الاتحاد

الاقتصادي

بكين تخفف القيود على تدفق الأموال الأجنبية

بدأت الصين تخفيف حدة القيود التي كانت تفرضها على المستثمرين الأجانب للاستثمار في سوق الأسهم المحلية وفي المشتقات المالية، وذلك في أعقاب فترة تشدد استمرت لأكثر من عقد. وتشير الخطوة التي لم يتم إعلانها رسمياً، إلى سعي المسؤولين الصينيين للتصدي لارتفاع هجرة رأس المال من البلاد وللتراجع الكبير في أسعار العقارات ولضعف سوق الأسهم وللعجز التجاري المؤقت الذي يسببه ارتفاع فاتورة الواردات النفطية.
وأجرى المسؤولون في سوق الأوراق المالية الصينية، العديد من الاتصالات بمديري الصناديق خارج الصين لإخطارهم بتخفيف القيود المالية. لكن وفي حالة رغبة هؤلاء المديرين في زيادة مخصصاتهم المطلوبة للاستثمار في الصين، ينبغي عليهم الاستجابة الفورية لما تبذله الحكومة من جهود للتوصل إلى خطة تهدف إلى طمأنة أسواق المال العالمية. ويمكن أن يعوِّض تمهيد مسار الأموال الأجنبية لداخل الصين، عن الهجرة الوليدة للأموال الاستثمارية في الصين والقضاء على الضعف الذي أصاب اليوان في الآونة الأخيرة والذي يجعل المنتجات الصينية أكثر منافسة في الأسواق الخارجية. ويسعى المسؤولون في اللجنة التنظيمية للأوراق المالية في الصين، للموافقة على طلبات المستثمرين السابقة بغرض إنعاش أنواع معينة من الاستثمارات الخارجية، وكذلك لمضاعفة استثماراتهم.
وأشار المنظمون إلى توجههم الرامي لمضاعفة مجموع الاستثمارات الأجنبية لنحو 60 مليار دولار، من 30 مليارا التي كانت عليها لعدد من السنوات. وبينما لا يزال الرقم صغيراً مقارنة مع القيمة الكلية لسوقي الأسهم في كل من شنغهاي وشينزين أو مع قيمة تجارة الصين الخارجية، إلا أن زيادة حد الاستثمارات الأجنبية هي آخر الإشارات التي تدل على قلق بكين حيال ضعف اليوان الذي ربما يستمر لبعض الوقت.
وربما تساعد الموافقة على دخول المزيد من العملات الأجنبية إلى الصين، في استقرار سوق الأسهم وسوق العقارات، في وقت يعاني فيه المناخ السياسي من عدم الاستقرار في البلاد. ويبدو أن الحكومة تعمدت خفض أسعار العقارات للتصدي للمخاوف المتعلقة بإمكانية شراء المنازل لأفراد الشعب مستغلة جميع الوسائل الإدارية لتحقيق ذلك، مثل حظر معظم عمليات الشراء لبيت ثان أو ثالث للذين يملكون مساكن. وتراجع اليوان مقابل الدولار بنحو 0,5% منذ بداية يناير وحتى الأسبوع الأخير من مارس. ويعزى هذا الضعف مبدئياً لتراجع أداء الاقتصاد الصيني، لكن يرى المستثمرون في ذلك هجرة لرأس المال أيضاً.
وحذر المصرفيون من أن زيادة حد الاستثمارات الأجنبية في الصين، ربما لا تسفر عن تدفق فوري للسيولة داخل السوق الصينية. لكن وحتى الآن، ظلت فرص رؤوس الأموال الأجنبية لممارسة الاستثمارات في الصين شحيحة، حيث اتجهت بعض الشركات لدفع الأموال لإيجار حقوق شركات أخرى حتى تتمكن من الاستثمار في الصين. وبلغت قيمة الإيجار السنوي المتعارف عليها حتى وقت قريب نحو 0,6% من قيمة حقوق “مستثمرو المؤسسات الأجنبية المؤهلين”. لكن بدأت هذه القيمة في التراجع نتيجة زيادة القلق العالمي حول الاقتصاد الصيني خلال الأسابيع القليلة الماضية. كما من المتوقع أن تقود مضاعفة حقوق الاستثمارات المالية الأجنبية إلى المزيد من الانخفاض في الإيجارات.
وبما تملكه الصين من احتياطات نقدية أجنبية تزيد على 3 تريليونات دولار، يكون لديها مقدرة مالية كافية لحماية عملتها ضد الهجمات الشرسة على قيمتها من قبل المضاربين في أسواق المال. كما تفرض الصين سيطرتها على سوق اليوان الفورية داخل الصين من خلال فرض نظم شديدة الصرامة. لكن يتم في الوقت الحالي تداول كميات كبيرة من اليوان في الخارج مما زاد حجم التداول الفوري والعقود الآجلة في هونج كونج وسنغافورة. يُذكر أنه وحتى وقت قريب في السنة الماضية، كان يستغرق تحويل نحو 500 مليون دولار لعقود آجلة باليوان نحو يومين دون أن يقود ذلك إلى تغيير السعر، أما الآن فلا تزيد العملية على 15 دقيقة، مما يشير إلى مدى سيولة السوق وصعوبة السيطرة عليها من قبل السلطات الصينية.

نقلاً عن: «إنترناشونال هيرالد تريبيون»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى