الاتحاد

الاقتصادي

«ستاندرد تشارترد»: 3% النمو الاقتصادي بأبوظبي و2,4% في دبي العام الحالي

منظر من مدينة أبوظبي (تصوير عمران شاهد)

منظر من مدينة أبوظبي (تصوير عمران شاهد)

أبوظبي (الاتحاد) - يحقق اقتصاد أبوظبي نمواً حقيقياً قدره 3% العام الحالي، مع تنشيط الإنفاق على المشاريع الاستراتيجية، فيما ينمو الناتج المحلي لدبي 2,4% خلال 2012، مستفيداً من عوائد قطاعات السياحة والتجزئة، بحسب توقعات بنك «ستاندر تشارترد».
وأوضح البنك في تقريره السنوي «جلوبال فوكوس» (Global Foc s) أن اقتصاد العاصمة الذي يستحوذ على 60% من إجمالي الناتج المحلي في الإمارات، سينمو مع عودة للإنفاق بحذر خلال النصف الأول من العام، ومن ثم تسريع العملية خلال النصف الثاني عقب الانتهاء من المشاريع التي سبق أن بدئ تنفيذها في العام 2011.
ومن المتوقع أن يسجل اقتصاد دبي الذي يستحوذ على 29% من إجمالي الناتج المحلي في الإمارات، نمواً بنسبة 2,4% العام الحالي، على أن يبقى قطاعا السياحة والتجارة بالتجزئة في الإمارة المحركين الرئيسيين لتحقيق الانتعاش الاقتصادي. وجاء في التقرير أن معدلات الإشغال الفندقي بدبي سجلت نحو 70 إلى 80% خلال معظم العام 2011، لا بل ارتفعت إلى 100 % خلال الأعياد والعطل الرسمية. ويعزى ذلك إلى توجه السياح، لا سيما القادمين من دول المجلس التعاون الخليجي، إلى دبي، المتسمة بالاستقرار، على خلاف بعض المناطق السياحية التقليدية في الشرق الأوسط.
وقد حافظت هذه المعدلات على مستواها المرتفع على الرغم من الارتفاع الكبير في غرف الفنادق على مدى السنوات الأربع الأخيرة.
وفيما يخص اقتصاد الدولة ككل، توقع التقرير أن يحقق الاقتصاد الوطني نمواً نسبته 2,4% للعام الماضي، مقابل 3,8% عام 2010، مقابل توقعات رسمية تشير إلى أن النمو الاقتصاد لن يقل عن 3,5% لعام 2011.
وأوضح التقرير أن دولة الإمارات «شهدت نمواً اقتصادياً قوياً في العام 2011، مستفيدةً من تحسين الديناميكيات الداخلية ومن ظاهرة «النزوح إلى الأمان» عقب التطورات المحيطة بالربيع العربي». وعزز هذا الاضطراب السياسي في المنطقة قطاع النفط في أبوظبي الذي شهد ارتفاعاً في الإنتاج للتعويض عن الانخفاض في الإنتاج في ليبيا، ناهيك عن تعزيز الاقتصاد غير النفطي في دبي، لا سيما قطاعات التجارة والسياحة والتجارة بالتجزئة.
وبالتالي، من المتوقع أن يساهم هذان العاملان في دفع العجلة الاقتصادية لعام 2012 إلى حد ما، ولكن بشكل معتدل. وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الإنتاج النفطي في العام 2011، إلا أنها تقارب حالياً حد الإنتاج الاقصى في الإمارات.
وتوقع التقرير أن يصل معدل الإنتاج في الإمارات إلى حوالي 2,5 مليون برميل يومياً العام الحالي، أي ما يقارب تقديرات العام الفائت، حيث توقعت وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن تسجل القدرة الإنتاجية للنفط في الإمارات 2,7 مليون برميل يومياً في نهاية عام 2011.
ومع توافر إمكانية لزيادة الإنتاج في ظل عودة الحياة النفطية في ليبيا، ونظراً لتوقعات بعدم إجراء أي تخفيضات كبيرة في أعقاب ارتفاع الطلب داخل الدول غير التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، فمن المستبعد أن يلعب النفط دوراً أساسياً في رفع أو خفض نمو إجمالي الناتج المحلي في الإمارات عموماً وأبوظبي خصوصاً في العام الجديد.
وفي حين يتعين على القطاعات الرئيسية غير النفطية في دبي، لاسيما مجالات السياحة والتجارة بالتجزئة، الحفاظ على ديناميكيتها الإيجابية خلال العام الحالي، يعتقد «ستاندرد تشارترد» أنه من الصعب عليها تحقيق التقدم نفسه الذي حققته في العام الفائت، وذلك نظراً للبيئة العالمية الأكثر تحدياً.
وحول التضخم، توقع التقرير أن ترتفع أسعار المستهلك بالإمارات بنحو 1,6% العام الحالي، مقارنة بتوقعات تحوم حول 2% للعام الماضي ككل.
وجاء في التقرير أن قطاع الإسكان الذي يشكل 39,3 بالمائة من التضخم الحاصل، كان عائقاً أمام إجمالي التضخم عام 2011، ومن المتوقع أن يستمر بلعب هذا الدور خلال العام الحالي، نظراً للفائض في السوق الإسكاني في الإمارات.
وفيما يتعلق بالاقتصاد العالمي، يرى البنك، الذي تصدر مؤخراً تصنيفاً شمل 354 شركة عالمية فيما يتعلق بدقة توقعاته الاقتصادية خلال العامين الماضيين، تباطؤاً في الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي، حيث سيبدو ذلك أكثر وضوحاً في الدول الغربية، في حين تشهد أسواق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وضعاً أكثر مرونة.
ومن المتوقع أن تتسبب الأزمة المتصاعدة في الاقتصادات المتطورة في تراجع منطقة اليورو (-1,5%) والمملكة المتحدة (-1,3%) إلى مرحلة الركود في حين ستشهد الولايات المتحدة نمواً نسبته 1,7% دون المستوى المعهود. وكان الاقتصاد العالمي قد شهد نمواً قوياً خلال العام 2010، حيث سجل 4,3% قبل أن يمر بمرحلة نمو معتدل في العام الماضي وصل إلى حوالي 3%.
كما يتوقع بنك «ستاندرد تشارترد» تباطؤاً كبيراً في النصف الأول من العام الجاري بسبب الأزمة في الغرب، حيث سيتباطأ النمو العالمي ليصل إلى 2,2% لكامل العام.
وقال جيرارد لايونز، كبير الاقتصاديين والرئيس العالمي للأبحاث في بنك ستاندرد تشارترد «سنشهد استمراراً في وجود اقتصاد ذي سرعتين في العالم، حيث يتناقض الوضع الاقتصادي الهش في الغرب مع المرونة التي ستشهدها دول الشرق». ويظهر ذلك اقتصاداً عالمياً منقسماً وغير مترابط يواجه معضلات سياسية كبرى. ولا يبدو حتى الآن أن هناك انعزالاً تاماً لمنطقة ما عن الأحداث الجارية في أماكن أخرى.
وفي حين ستؤثر المشاكل في أوروبا والغرب خلال النصف الأول من العام الجاري على النمو الاقتصادي العالمي، فإن النصف الثاني من العام سيشهد نمواً أقوى في الصين، وغيرها من الاقتصادات الناشئة، ما سيساهم بدوره في إحداث نشاط حول العالم. وسيبدأ التعافي الاقتصادي في الشرق لينعكس صداه على الدول الغربية.
ويأتي ذلك كخير دليل على التحول في القوى من الغرب إلى الشرق.
ويتوقع البنك في تقريره أن يشهد إجمالي الناتج المحلي لآسيا انخفاضاً إلى مستوى لا يزال قوياً، وبنسبة 6,5% خلال العام الجاري، مقارنة بـ 7,3% العام الماضي.
ويتوقع أن تحقق الصين معدل نمو معتدل في الأشهر الأولى من العام قبل أن تحقق انتعاشاً بفضل تحسين سياستها الاقتصادية.
ونتيجة لذلك، سيتباطأ النمو في الصين من 9,2% إلى 8,1% خلال العام 2012.
أما النمو في الهند، التي تعد ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، فمن المتوقع أن يشهد ارتفاعاًً معتدلاً يصل إلى 7,4% خلال السنة المالية التي تبدأ في 1 أبريل صعوداً من 7% في السنة المالية 2011.
ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد في أندونيسيا، التي تعتبر أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، تباطؤاً في نموها يصل إلى 5,8% نزولاً من 6,5%.
ويبدو أن هناك قدراً كبيراً من محركات النمو الكامنة في الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك التنامي السريع للطبقة الوسطى، وارتفاع حجم الاستثمار في البنية التحتية، وتنامي العلاقات التجارية على طول الطرق التجارية الجديدة التي تربط آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. وستصبح هذه العوامل أكثر وضوحاً في ظل انكماش الاقتصاد الأوروبي وخفض الديون الاستهلاكية في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا

تقنية 5G.. مميزات جديدة تفوق البشر