الاتحاد

تقارير

قراءة برنامج الديمقراطيين

غرض البرنامج السياسي لأي حزب هو إرضاء قواعده الانتخابية، غير أنه إرضاء ذو طبيعة خاصة· والبرنامج السياسي للحزب ''الديمقراطي''، والذي قامت لجنة البرامج في الحزب بإعداد المسودة الخاصة بطبعة 2008 منه بالفعل، ينتظر الموافقة في المؤتمر العام للحزب المقرر عقده في أواخر هذا الشهر· ومثله في ذلك مثل أي برنامج حزبي، فإن هذا البرنامج ليس وثيقة عامة موجهة للقواعد الحزبية على إطلاقها، وإنما إلى المخلصين فقط والملتزمين من تلك القواعد بشرط أن يقرؤوها·
والرسالة التي يوجهها برنامج الحزب ''الديمقراطي'' لقاعدته المخلصة- كما يبدو- هو أن الحزب لا يزال يحبهم، وأن البرنامج يمثل مكافأة لهم على تأييدهم لمرشح لم يكن هو خيارهم الأول في البداية، وعزاء مسبق لهم على خيانات سوف يرتكبها الحزب ضدهم فيما بعد·
ونظراً لأن الوثيقة مكتوبة بلغة كودية- خوفاً من وقوعها في الأيدي الخطأ- فإن ترجمتها وتفسيرها لن يكون بالمهمة السهلة بحال من الأحوال· فهي تحمل عبارات غير مفهومة من مثل: ''سوف نقدم معونات فورية لهؤلاء الذين فقدوا وظائفهم··· وللعائلات التي فقدت منازلها··· ولهؤلاء الذين ضلوا طريقهم''· ليس من المفهوم من هم المقصودون بعبارة ''الذين ضلوا طريقهم''؟ هل يقصد البرنامج المهاجرين الذين ضلوا طريقهم وهم يعبرون الحدود مثلاً؟·
من المعروف كقاعدة عامة أن البرامج الحزبية الأميركية تتجنب عادة استخدام كلمة ''الشعب'' وتفضل عليها كلمة ''الشعب الأميركي''، أو''العائلات'' أو ''العائلات الأميركية''، كما أنها تتبع قاعدة بلاغية تتمثل في استخدام ثلاث صفات لوصف شيء، كأن تقول مثلاً ''اتباع سياسات ذكية، وصحيحة وعادلة'' ولكن الذي لوحظ هذا العام أن برنامج الحزب ''الديمقراطي'' قد غير هذه القاعدة، وعمد إلى استخدام أربع صفات في بعض الأحيان، وفي أجزاء أخرى خمس أو ست· وهناك في وثيقة البرنامج عبارات أخرى غامضة توحي بأن هناك طرفاً معيناً قد حقق انتصاراً على طرف آخر في معركة سياسية مبهمة·
فنقرأ مثلاً فيما يتعلق بسياسة الرعاية الصحية ''خلق مسار عام للعقاقير البيولوجية''، وهي عبارة -كما نرى- لا تفيد شيئاً محدداً، وتجعلنا لا ندري هل ''خلق مسار عام للعقاقير البيولوجية'' يمثل انتصاراً للرعاية الصحية، أم انتصاراً للوبي صناعة الأدوية أو انتصاراً للاثنين؟ لا أحد يعرف على وجه اليقين·
واستهلال بعض الكلمات بحروف كبيرة Capital في الوثيقة، يمكن أن يكون مؤشراً مهماً، يدل على دوافع خفية، أو يعكس وعوداً لم يتم الالتزام بها· فكتابة عبارة مثل ''الأجندة الأولى لأطفالنا'' بحروف كبيرة، قد تجعل من يقرأها يتخيل أنها تمثل لعبة للأطفال الذين سيصبحون هم بيروقراطيو المستقبل، وليست سياسة حكومية· الشيء نفسه ينطبق على عبارة أخرى وهي عبارة ''مجلس التعليم الأولى الرئاسي''، التي ترن في مسامعنا، وكأنها تدل على مجلس لتعليم الأطفال الذين يتوقعون أن يصبحوا رؤساء في المستقبل··· وهكذا·
واشتملت وثيقة برنامج الحزب على عبارات أخرى تبدو غريبة أيضاً مثل ''الوعد بمنح إعفاء ضريبي للآباء الذين يعيلون أبناءهم بطريقة مسؤولة''، أو عبارة ''إن الحكومة ستستثمر في المشروعات التجارية التي يملكها نساء، وستشطب الضرائب المفروضة على المكاسب الرأسمالية بالنسبة للمشروعات الناشئة الصغيرة''، فعبارة مثل هذه يمكن قراءتها في برنامج للحزب ''الجمهوري'' لا الحزب ''الديمقراطي''·
يزداد غموض العبارات قرب نهاية الوثيقة ومنها مثلاً ''إن نفقات الأمراض المستعصية سترفع عن كاهل العاملين وأصحاب الأعمال''! من الذي سيتحملها إذن؟ أعتقد أن الذي سيتحملها هم العاطلون عن العمل! كما تزداد أيضاً قرب نهاية تلك الوثيقة المسميات الغريبة مثل ''مستشار البيت الأبيض لشؤون الهنود الحمر''، وكأن مثل هذا المنصب ليس موجوداً بالفعل! أو عبارات مثل عبارة ''تقرير المصير والسيادة لسكان هاواي الأصليين'' وسكان برتوريكو، وجوام، وساموا الأميركية، وجزر ماريانا الجنوبية وجزر فيرجين أيلاند التابعة للولايات المتحدة·
ما رأيكم أن ننتهي من كل هذا، ونذهب لاحتساء شراب نرطب به حلوقنا التي جفت؟

مايكل كينسلي
كاتب عمود في مجلة التايم
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا