ يفضلن التهويل في الأمور ويرجعن كل شيء إلى “العين”. ومن جانب آخر هناك من لا يؤمن بالعين والحسد ويعتبر الأمر مجرد أوهام أو هلوسة.

النظرات الحادة كالسهم تصل إلى الهدف بعد أن تخترق كل الحواجز، ليست تعويذة سحرية وإنما “عيون الحاسد”، فمن قوة العين الحسودة أصبحت الكثير من النساء يحصّن أنفسهن إما بشراء العين الزرقاء أو الأحجار الفيروزية والتمائم الغريبة التي في اعتقادهن إنها يمكن أن تحميهن من الحسد وتبعد شرورها وتجلب الخير وتفتح أبواب الرزق.
عين الجارة
تقول رنا عياش “في بادئ الأمر اعتقدت أن تأثير ذلك بسيط وهين وليس للحسد مكان في حياتي غير أن ما حدث معي يؤكد وجوده وبقوة”، وتشرح “جارتي تحاصرني بسيل من “جرعات الحسد”، ففي كل مرة أثناء تنظيفي الشرفة تضحك بخبث ومكر النساء وتقول “ياحظك زوجك يحبك، اشترى لك سيارة آخر موديل مين قدك”. وتضيف “شعرت بالراحة أن عينها لم تصب سيارتي بأي شيء، لكني كنت في وهم كبير فبعد مرور يومين من شراء السيارة تعرضت سيارتي لحادث”. وتقول “كل من حولي فسر ما جرى لي على أنه حسد، أما أنا لم أهتم واكتفيت بأن أحصن نفسي بقراءة القرآن والأذكار وأسلم أمرى إلى الله، وأتجنب عين الجارة”.
“أنا مؤمنة بالحسد فهو مذكور في القرآن ولكن في الوقت نفسه لا أضعه في الاعتبار”، تقول نعيمة عبدالله، موظفة، وتضيف “أحرص على تحصين نفسي بالقرآن والأذكار، ومع كل أسف ليس لدي أي حساسية تكشف لي عن الشخص الذي أمامي وطريقة كلامه حاسدة أم لا”.
وتذكر عبد الله موقفاً تعرضت له من زميلة لها في العمل، فتقول “بعد سنتين من تعييني تمت ترقيتي إلى منصب رئيسه قسم عن جدارة، لكن ألسن الحسودات لم تصمت، فالكل أصبح يقول أكيد قامت بسحر لتحصل على هذا المنصب. لم أعط الموضوع أية أهمية ولكن عندما تأتي واحدة من تلك الحسودات وتقول لي “إن شاء الله ما تفرحين بالمنصب”، وهذا أكبر دليل على حسدها وحقدها، وهذا النوعية من النساء في كل مكان ومن أجل البعد عن أعينهن لابد من تحصين النفس بالقرآن والأذكار”.
التحصين بالقرآن
“الحسد يطاردني في البيت والعمل ومن المقربين لي من أهلي ومن أجل ذلك البخور لا يبارح بيتي، وارتداء العين الزرقاء في رقبتي”، تقول شيماء رشيد، ربة بيت، وتضيف “من أجل البعد عن الحاسدات وهن كثُر غالبا ما أقوم بتشغيل سورة البقرة في البيت والسيارة، مع بعض الآيات التي تقي من الحسد”. وتوضح “أي إنسان ممكن يستشعر الحسد من حوله سواء كان في البيت أو العائلة أو من الأصدقاء ، لكني لا أخشاهم إطلاقاً بالرغم من تعرضي لمواقف كثيرة من هذا النوع”.
وتقول رقية سعيد (30 سنة) “الحسد مذكور بالقرآن الكريم، ولكني لا أضع له أي اهتمام، ولا أجعله يشغل تفكيري فأتصرف بطبيعية، وعندما أشعر بالخوف من أمر ما أو أخاف أن أحسد أي شخص بدون قصد أقول “ماشاء الله لا قوة إلا بالله”، وأدعو الله أن يبارك في هذا الشيء الذي أخاف عليه”. وتنصح سعيد بذكر الله وقراءة آيات الرقية الشرعية التي تتضمن سورة “الفاتحة”، وأول خمس آيات من البقرة، وآية الكرسي، وأواخر البقرة، مع المعوذتين والإخلاص يومياً، وتلك الآيات كفيلة أن تبطل أي أذى نتيجة حسد”.
العين حق
البعض يخاف على سيارته ووظيفته وبيته الجديد حتى ملابسه، ومن شدة خوف بعض النساء الحوامل يخفن من البوح بأمر الجنين الذي في أحشائها، من بينهن آمنة طارق التي لا تحب البوح بنوع الجنين، وتقول “لدي قناعة تامة بأن العين والحسد حق، لذا أحاول قدر الإمكان انتهاج أسلوب “الكتمان”، في جميع نواحي حياتي العلمية والوظيفية ومؤخراً في حياتي الزوجية، وعندما عرفت بحملي لم أخبر أحداً من قريباتي حتى أتممت الشهر الثامن، خصوصاً وأن الحمل لم يكن واضحاً علّي، والآن أحرص على ألا أخبر أحداً عن جنس الجنين”، مضيفة “أعلم كما قلت إن الحسد والعين حق، ولكن أيضا الشرع أمر بالأخذ بالأسباب وما أفعله هو ما تعودت عليه طوال حياتي”.
أما فاطمة السري فتؤكد أنها من أكثر الشخصيات تعرضاً للحسد من قبل النساء، وقد تعرضت لمواقف متعددة مع الحسد، تحكي أحدها “بعد حصولي على جائزة المرأة العربية المتميزة من مركز دراسات ومشاركة المرأة العربية التي كانت تحت رعاية الرئيس الليبي معمر القذافي، شعرت بحسد الكثير من النساء المقربين لي واللاتي كنت أعتبرهن من الشخصيات التي تتمنى لي كل خير فقد مرضت كثيراً، ناهيك عن ذلك رغم مروري بظروف صحية سيئة
ما زلت أكتب في إحدى الجرائد المحلية، فقالوا “مريضة وقادرة على الكتابة”. وتقول “كل تلك الأقاويل والأحاديث لم تؤثر بي؛ فقراءة الرقية الشرعية والمعوذات وبعض الآيات كفيلة أن تحمي الشخص من أي عين، وصدقت الحكمة القائلة “اتقوا سم الأعين”.
أعين سريعة المفعول
تقول المذيعة المتميزة دينا آل شرف صوتاً وتقديماً تلتقط أطراف الحديث مؤكدة إن المذيعات من أكثر النساء اللاتي يتعرضن لعين الحسد، تقول بكل تفاؤل ومن غير تردد:” آمن طبعاً بالحسد لكن في نفس الوقت لا أضعه في اعتباري فلا أخفي شيئاً عن أحد خشية الحسد، لأنني مؤمنة بالآية التي تقول “وما هم بضارين به من أحد إلا بإذنه”، وهذا يعني أن كل ما يحدث لنا هو بتقدير من الله عز وجل”.
وتؤكد آل شرق أن “هناك أشخاصاً بعينهم تخشى حتى الحديث معهم بسبب أعينهم الجبارة سريعة المفعول كإحدى الزميلات حين شعرت بالغيرة مني لانه تم تكليفي بتقديم برنامج معين وهي لم يتم اختيارها فشعرت بالحقد والكراهية ورغم ذلك لم أسلم من تعليقاتها، لكني في المقابل أحاول قدر الإمكان مواجهة من أشعر به إنه حسود بالقول، ودرءاً لعين الحساد أقراء دائما القرآن، وأتحاشى الحديث عن شيء خاص أمام أي إنسان غير جدير بالثقة”.
وسواس قهري
يوضح الدكتور حميد عمر، أخصائي نفسي أنه “يطلق على هذه الحالة “الوسواس القهري”، فهذا الشخص تُزرع فكرة في رأسه وتنمو مع مرور الوقت وعلى أساسها تنطلق تصرفاته”. ويضيف أن “علم النفس يتعاطى مع المعتقد بأنه محسود بأن لديه حالة نفسية لا تصل إلى “حد الهذيان”، فهو يتصور نفسه مستهدفاً فيتم التعامل معه على أساس مرض الوسواس”.
ويوضح “أما إذا كان لدى الشخص اعتقاد قوي بهذه الطقوس فيتم البحث عن مصدر الفكرة وآثارها عليه، فمرة تكون ثقافية أو ذات خلفية دينية أو خلفية ثقافية اجتماعية كذلك”. ويفسر عمر كيف يعمل علم النفس على إعادة تصحيح هذه الفكرة، بالقول “أولاً نبحث عن جذورها وإبطال مفعولها، وثانياً عبر معالجة آثارها خطوة خطوة. وإبطال فكرة الحسد عادةً يأخذ مرحلة كبيرة وطويلة وإذا ما تم إبطالها تُبطل من الظاهر وتبقى رواسب لها، لأن هذه الطقوس تُزرع منذ الطفولة في الفكر البشري لتصبح منظومة ذهنية، تؤثر على حياته وتصرفاته وتدخله في حالة نفسية يصعب علاجها”.


نظرة الإسلام إلى الحسد‏

يرى الإسلام الحسد من منظورين فهناك المنظور الأول الذي يعتقد بأثر العين وقدرتها على إلحاق الأذى بمجرد النظر معتمدين على آيات القرآن “ومن شر حاسد إذا حسد”.
وتحذير الرسول من ضياع حسنات الحاسد بقوله “إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”، وقوله تعالى “وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم”، مشيراً إلى تجمع قوى الشر الخفية في نفوس المشركين حسداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل النيل منه بالطريقة التي عبر عنها القرآن الكريم. وكذلك قوله تعالى “أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله”، للدلالة على اعتراض الحاسدين على تقسيمه سبحانه وتعالى الأرزاق. ولذلك حذر الرسول من ضياع حسنات الحاسد بقوله “إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”.‏
أما المنظور الثاني فهو ينضوي تحت راية الإسلام الذي يعتبر أن الحسد هو عمل شرير إذا اقترن بارتكاب المكائد. وهو حرام شرعاً. وفي الفقه الإسلامي تفريق بين الحسد ويعني تمني زوال النعمة عن الآخر، وبين حسد الغبطة ويعني تمني النعمة التي على أخيك دون أن تطلب زوالها. وطبعاً يقف الإسلام ضد الحسد بكل تفاصيله.‏

اقرأ أيضا