الاتحاد

تقارير

أوباما ورومني... ثنائي السباق الرئاسي

يبدو أن السباق الانتخابي الذي يخوضه الجمهوريون قد انحصر بين رجلين يتنافسان على دخول البيت الأبيض، والأمر هنا لا يتعلق بالمرشح ميت رومني وخصمه من الحزب نفسه، ريك سانتورم، فقد بات واضحاً الآن أن حظوظ رومني في الفوز بتزكية الحزب الجمهوري زادت بشكل ملفت.
وإذا ما صدقت استطلاعات الرأي التي تبوئه مركز الصدارة فإنه ماض لا محالة نحو الترشح باسم الجمهوريين في السباق النهائي، وهو ما دفعه في الفترة الأخيرة إلى تجاهل ريك سانتورم والتركيز أكثر على أوباما باعتباره المنافس الحقيقي الذي سيخوض معه سباق الرئاسة بحلول شهر نوفمبر المقبل.
وهذا الأمر أكده أيضاً السيناتور الجمهوري "ميتش ماكونيل"، في لقاء أجراه خلال الأسبوع الجاري مع محطة تلفزيونية حيث قال: "من الواضح أن تزكية رومني محسومة تقريباً داخل الحزب، ولم يعد هناك من يزاحمه بشكل جدي". وأضاف السيناتور أن رومني حصل على تأييد شخصيات بارزة محسوبة على الحزب الجمهوري مثل الرئيس الأسبق بوش الأب، ورئيس لجنة المالية في الكونجرس "بول رايان"، بالإضافة إلى دعم كل من حاكم ولاية فلوريدا، جيب بوش، والسيناتور "ماركو روبيو".
وقد حسم رومني نفسه هذا الصراع في خطابه بجامعة "لورنس" بولاية ويسكونسن يوم الجمعة الماضي عندما أوضح للجمهور أن منافسه الحقيقي في السباق من أجل الظفر بالبيت الأبيض ليس سوى أوباما، حيث قال: "أوباما وأنا لدينا نظرتان مختلفتان تماماً حول مستقبل أميركا، فهو أمضى السنوات الثلاث الأخيرة من رئاسته في إنشاء مجتمع تسيطر عليه الحكومة، فيما أنا سأعمل خلال السنوات الأربع المقبلة على بناء مجتمع الفرص الذي يقوده الشعب ومبادراته الحرة".
ومع أن رومني لم يدخل في تفاصيل هذا البرنامج الطموح الذي يسعى من خلاله إلى تشجيع المبادرة الحرة وتقليص دور الحكومة، إلا أنه شرع بالفعل في صياغة حملته الانتخابية لمنافسة أوباما في نوفمبر المقبل وكأنه قد حسم سلفاً الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لصالحه. وفي هذا السياق حرص رومني في خطابه ليوم الجمعة الماضي على تركيز انتباهه على الجانب الاقتصادي منتقداً حصيلة أوباما في هذا المجال بقوله: "لم يكن أوباما وراء الركود الاقتصادي الذي شهدته أميركا، ولكنه بالتأكيد فشل في قيادة عملية التعافي الضرورية"، مدللاً على انتقاده بنسبة البطالة المرتفعة، وتنامي معدلات الفقر والحجز على المنازل، فضلاً عن برنامج الرعاية الصحية الذي أقره الرئيس وأدى، حسب رومني، إلى "عدم تشجيع الشركات الصغرى وشركات الصحة على توظيف المزيد من الأميركيين".
وأضاف رومني في معرض تهجمه على الحصيلة الاقتصادية للرئيس أوباما أنه "للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية تجاوز ديننا القومي حجم الاقتصاد الأميركي".
ولكن في ردها على انتقادات رومني قالت المتحدثة الرسمية باسم الحملة الانتخابية للرئيس أوباما: "سواء كان رومني يتجاهل عن عمد الحقائق والمعطيات، أو أنه فقط فشل في التعرف عليها، فإن من الواضح أن خطابه قفز على الإنجازات والتقدم اللذين حققهما الاقتصاد الأميركي تحت قيادة أوباما"، مضيفة "من تنامي واقع التوظيف على مدار 24 شهراً الأخيرة من قبل القطاع الخاص، إلى الانتعاش الكبير الذي تعرفه صناعة السيارات الأميركية التي تحدث مئات الآلاف من الوظائف، إلى خفض الضرائب بالنسبة للعائلات الكادحة، فإن سياسات أوباما خلال السنوات الثلاث الأخيرة بدأت تؤتي أكلها بشكل واضح".
ومع أن أوباما تجنب الدخول في سجال مفتوح مع رومني واستنكف عن الرد المباشر على انتقاداته، إلا أنه من الواضح استهدافه للمرشح الجمهوري بعد التصريح الشهير المنسوب لرومني الذي قال فيه إنه يستمتع بتسريح الموظفين، وذلك لتصوير الحزب الجمهوري على أنه منفصل عن انشغالات الطبقة العاملة في أميركا.
ولذا قال أوباما في خطاب ألقاه يوم الجمعة الماضي في حفل لجمع التبرعات "فلسفتهم في الحزب الجمهوري بسيطة وهي ترك الأميركي يتدبر أمره، فأنت إن فقدت وظيفتك عليك أن تتدبر أمرك لوحدك، وإذا كنت لا تتوافر على تغطية صحية فلتتدبر أمرك، وإذا ولدت فقيراً فما عليك سوى التشمير عن ساعديك والخروج من الفقر حتى لو كنت غير قادر على ذلك! هكذا يعتقد الجمهوريون أن هذه الطريقة هي التي تطورت بها أميركا بترك الناس يتدبرون أمورهم دون اهتمام من أحد، وهو بالطبع تصور ضيق للحرية".
وأكثر من ذلك يركز أوباما في حملته على الثروة الشخصية لرومني، ملمحاً إلى الضرائب التي كان رومني يدفعها، وفي الوقت نفسه موضحاً خطته بفرض الضرائب على الأغنياء.
ولكن على رغم الجدل الدائر حاليّاً بين رومني وأوباما، يبدو أن المرشح الجمهوري يحاول أكثر تعميق تقدمه في استطلاعات الرأي على خصومه الجمهوريين، وأن الحملة الثنائية بين الرجلين لم تبدأ بعد، وهو بالفعل ما نجح فيه رومني الذي حصل على دعم 568 من مندوبي الحزب الجمهوري مقابل 273 لمنافسه سانتورم فيما لم يحصل "نيوت جينجريتش" سوى على 135 دعماً.
وفي حال استطاع رومني الحفاظ على تقدمه في نتائج الاستحقاقات الجمهورية القريبة، كما هو متوقع، فلن يجد مشاكل كبيرة في المناطق الشمالية الشرقية التي عادة ما تصوت لصالح الجمهوريين المعتدلين ليبقى في النهاية الطريق مفتوحاً أمامه لمنافسة أوباما على مقعد الرئاسة.

براد نيكربوكر
كاتب ومحلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا