الاتحاد

عربي ودولي

المالكي: العمليات بالأنبار «قضية إسلام وكفر»

عائلة عراقية نازحة من الفلوجة في أربيل شمالي العراق أمس (رويترز)

عائلة عراقية نازحة من الفلوجة في أربيل شمالي العراق أمس (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (عواصم) - وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس العمليات العسكرية ضد فرع تنظيم «القاعدة» المسمى «الدولة الإسلامية العراق والشام» واختصاره «داعش» في محافظة الأنبار غربي العراق، والتي أيدها مجلس الأمن الدولي، بأنها «قضية إسلام وكفر». وميدانياً، أندلعت اشتباكات مسلحة قرب الفلوجة وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها إلى المدينة بفضل تراجع احتمال شن الجيش العراقي هجوماً على المسلحين فيها، وسط مفاوضات بين السلطات العراقية وزعماء عشائر الأنبار لحل أزمة المحافظة سلمياً.
وقال المالكي، في كلمة ألقاها خلال حضوره مهرجان «ائتلاف الوفاء العراقي» و«تحالف قوى الانتفاضة في العراق» السنوي في بغداد، «إن الحرب ضد الإرهاب ليست قضية سياسية لكي يؤديها البعض والآخر يعارض، وهي ليست طائفية ولا قومية لأن تنظيم القاعدة الإرهابي لم يستثنِ أحداً من العراقيين». واتهم سياسيين عراقيين لم يحددهم بالوقوف خلف «القاعدة»، قائلاً: «وصف ضرب الإرهابيين بأنه عمل طائفي وباء كبير». وأضاف: «المنطقة الآن تغلي بسبب الإرهاب والنفس الطائفي المقيت الذي لا نجد له مبرراً. لا أحد يدري إلى أين سنتجه في ظل وجود القاعدة وسياسيين يقفون وراءها».
وقال المالكي: «هذه القضية قضية إسلام وكفر ولا نسمع لأي من الأصوات التي ترفض الجيش وندعو الجميع إلى مساندة الجيش العراقي في حربه ضد الإرهاب». وأضاف: «لغة التفاهم مفقودة وهناك اختلاف على أبسط القضايا، والقتال ضد الإرهاب معركة الجميع، شاءوا أم أبوا».
في غضون ذلك، أعلن قائد «الفرقة الذهبية» للعمليات الخاصة في الجيش العراقي اللواء فاضل جميل البرواري أنه تم الليلة قبل الماضية تحرير بناية الأمن القديمة وسط الرمادي وقتل 28 إرهابياً كانوا يسيطرون عليها. وذكرت مصادر أمنية أن اشتباكات مسلحة اندلعت أمس على طريق المرور السريع الدولي المار بالفلوجة التي مازال مسلحو «داعش» يسيطرون على عدد من أحيائها، بينما تسيطر قوات العشائر والشرطة المحلية على أحياء أخرى. وأضافت أن الجيش العراقي اتخذ مصنع الأسمنت في المدينة قاعدة عسكرية له لمنع وصول الإمداد إلى عناصر «داعش».
وذكر الجيش وسكان أن القوات والدبابات والمدفعية الموجودة حول المدينة لن تهاجمها فيما تستمر الجهود لإنهاء الأزمة سلمياً، وذلك هو الاتجاه الغالب الآن. وقال عضو مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي المشارك في المفاوضات مع زعماء محليين في إن قراراً اتخذ بعدم مهاجمة المدينة وإفساح المجال لزعماء العشائر لنزع فتيل الأزمة. وأضاف أن الحكومة العزاقية المركزية وافقت تماماً على ذلك وهي تدعمهم بشكل كامل.
وقد اتفق زعماء العشائر وعلماء السنة ومسؤولو الحكومة المحلية أمس الأول على تشكيل إدارة جديدة للمدينة، ورشحوا رئيس بلدية جديداً وقائداً جديداً للشرطة المحلية. وقال الشيخ محمد الباجاري وهو أحد المفاوضين البارزين إن المدينة مستقرة الآن، وأنهم يشكلون مجلساً محلياً لإدارتها وتقديم الخدمات الأساسية للسكان. واستبعد هجوماً للجيش على المدينة في الوقت الحالي، لكنه قال إن الناس ما زالوا يشعرون بالقلق، وبأن الحكومة ليست موضع ثقة.
إلا أن المفاوضات تؤتي بعض الثمار فيما يبدو حيث اضطر المسلحون للاختباء أو الاختفاء. وقال شهود عيان إنه سرعان ما تم إنزال راية رفعها مسلحو «داعش» على جسر الفلوجة الجديد غربي المدينة الليلة قبل الماضية. وقال قائد كبير في قوة جهاز مكافحة الإرهاب طلب عدم ذكر اسمه: «جميع مصادرنا تفيد بأن أعداد المسلحين تراجعت في الأيام الثلاثة الماضية، ولا مشكلة لدينا في ذلك فكل ما نريده هو خروجهم من المدينة».
وصرح مسؤول أمريكي كبير بأن الولايات المتحدة تشجع الحكومة العراقية على تبني نهج «صبور ومترو يتسم بضبط النفس» في معالجة أزمة الأنبار. وقال لصحفيين في واشنطن: «لا أتوقع تحركاً من جانب القوات المسلحة في الفلوجة». وبدأت الحياة العودة تدريجياً إلى طبيعتها في الفلوجة وسط هدوء حذر. وأقيمت صلاة الجمعة أمس الأول في مساجد المدينة لأول مرة منذ أكثر من عام، حيث كانت تقام موحدة في ساحة الاعتصام احتجاجاً على نهج المالكي الطائفي.
وفتحت معظم المحال التجارية أبوابها في الفلوجة فيما علقت الحكومة العمليات الأمنية في محيط المدينة إثر الأمطار الغزيرة، التي هطلت طوال ليل الجمعة ما أدى إلى تقييد حركة الطيران والشاحنات. وقال شهود عيان إن الأسواق فتحت أيضاً بشكل جزئي، وأن أطفالاً ركضوا تحت المطر، وهم يحملون مظلات ملونة. وقال مراسل وكالة «فرانس برس» في الفلوجة إن مدخل المدينة الشرقي من جهة بغداد ازدحم بسيارات عائلات العائدة إلى منازلها بعد نزوحها إلى ضواحي المدينة بسبب القتال.
وقال شهود إن الحياة بدأت تدب في شوارع المدينة فيما لا يزال مسلحون ينتمون إلى عشائر مناهضة للحكومة وعناصر من تنظيم القاعدة ينتشرون عند أطراف الفلوجة التي تحولت خطوط تماس مع قوات الجيش العراقي.
من جانب آخر، دعا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الحكومة العراقية، إلى تحمل مسؤوليتها وحماية جميع الناس من أعمال العنف. وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في نيويورك: «أدين بشدة أعمال العنف الجارية في محافظة الأنبار العراقية وأدعو الحكومة العراقية إلى ضبط النفس في استخدام القوة واحترام حقوق الإنسان». وأضاف: «لقد دعوت القادة الحكوميين في العراق بمن فيهم رئيس الوزراء نوري المالكي إلى ضرورة أن تكون هناك سياسة شاملة تعزز المصالحة بين مختلف الجماعات العرقية، وذلك أفضل أسلوب لرشادة الحكم ومعالجة مظالم الناس، الذين لا يشعرون بالارتياح تجاه كل ما يحدث». كما أعلن مجلس الأمن الدولي، في بيان صاغته الولايات المتحدة وأصدره فجر أمس هجمات «داعش» ضد الشعب العراقي سعياً إلى زعزعة استقرار العراق والمنطقة.وشجب بأشد العبارات الأحداث الأخيرة في الرمادي والفلوجة بمحافظة الأنبار بغرب العراق. وأقر المجلس بأن قوات الأمن العراقية والشرطة المحلية وزعماء العشائر في محافظة الأنبار يظهرون قدراً كبيراً من الشجاعة في قتالهم لدحر داعش عن مدنهم. ودعا شعب العراق، بما في ذلك العشائر والزعماء المحليون وقوات الأمن العراقية في محافظة الأنبار، إلى مواصلة التعاون ضد العنف والإرهاب وتوسيع نطاقه وتعزيزه. وأكد مجدداً ضرورة تقديم مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية المشينة، ومنظميها، ومموليها ومن يرعونها إلى العدالة. وأعرب المجلس الأمن عن دعمه القوي «جهود الحكومة العراقية المتواصلة للمساعدة على تلبية الاحتياجات الأمنية لجميع سكان العراق». وقال أيضاً: «نرحب بالتزام حكومة العراق بحماية السكان المدنيين في الفلوجة وأماكن أخرى، وتقديم الإغاثة الإنسانية لهم، ونشجعها على مواصلة العمل مع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق لضمان تقديم الإغاثة الإنسانية». وأعرب عن القلق لتأثير العنف على المدنيين، وشجع المرور الآمن للمدنيين المحاصرين في مناطق النزاع، والعودة الآمنة للنازحين، حالما تسمح الظروف بذلك.
وشدد على أهمية مواصلة الحوار الوطني والوحدة الوطنية والعملية السياسية الشاملة في العراق وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في شهر أبريل المقبل، وعلى الحق في الاحتجاج السلمي وفقاً لما يكفله الدستور العراقي. وأعاد تأكيد دعمه لاستقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامته الإقليمية.

اقرأ أيضا

تركيا تواصل اعتقال رؤساء بلديات ومعارضين ينتقدون العدوان على سوريا